<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>Middle East Political Research Center</title>

<link rel="stylesheet" href="http://www.meprc.com/wp-content/plugins/icanlocalize-translator/css/language_selector.css?ver=2" type="text/css" media="all" />
	<atom:link href="http://www.meprc.com/?feed=rss2" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://www.meprc.com</link>
	<description>Studying the Middle East through Academic Researches</description>
	<lastBuildDate>Sun, 31 Oct 2010 13:53:14 +0000</lastBuildDate>
	<language>en</language>
	<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>http://wordpress.org/?v=3.0.1</generator>
		<item>
		<title>Academic Research: الهوية الوطنية الفلسطينية – مصادرها – تطورها منذ بداياتها وحتى وقتنا الحاضر &#8211; بقلم داود ابو لبدة</title>

<link rel="stylesheet" href="http://www.meprc.com/wp-content/plugins/icanlocalize-translator/css/language_selector.css?ver=2" type="text/css" media="all" />
		<link>http://www.meprc.com/?p=63</link>
		<comments>http://www.meprc.com/?p=63#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 31 Oct 2010 13:53:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator>admin</dc:creator>
				<category><![CDATA[Uncategorized]]></category>
		<category><![CDATA[east]]></category>
		<category><![CDATA[middle]]></category>
		<category><![CDATA[post]]></category>
		<category><![CDATA[ابو]]></category>
		<category><![CDATA[الثورة]]></category>
		<category><![CDATA[الفلسطينية]]></category>
		<category><![CDATA[داود]]></category>
		<category><![CDATA[لبدة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.meprc.com/?p=63</guid>
		<description><![CDATA[مدخل : على الرغم من وقوع فلسطين جغرافيا في منطقة الشرق الاوسط وعلى الرغم من كون الثقافة السياسية الفلسطينية بعناصرها القومية من لغة وحضارة وتاريخ متشابهة مع تطور الثقافة السياسية الوطنية في الدول العربية المجاورة الا ان تطور الهوية الوطنية الفلسطينية يختلف عن تطور الهويات الوطنية للدول المجاورة في التحرر من الاستعمار البريطاني والفرنسي في [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">
<a href="http://www.meprc.com/wp-content/gallery/general/plo.jpg" title="" class="shutterset_singlepic4" >
	<img class="ngg-singlepic ngg-right" src="http://www.meprc.com/wp-content/gallery/cache/4__320x240_plo.jpg" alt="plo" title="plo" />
</a>
مدخل :<br />
على الرغم من وقوع  فلسطين جغرافيا في منطقة  الشرق الاوسط وعلى الرغم من كون الثقافة السياسية الفلسطينية بعناصرها القومية من لغة وحضارة وتاريخ متشابهة مع تطور الثقافة السياسية الوطنية في الدول العربية المجاورة الا ان تطور الهوية الوطنية الفلسطينية يختلف عن  تطور الهويات الوطنية للدول المجاورة في التحرر من الاستعمار البريطاني والفرنسي في النصف الثاني من القرن ال ١٩. ويعود هذا الاختلاف الى اسباب عديدة منها مرور فلسطين والقضية الفلسطينية بمراحل تاريخية مختلفة بشكل جذري وفي مقدمتها الاستعمار الاستيطاني للارض وللهوية القومية التاريخية لفلسطين . في المقابل فان تمسك الشعب الفلسطيني بحقوقه الوطنية وبانتماءه لفلسطين ساهم في بلورة الفكر القومي الفلسطيني تارة بشكل تابع للبرامج السياسية الوطنية العربية وتارة بشكل مستقل او حتى منافس لهذه السياسات تحت شعار<span id="more-63"></span> استقلالية القرار الفلسطيني .<br />
السبب الثاني لهذه الخصوصية يكمن في كون ان فلسطين تحوي على مسرى الرسول محمد عليه الصلاة والسلام وقبلة المسلمين الاولى وعلى كونها ارضا مباركة كما ورد في اكثر من موقع في القران الكريم وفي الاحاديث النبوية . هذا البعد الديني لموقع فلسطين الجغرافي ساهم في كثير من المراحل في تشويش البعد الوطني القومي لنشوء قيادة وطنية للشعب الفلسطيني ، بلغ حد التصادم في كثير من المراحل وخصوصا مع تطور الفكر الديني السياسي في اواخر القرن العشرين وفي وقتنا الحالي .</p>
<p style="text-align: right;">نشوء الهوية الفلسطينية خلال الحكم العثماني حتى حرب ١٩٤٨ :<br />
ان منطقة الشرق الاوسط بما فيها فلسطين  كانت تدعى بلاد الشام في عهود الاسلام ولم تكن لهذه البقعة الجغرافية ما يسمى بالهوية الوطنية او القومية بل ان هوية تلك الشعوب كانت ضمن اطار الهوية العربية الاسلامية التي تحمل العديد من الرموز اللغوية والدينية الغنية بسبب حضارة الاسلام وجذورها الغنية .</p>
<p style="text-align: right;">عاشت فلسطين كسائر الدول العربية تحت الحكم العثماني والخلافة العثمانية بحيث كانت هذه مرحلة الانتقال عند الشعب الفلسطيني الذي بدا يبحث عن هوية منفصلة عن الهوية العثمانية وبامكاننا القول ان هذه الفترة هي بمثابة بداية نشوء الهوية الفلسطينية ، في هذه الفترة قام الفلسطينيون بثورة او تمرد يدعى تمرد الفلاحين ويعتبر المؤرخون ان ثورة الفلاحين هي بداية الهوية القومية الفلسطينية بحيث كان الهدف الرئيس من هذه الثورة هو التحرر من ظلم الحكم العثماني والسيطرة على موارد الانتاج التي كانت حينها في ايدي العثمانيين ولكن كانت هنالك العديد من العوامل التي ادت الى اضعاف الفلسطينيين في ثورة الفلاحين ومنها, مساعدة العديد من الفلسطينيين للعثمانيين وقيام مثل هذه الثورات في ارجاء الامبراطورية العثمانية بدون ان يكون لها اي طابع او هدف قومي .</p>
<p style="text-align: right;">المرحلة الثانية لبداية تبلور الهوية الفلسطينية كانت مع بداية الهجرة الصهيونية لفلسطين بحيث وجد الفلسطينيون انفسهم في محك امام الاخر  ( اليهود) من جهة ومع الاتراك من جهة اخرى بحيث كانوا يحاولون فرض الثقافة التركية على الشعوب الخاضعة لحكمهم ، وفيما يخص اليهود فان الاراء الفلسطينية والعربية قد تعددت في بداية الامر فمنهم من راى ان هنالك تعاون بين اليهود والعثمانيين وخصوصا في موضوع بيع وشراء الاراضي ومنهم من راى في اليهود كاناس عاديين من الممكن العيش معهم لانهم مضطهدين ومطاردين وهم يرودون ملجا ولا توجد لهم اي اطماع في هذه الارض .</p>
<p style="text-align: right;">بعد الحرب العالمية الاولى تغيرت موازين القوى في العالم اجمع وكان من اهم نتائجها انهيار الامبراطورية العثمانية والحكم العثماني في فلسطين بالاضافة الى ذلك في هذه الفترة اعلن وزير خارجية بريطانيا بلفور عن حق اليهود في اقامة وطن قومي لهم في فلسطين ، كل هذه العوامل والتغيرات ادت بلورة الهوية الفلسطينية في هذه الفترة لان الفلسطينيين حينها وجدوا انفسهم امام الاخر بالرغم من ان الحركة الصهيونية ليست هي التي ادت الى نشوء الهوية الفلسطينية بل ان وجود الحركة الصهيونية هو الذي اعطى الهوية الفلسطينية مضمونها من خلال نضالها ضد المشروع الصهيوني .</p>
<p style="text-align: right;">راى الفلسطينيون ان اقامة هوية وطنية خاصة بهم ومنفصلة عن الهوية العربية افضل لهم لتحقيق اهدافهم القومية من ان يكونوا تابعين لهوية تشمل كل العرب في وقت كان فيه الملك فيصل والي سوريا ينادي بمبدآ المملكة العربية الكبرى الامر الذي لن يجعل المشكلة الفلسطينية في سلم الاولويات عند الملك فيصل ، من جانبها الحركة تفضل قيام حركة قومية عربية على قيام هوية قومية فلسطينية لانها ترى انه من الممكن مستقبليا التوصل الى اتفاق مع العرب اجمع الامر الذي من الصعب تحقيقه مع الفلسطينيين لان القضية تخصهم , من جهة اخرى فان وجود الاماكن المقدسة في القدس وانفراد الفلسطينيين في المحافظة على هذه الاماكن كان احد الاسباب التي اعطتهم صلاحية الانفصال عن الهوية العربية .</p>
<p style="text-align: right;">بعد الحرب العالمية الاولى تم تاسيس الجمعية الاسلامية المسيحية التي تعتبر النواة للحركة الوطنية الفلسطينية بحيث كانت تضم  كل من الفلسطينيين المسلمين والمسيحيين معا وهذا دلالة على بداية نشوء الوطنية الفلسطينية ليس بشكل مستقل تماما وانما بالتعاون ما بين المسلمين والمسيحيين على اساس ان الاستهداف لم يمس الارض وحدها وانما المسلمين والمسيحيين عل حد سواء . بعكس ما كان متعارف عليه في الدولة العثمانية بحيث كان الدين هو مركز الهوية بالاضافة الى ذلك ترى الحركة القومية ان الدين هو ثانوي في العمل الوطني وبامكاننا العمل جميعا على اختلاف ادياننا من اجل هدف واحد وكان اول قائد ورئيس للحركة الوطنية الفلسطينية انذاك الحاج امين الحسيني .</p>
<p style="text-align: right;">المؤسسات الوطنية والنظام السياسي :<br />
تمثل الشعب الفلسطيني ابان فترة الانتداب البريطاني باللجنة التنفيذية العربية برئاسة المقدسي موسى كاظم الحسيني ولكن هذه المؤسسات لم تكن مسجلة رسميا في سجلات حكومة الانتداب الامر الذي ان انقص من شرعيتها بعكس المؤسسات الصهيونية واليهودية التي كان معظمها مسجلا في حكومة الانتداب ولعل السبب الرئيسي في ذلك يعود الى ان الفلسطينيين لم يعترفوا بشرعية وجود حكومة الانتداب البريطاني ، في هذه الفترة كان اليهود يتحضرون الى اجراء انتخابات لكنيست اسرائيل الذي يعتبر كممثل شرعي لليهود في فترة الانتداب ومن ثم انبتق عنه عدة مؤسسات بحيث تكون في المستقبل ممهدة لقيام مؤسسات دولة اسرائيل .</p>
<p style="text-align: right;">في سنوات العشرين من القرن الماضي  كان الحاج امين الحسيني وموسى كاظم الحسيني من اهم المؤسسين والفعالين في صياغة الهوية القومية الفلسطينية وكانت طبيعة العمل تتجلى في الاعتراض على القرارات البريطانية وخصوصا ارسال المندوب السامي هربرت صمؤئيل الى فلسطين ، استمرت اللجنة التنفيذية بالعمل الى النصف الثاني من سنوات العشرين حيث شهدت هذه الفترة خمول في العمل الوطني الفلسطيني ويعود السبب الى قلة حدة العمل الصهيوني وتخفيف في عمليات شراء الاراضي .</p>
<p style="text-align: right;">من الصعب جدا ان نفصل الهوية الدينية للحاج امين الحسيني عن شخصيته بموجب انه كان مسؤلا عن العديد من المناصب الدينية منها المفتي ، لذلك فقد اثرت هويته على كيفية تعامله مع الصراع فكان يستعمل العديد من التعابير المرتبطة بالاماكن الدينية ومنها &#8221; الاقصى في خطر &#8221; وكان يرى في الحركة الصهيونية كحركة ذات طابع ديني وكان يحاول توجيه انظار العالم على الخطر الذي يهدد الاقصى بفعل تلك الحركة ولكن بطبيعة الحال من الصعب جدا فصل الطابع الديني عن الهوية الفلسطينية وعن الصراع بشكل عام بحيث راى الحاج امين الحسيني ان الهوية الاسلامية عند اي شخص في حينها هي اقوى من الهوية الوطنية باعتبارها حديثة الولادة لذلك كان يحاول تحفيز المشاعر الدينية عند الناس .</p>
<p style="text-align: right;">في سنوات العشرين وخصوصا في بداية الانتداب البريطاني كان العنف بعيد عن الحركة الوطنية الفلسطينية وكان الهدف استعمال اساليب دبلوماسية بالاضافة فان النزاعات بين العائلات اثرت بشكل كبير على عمل الحركة الوطنية الفلسطينية ولكن في بدايات الثلاثينيات بدا هنالك تغير في نهج الحركة الوطنية الفلسطينية لان الفلسطينيين شعروا ان فلسطين ستضيع من بين ايديهم ، في هذه الفترة قام اول حزب سياسي فلسطيني او عربي يدعى حزب الاستقلال والمختلف في هذا الحزب ان اساساته غير مبنية على جذور عائلية كما كان في عهد موسى والحاج امين الحسيني ، حزب الاستقلال دعا الى محاربة الانتداب البريطاني قبل محاربة اليهود لان بريطانيا هي التي تقدم التسهيلات لليهود في فلسطين وهي التي وعدتهم باقامة وطن قومي لهم في فلسطين .</p>
<p style="text-align: right;">في مطلع سنوات الثلاثينات  ظهر في حيفا رجل يدعى الشيخ عز الدين القسام وبدا بالقاء الخطب في جامع الاستقلال في حيفا من اجل اقناع الناس بمدى قوتهم وقيمتهم لانهم جزء لا يتجزآ من الامة الاسلامية ونبيها محمد ومن هذه النقطة بدا الشيخ عز الدين القسام عمله الوطني واخذ يجتمع بمجموعة من الشباب وطلب منهم تاسيس كتائب القسام ، بالاضافة الى عز الدين القسام انتشرت ظاهرة الاحزاب في الثلاثينيات فاقيم حزب الدفاع الوطني و الحزب اليبرالي .</p>
<p style="text-align: right;">مع اندلاع  ثورة ١٩٣٦ والاضراب الكبير الذي جاء بعد احداث عنف وقتلى بين الطرفي العربي واليهودي بدات مرحلة جديدة من الصراع  واعلن الاضراب المفتوح احتجاجا على الهجرة اليهودية لفلسطين وتبنت الثورة برنامج يدعو الى وقف    الهجرة اليهودية لفلسطين والى وقف بيع الاراضي لليهود  وترافق ذلك مع اصدار فتوة دينية  من قبل الحاج امين الحسيني تحرم بيع الاراضي لليهود على اساس ان ذلك سيؤدي في النهاية الى سيطرة الكفار على ارض المسلمين وفي هذه الفتوة نرى الاستخدام الواضح للدين في الحفاظ على الارض وبهدف منع تسريب الارض لليهود  .</p>
<p style="text-align: right;">في ثورة 36 كان هنالك تحول جوهري في التاريخ الفلسطيني بحيث ان كل القيادة كانت موحدة وكل الشعب كان جزء من النضال حينها لان الاضراب شارك فيه جميع فئات المجتمع بينما في القتال المسلح من غير الممكن اشراك جميع فئات المجتمع اذن من المممكن القول ان الاضراب هو نقلة نوعية في تاريخ الشعب الفلسطيني بحيث ادى الى تعزيز الهوية الوطنية في المجتمع الفلسطيني ، ومن الجدير ذكره انه بالاضافة الى الاضراب بدآت تشكل مجموعات فلسطينية مسلحة , خلال ثورة ١٩٣٦ وبالاخص في النصف الثاني حصلت العديد من المحاولات من اجل كسر الاضراب وانهائه الامر الذي وضع قادة الاضراب في مازق فاضطروا لقتل كل من يخرق الاضراب حينها الى ان وصل عدد القتلى الى اكثر من ١٠٠٠ قتيل الامر الذي اغضب عائلات القتلى وتوعدوا بالرد، في النصف الثاني من الاضراب انقسم الفلسطينيون الى مؤيدين لاستمراره ومعارضين وكان من المعارضين جزء من عائلة النشاشيبي بحيث قاموا بالتعاون مع اليهود والبريطانيين ضد قيادة الاضراب من جهة اخرى قامت احدى المجموعات المسلحة الفلسطينية بقتل احد الضباط البريطانيين في الناصرة والذي كان يعتبر من اكبر الضباط في حكومة الانتداب مما اثار غضب الانجليز فاصدروا امر باعتقال الحاج امين الحسيني الذي من جهته هرب الى يافا ومن يافا الى بيروت وهنا من الممكن القول ان القيادة الوطنية الفلسطينية اصبحت معظمها في الخارج وهذا هو ما تبقى عليه هذه القيادة حتى عام ١٩٩٤ مما يؤثر بشكل سلبي على كيفية ادارة الثورة والنضال .</p>
<p style="text-align: right;">مع بداية نشوء الحرب العالمية الثانية هدآت اعمال العنف ضد التواجد اليهودي في فلسطين وخصوصا بعد انقسام القيادة السياسية في دعمها للاطراف المتحاربة  فمنهم من كان يدعم المانيا وليس لسبب لا سامي بل لان المعسكر الثاني كان يشمل بريطانيا التي دعمت وما زالت تدعم اليهود في نظرهم ولكن في الوقت التي شارفت الحرب على الانتهاء وبدا واضحا ان المانيا ستخسر قام الفلسطينيون باعادة ترتيب البيت والنظام السياسي فقام حزب الاستقلال بانشاء ما يسمى مجموعة التحرير الوطني &#8221; הליג&#8217;ה לשחרור לאומי &#8221; بالاضافة الى تاسيس العديد من النوادي والمراكز الوطنية والسياسية .</p>
<p style="text-align: right;">الهوية الفلسطينية من النكبة الى النكسة :<br />
مع انتهاء الحرب العالمية الثانية واجهت الهوية الفلسطينية  العديد من الانقسامات والمشاكل  وبدات مرحلة جديدة من النضال بحيث قامت بريطانيا بتجهيز قواتها للانسحاب من فلسطين وانهاء حكم الانتداب البريطاني ومن جهة اخرى اليهود بدآ اليهود بالعمل على التحضير للاعلان عن اقامة دولة لهم  على الارض الفلسطينية الامر الذي ووجه برفض من قبل العرب والفلسطينيين وادى الى اشتعال المنطقة وبداية فترة جديدة في التاريخ الفلسطيني وهي حرب عام ١٩٤٨  ونتائجها الكارثية على الشعب الفلسطيني وما يسمى بالنكبة ، في هذه الفترة ارتكز العمل الجهادي الفلسطيني على ما يسمى جيش الجهاد المقدس الذي تم تاسيسه في ايام ثورة ١٩٣٦ ولكنه لم يكن يعمل في المستوى المطلوب في ذلك الحين ولكن في عام ١٩٤٨ كان له دور كبير في العمليات القتالية وكان جزء من الهوية الوطنية الفلسطينية في حينها وكان بقيادة الشهيد المناضل عبد القادر الحسيني الذي استشهد في وقت لاحق من الحرب في معارك القسطل ، بالاضافة الى ذلك تميز العرب والفلسطينيين في هذه الفترة بضعف القيادة وكثرة الانقسامات .</p>
<p style="text-align: right;">حرب عام ١٩٤٨ والاعلان عن اقامة دولة اسرائيل اثر بشكل  كبير جدا على اعطاء حدود جغرافية جديدة لواقع الهوية الفلسطينية ومستقبلها وخصوصا بعد نجاح  القوات اليهودية باحتلال القرى والمدن الفلسطينية  ومنع سكانها من العودة الى بيوتهم  ،  وتنفيذ العديد من عمليات التطهير والمجازر بحق ابناء هذه القرى في ظل عجز الجيوش العربية عن مواجهة هذه العمليات وهذا الاحتلال لاكثر من نصف الارض الفلسطينية . مع انتهاء الحرب وجد الفلسطينون انفسهم يعيشون في واقع جديد ميزه عدم وجود قيادة فلسطينية موحدة اما الفلسطينين في هذه الفترة فقد عاشوا تحت ثلاثة انظمة حكم وهي الاردن التي اصبحت تحكم ما يسمى الضفة الغربية القدس الشرقية ، ومصر التي سيطرت على قطاع غزة واسرائيل التي سيطرت على بقية الاراضي ، بالاضافة الى ذلك جزء كبير من الفلسطينيين هجروا من بيوتهم وظهرت مرحلة جديدة في التاريخ الفلسطيني وهي مرحلة اللجوء والعيش كلاجئين في مخيمات الشتات في الدول العربية مثل سوريا ولبنان او في داخل الاراضي المحتلة ، مفهوم اللجوء لعب دورا كبيرا في بناء الهوية الفلسطينية وخصوصا في كيفية تعريف الفلسطيني عن نفسه وبات هذا المفهوم ملازما لكل فلسطيني اي كان بل واصبح جزءا من هويته الوطنية .</p>
<p style="text-align: right;">في اواخر عام ١٩٤٨ كانت هناك محاولة اخرى من اجل تشكيل سلطة او مرجعية فلسطينية فتم تشكيل حكومة عموم فلسطين برئاسة احمد حلمي عبد الباقي وكان مقرها في غزة بالرغم من معارضة بعض الدول العربية على اقامتها من هنا اصبحت حكومة عموم فلسطين الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني في اجتماعات جامعة الدول العربية وفي كل من الامم المتحدة وغيرها من المحافل الدولية .</p>
<p style="text-align: right;">اذن من الممكن القول بان حرب عام ١٩٤٨ جاءت بالعديد من التغيرات على الشعب الفلسطيني فكان منها الايجابي والسلبي بحيث اصبح الفلسطينيون كما ذكرت سابقا يعيشون كلاجئين الامر الذي اضعف الهوية الوطنية الفلسطينية وذلك لعدم وجود مركز او نقطة جغرافية يعيش فيها جميع الفلسطينيون ، بالاضافة الى ذلك شعر الفلسطينيون بعدم وجود قيادة فلسطينية بعد الحرب وذلك لان الحركة الوطنية الفلسطينية حينها لم يمر على قيامها سوى ٢٠ عاما بالاضافة الى ان معظم قيادة الحركة الوطنية الفلسطينية اما ان استشهدت او انها خرجت خارج فلسطين ، بالاضافة الى كل هذه الاسباب التي اضعفت الهوية الفلسطينية بعد حرب ١٩٤٨ التي معظمها كان السبب فيها الاحتلال الاسرائيلي لكنه ليس وحدة اضعف الهوية الفلسطينية بل ان الاردن ايضا في مرحلة معينة بعد الحرب طرح نفسه كبديل لما يسمى فلسطين وقام باغراء الفلسطينيين باعطاءهم الجنسية الاردنية وخصرصا بعد ضم الضفة الغربية للاردن فاصبحت المملكة الاردنية الهاشمية تتكون من الضفتين الغربية والشرقية وعدا عن ذلك فقد لعبت الاردن دورا كبيرا في تضليل وضياع الهوية الفلسطينية وسوف اتطرق لهذا الموضوع لاحقا ، كما ذكرت ان الحرب لم تضعف الهوية الفلسطينية بشكل كامل بل كان لها تاثير في قوتها ايضا وبالاخص موضوع اللاجئين وحق العودة بحيث اعطى الهوية الفلسطينية شكلا ومضمونا ما زالت تكتسبه حتى اليوم .</p>
<p style="text-align: right;">في فترة لاحقة  تاسست العديد من الاحزاب السياسية وكانت تحمل مبادئ وافكار وطنية وقومية او دينية مختلفة كان من اهمها حركة القوميين العرب التي اسست على يد جورج حبش لاجئ فلسطيني من اللد الذي يقوم بتاسيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في وقت لاحق ، الهدف الرئيسي لحركة القوميين العرب هو توحيد العرب تحت اطار موحد لان وحدتهم هي التي ستعيد فلسطين الى الفلسطينيين وراى جورج حبش ان الطريق الى فلسطين تمر من بغداد ودمشق وعمان بالاضافة الى ذلك اراد جورج حبش النضال ضد كل من يقيم علاقات مع اسرائيل ومحاولة تغيير الانظمة في الدول العربية .</p>
<p style="text-align: right;">الفكر القومي ليس الوحيد الذي برز في هذه الفترة بل ظهرت حركة الاخوان المسلمين التي حاولت اقناع الناس انهم مختلفون عن الجميع وذلك لانهم مسليمن وان قضية فلسطين لا يمكن ان تحل الا بالعودة الى مبادئ الاسلام ومعتقداته ، برزت حركة الاخوان المسلمين بعد حرب ال ٤٨ وخصوصا بعد مشاركتها في الحرب وكانت لها اليد في السيطرة على العديد من المواقع منها رامات راحيل</p>
<p style="text-align: right;">بالاضافة الى الفكر القومي بقيادة جورج حبش والفكر الاسلامي المتمثل بحركة الاخوان المسلمين برز ايضا الفكر الشيوعي الذي قبل بمشروع التقسيم الذي طرحته الامم المتحدة ولكن هذا الفكر كان مبنيا على المبادئ الثقافية ويؤمن بنشر الفكر الشيوعي في المجتمع لذلك لم يلائم هذا الفكر طبيعة المجتمع في تلك الفترة مما اثر على طبيعة عمله .</p>
<p style="text-align: right;">كل هذه الاحزاب التي ذكرت كانت بعيدة عن الهوية الفلسطينية بل انها اما كانت قومية عربية او هوية ذات طابع ديني اسلامي وبقي هذا الفراغ موجود في الهوية الفلسطينية حتى تاسست حركة التحرير الوطني الفلسطيني ـ فتح-  التي رات ان القضية الفلسطينية تحتاج الى حركة وطنية فلسطينية تعمل على بناء الهوية الوطنية الفلسطينية بشكل مستقل عن باقي الاحزاب والحركات القومية العربية وكان من اهم مبادئها استقلالية القرار الفلسطيني لانه يشكل احد اهم العناصر في الهوية الفلسطينية والذي اثر عليها في السنوات السابقة بالاضافة الى دعت حركة فتح الى تحرير فلسطين ويكون ذلك فقط عن طريق الكفاح المسلح الذي سيعتبر الهوية الوطنية الجديدة للشعب الفلسطيني في تلك الفترة .</p>
<p style="text-align: right;">النقلة النوعية في حياة الشعب الفلسطيني كانت عندما اقترح جمال عبد الناصر على احمد الشقيري بانشاء مرجعية فلسطينية جديدة بعد فشل كل الاجسام التي اقيمت في السنوات السلبقة فقام الشقيري بكتابة ما يسمى الميثاق الوطني الفلسطيني الذي تم عرضه على المجلس الوطني الفلسطيني الذي اعتبر المرحلة الاولى لتاسيس منظمة التحرير الفلسطينية وكانت اهم بنود هذا الميثاق ان الشعب الفلسطيني هو صاحب تقرير المصير وله استقلالية القرار بالاضافة الى اعادة التاكيد ان تحرير فلسطين سيكون فقط من خلال منظمة التحرير وهي المسؤولة عن ذلك بالاضافة الى المسؤولية العربية لان فلسطين هي جزء لا يتجزا من الوطن العربي وان هذا التحرير يتم فقط عن طريق المقاومة والكفاح المسلح .</p>
<p style="text-align: right;">في ١-١-١٩٦٥ اعلنت حركة التحرير الوطني الفلسطيني عن انطلاقتها وعن بداية الكفاح المسلح ضد الاحتلال الاسرائيلي وقامت بتنفيد اول عملياتها في منطقة عيلبون وتعتبر انطلاقة حركة فتح تقاطع طرق مهم في حياة الشعب الفلسطيني لانه لاول مرة بعد نكبة الشعب الفلسطيني في عام ١٩٤٨ يظهر جسم ينادي باستقلالية القرار الفلسطيني ويدعوا لتحرير الارض المحتلة ، من الجدير ذكره ان فتح عندما شاركت في المؤتمر الوطني الفلسطيني لم تشارك كمجموعة او كتنظيم بل كاشخاص وهي تختلف كليا عن منظمة التحرير وخصوصا في الكفاح المسلح بحيث ان مقاتلي فتح كانوا يقاتلون ضمن جيش او وحدات العاصفة اما منظمة التحرير فقد شكلت جيشا خاصا فيها ويدعى جيش التحرير الفلسطيني .</p>
<p style="text-align: right;">الان نصل الى نكسة الشعب الفلسطيني والتي تتمثل بحرب عام ١٩٦٧ التي كان من نتائجها سيطرة اسرائيل على كل من قطاع غزة والضفة الغربية وتوسيع حدود القدس بحيث تشمل القدس الشرقية التي كانت قبل الحرب تحت السيطرة الاردنية ، هذه النتائج وحدت الشعب الفلسطيني لان كل اراضيه اصبحت تحت سيطرة دولة اسرائيل على عكس نتائج حرب ١٩٤٨ التي بموجبها سيطرت مصر على غزة والاردن على الضفة بالاضافة الى السيطرة الاسرائيلية على كل هذه الاراضي بدات اسرائيل بمنع العمل الوطني الفلسطيني في الضفة الغربية وبدات تعلو اصوات من الضفة الغربية تدعو الى ضرورة اقامة دولة فلسطينية في الضفة والقطاع برز منها الشيخ الجعبري رئيس بلدية الخليل انذاك ، من جانبها منظمة التحرير وفتح رات ان هذا الاقتراح هو بمثابة مسمار في نعش الهوية الفلسطينية ووصفته بالخيانة ، من الممكن القول انه في هذه الفترة عاشت الهوية الفلسطينية مرحلة من البلورة والوحدة الوطنية التي لم يسبق لها ان كانت عليها من قبل وخصوصا ان للفلسطينيين في هذه المرحلة ممثل شرعي ووحيد وهو منظمة التحرير الفلسطينية .</p>
<p style="text-align: right;">الهوية الفلسطينية بعد حرب ٦٧ الى نهاية الانتفاضة الاولى :<br />
بعد حرب ١٩٦٧ ايقن العرب والفلسطينيين ان وجود اليهود في فلسطين اصبح امرا واقعيا ولكن هل يستطيعوا تقبل هذه الفكرة واي من اليهود يمكن تقبلهم فغلبت النظرة ان كل يهودي يتنكر للهوية الصهيونية يمكن ان يبقى في فلسطين وكل من يريد التعلق بالهوية الصهيونية فلا مكان له في هذه الارض وذلك لان الحركة الصهيونية ليست شرعية في مبادئ الفكر الفلسطيني .</p>
<p style="text-align: right;">لم تمر فترة طويلة من الزمن بدون اندلاع حرب حتى جاء عام ١٩٦٨ وكانت واقعة الكرامة التي ساهمت بشكل كبير في اعطاء المزيد من القوة والثقة بالنفس للفلسطينيين ولهويتهم الوطنية وذلك لان حركة فتح بالاخص اعلنت ان الجيش الاسرائيلي الذي يقال انه لا يقهر والذي هزم ستة جيوش عربية قد هزم وانسحب من الكرامة بفعل قتال القوات الفلسطينية في المعركة ، من جهتها الاردن برئاسة الملك حسين في هذه الفترة دخلت في صراع مع الفلسطينيين ومع قيادة فتح في الاردن لادعائها ان فتح تريد السيطرة على الاردن فقام الاردن بنوعين من الرد الاول عسكريا وتجلى ذلك في ايلول الاسود الذي كان من نتائجه خروج قيادة حركة فتح ومنظمة التحرير من الاردن واضطهاد الفلسطينيين الذين يعيشون في الاردن الامر الذي اثر على هويتهم الوطنية بشكل سلبي ، النوع الثاني من الرد كان نفسيا بحيث قام الاردن بتشويه صورة المقاومة الفلسطينية بالاضافة الى ذلك فقد عرض الملك حسين على ياسر عرفات ان يكون رئيس وزراء للاردن والهدف الرئيسي من هذا هو اعادة توحيد الضفتين الامر الذي قوبل بالرفض من قبل عرفات لان الاردن في هذه المرحلة تحولت الى جسم يحاول طمس الهوية الفلسطينية وتشويها لانه لا يمكن الفصل بين الهوية الفلسطينية وبين هوية منظمة التحرير الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني .</p>
<p style="text-align: right;">بعد حرب ١٩٧٣ ايقنت بعض الدول العربية ان الخيار الاستراتيجي مع اسرائيل هو السلام من هذه الدول كانت مصر والاردن هذا التحول في الفكر العربي سيؤثر بشكل كبير على مسار الهوية الفلسطينية المستقبلي وخصوصا ان منظمة التحرير والفلسطينيون سيقاتلون اسرائيل وحدهم اذا وقعت الدول العربية اتفاقا مع اسرائيل ، في عام ١٩٧٤ اعلنت جامعة الدول العربية ان منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وبذلك كسب الفلسطينيون المعركة امام الاردن الذي لطالما طمح في ضم الفلسطينين وتمثيلهم .</p>
<p style="text-align: right;">من جهة اخرى كانت هنالك العديد من الاقتراحات لاعطاء الفلسطينيين ما يشابه حكم ذاتي في الضفة الغربية وغزة ولكن هذا الاقتراح قوبل بالرفض من قبل منظمة التحرير ولكن في وقت لاحق رات منظمة التحرير ان الكفاح المسلح لوحده لن يحقق للفلسطينيين حقوقهم بل يجب انتهاج طريق جديد بالاضافة الى الكفاح المسلح وهو العمل الدبلوماسي الذي من خلاله سيتم اكساب الهوية الوطنية الفلسطينية والقضية الفلسطينية دعما دوليا .</p>
<p style="text-align: right;">في بدايات الثمانينيات فتح ينتهج نهجا جديدا في العمل الوطني الفلسطيني وخصوصا في داخل الضفة الغربية ويشكل ما يسمى بالتنظيم الذي بدآ يعمل داخل المجتمع الفلسطيني وكان الهدف الرئيسي تثبيت الفلسطينيين بارضهم وتذكيرهم بالحق التاريخي لهم في هذه الارض وضرورة عدم التنازل عن اي جزء في هذه الارض وكان العمل التنظيمي في حينها يشمل كل من المدارس والشباب والاندية الرياضية وكل مؤسسات المجتمع المحلي ومن هنا بامكاننا ان نلاحظ مدى التحول في الهوية الفلسطينية في بداياتها وما هي عليه في هذه السنين ، بالاضافة الى ذلك فقد تحولت حركة فتح التي تعتبر وليدة الحركة الوطنية الفلسطينية من حركة مقاومة الى حركة تحمل طابع سياسي .</p>
<p style="text-align: right;">في سنوات الثمانين شهدت الاراضي الفلسطينية ظهور الفكر الاسلامي من جديد وخصوصا بعد الثورة الاسلامية في ايران التي اعطت الاحزاب الاسلامية بصيص امل انه بالامكان اقامة ثورة اسلامية فبدآت حركة الاخوان المسلمين ارسال العديد من البعثات الى فلسطين وفي فترة زمنية قصيرة يتم تاسيس ما يسمى بحركة الجهاد الاسلامي التي ترفض وقف الكفاح المسلح ، بالاضافة الى الجهاد الاسلامي ايضا تقوم حركة حماس على يد الشيخ احمد ياسين في قطاع غزة ومن ثم يطلب من احد الشيوخ اقامة الحركة في الضفة الغربية ، ظهور الفكر الاسلامي وخصوصا حركة حماس شكل تهديدا على منظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح باعتبارهما يشكلان اغلبية في الشعب الفلسطيني والخوف من ان يتم تحويل الصراع من هويته الوطنية الى هوية دينية .</p>
<p style="text-align: right;">لم تقتصر هذه الفترة على قيام الحركات الاسلامية فقط بل على اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الاولى التي نقلت الشعب الفلسطيني نقلة نوعية بحيث ان النضال الفلسطيني خلال الانتفاضة الاولى اقتصر على الحجر مما اعطي شرعية امام العالم لقضية فلسطين وخصوصا بان الطفل الفلسطيني بات يقاوم جندي اسرائيلي مسلح بحجر واستمرت ثقافة الحجارة كجزء لا يتجزا من الهوية الوطنية الفلسطينية , اعتبرت الانتفاضة الاولى كذروة الهوية الوطنية الفلسطينية لانه ولاول مرة بعد ثورة ١٩٣٦ تشارك كل فئات الشعب الفلسطيني في عملية النضال ضد الاحتلال .</p>
<p style="text-align: right;">الهوية الفلسطينية ما بعد الانتفاضة الاولى الى الانتفاضة الثانية :<br />
بعد الانتفاضة الاولى او من الممكن القول خلال الانتفاضة وتحديدا في ١٥-١١- ١٩٨٨ اعلن المجلس الوطني الفلسطيني قيام دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشريف ويعتبر هذا الاعلان على الرغم من انه لم يطبق مرحلة جديدة في الهوية الفلسطينية وخصوصا ان الشعب الفلسطيني بهذا الاعلان انتقل من شعب لاجئ الى شعب اصبحت له دولة وقيادة وممثل في المحافل الدولية وقد قوبل الاعلان بتوافق عالمي ودولي بالرغم من اسرائيل لازالت لا تعترف بمنظمة التحرير كممثل للشعب الفلسطيني مع اعتراف المنظمة بمبدا تقسيم الارض الى دولتين لشعبين .</p>
<p style="text-align: right;">الهوية الفلسطينية بما يخص محادثات السلام مع اسرائيل والاعتراف بمبدا دولتين لشعبين انقسمت الى قسمين القسم الاول وضم الجبهة الديموقراطية وحركة فتح الذين ايدوا الفكرة بالمقابل الحركات الاسلامية كالجهاد الاسلامي وحماس بالاضافة الى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين رفضوا هذه الفكرة وما يزالوا يرفضونها ، اذن من الممكن القول بان خيار منظمة التحرير الاعتراف باسرائيل قسم الفلسطينيين الى قسمين مؤيد ومعارض .</p>
<p style="text-align: right;">في عام ١٩٩٤ وقعت منظمة التحرير على ما يسمى اتفاق اعلان المبادئ الذي بموجبه اعترفت اسرائيل رسميا بان منظمة التحرير هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ووافقت اسرائيل على عودة قيادة منظمة التحرير من الخارج الى فلسطين وعلى راسهم الشهيد ياسر عرفات – ابو عمار – واقامة السلطة الوطنية الفلسطينية التي تمثل مرحلة جديدة من الهوية الفلسطينية بحيث اصبح للشعب الفلسطيني كيان معترف فيه دوليا ومن الممكن القول سيطرة مؤقتة على جزء من الاراضي في الضفة الغربية وقطاع غزة ، على الرغم من ذلك بقيت ثقافة المقاومة والكفاح المسلح موجودة خلال هذه الفترة وخصوصا عند حركتي حماس والجهاد الاسلامي اللتان نفذتا العديد من العمليات داخل اسرائيل في وقت كانت فيه منظمة التحرير تتفاوض مع اسرائيل وكان الهدف الرئيسي من ذلك هو تعطيل سير المفاوضات لانها ضد افكار ومبادئ مثل هذه الحركات .</p>
<p style="text-align: right;">على الرغم من جميع المحاولات الاسرائيلية والعربية لتشويه وللسيطرة على الهوية الفلسطينية فقد نجح الرئيس الفلسطيني الراحل بالحفاظ على هذه الهوية الوطنية باعلانه عن بناء السلطة الوطنية الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة .<br />
الا ان انتخابات عام ٢٠٠٦ والتي جاءت ما بعد غياب الرمز الوطني للقضية الفلسطينية ياسر عرفات ادت الى نجاح الحركة الاسلامية بقيادة حركة حماس والسيطرة على الاغلبية في البرلمان الفلسطيني وما ادت اليه هذه السيطرة من انتزاع السلطة بالقوة  وخصوصا بعد رفض قيادة حركة فتح التسليم بنتائجها وبالتال تمت تصفية حركة فتح عسكريا وتنظيميا من قطاع غزة والاعلان عنها لاول مرة بتاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية كحركة خارجة عن القانون . وهذا بحد ذاته انتصارا للتيار الديني واقصاءا بالقوة للتيار الوطني العلماني .</p>
<p style="text-align: right;">خاتمة :<br />
ان الهوية الفلسطينية مرت بمراحل عديدة على مر السنين جزء منها ساهم في بناء الهوية السياسية والوطنية للشعب الفلسطيني واثر فيها بشكل ايجابي بالاضافة الى مرورها بمراحل عديدة تاثرت خلالها الهوية الفلسطينية بشكل كبير بحيث كانت مهددة بالطمس والبعض يرى ان الهوية الفلسطنية قد انحرفت عن الخط الوطني والخطوط العريضة للميثاق الوطني بعد ما قررت منظمة التحرير بداية المشروع السلمي مع اسرائيل ، لذلك من الممكن رؤية الهوية الفلسطينية في الوقت الحالي تعيش حالة من التآكل وذلك يعود الى العديد من الاسباب اهمها انتقال الهوية الفلسطينية من مرحلة الثورة الى مرحلة التسوية السلمية واعتراف الدول العربية ومنظمة التحرير باسرائيل رسميا انقص الكثير من ماهية ومضمون الهوية الوطنية الفلسطينية التي ترتبط ارتباطا وثيقا بارض فلسطين كاملة وليس فقط بحدود ٦٧ وغيرها ، عدا عن ذلك فان فشل السلطة الوطنية الفلسطينية في الحفاظ على ابقاء منظمة التحرير كجسم يحمل هوية مستقلة بحيث يبقى رمزا للهوية الفلسطينية وباستطاعته ان يجمع كل فئات الشعب الفلسطيني عل اختلاف انتمائاتهم السياسية اضعف بشكل كبير الهوية الوطنية للشعب الفلسطيني .</p>
<p style="text-align: right;">اما الخطر الاكبر الذي لحق بالهوية الفلسطينية فكان الانقسام الدموي في الهوية الفلسطينية بين اكبر فصيلين على الساحة الفلسطينية حركتي فتح  العلمانية التي قادت مشروع الحل السلمي بهدف بناء الدولة الفلسطينية والحفاظ على الهوية الوطنية والذي لم ينجح بدرجة كبيرة لاسباب كثيرة ، وحماس  المتدينة المدعومة من ايران واصبحت التفرقة في المجتمع الفلسطيني هي عنوان الهوية الفلسطينية الضائعة بين مشاريع ومصالح سياسية عالمية بعيدة عن الهدف الاساسي ومضمون الهوية الفلسطينية واخذ كل طرف يرمي الاتهامات على الاخر ، بالاضافة الى كل هذه التغيرات فان الهوية الفلسطينية اصبحت تعيش حالة من عدم استقلالية القرار وخصوصا كما ذكرت ان كل الاحزاب السياسية الفلسطينية تتبع في سياساتها الى قوى ومصالح سياسية غير فلسطينية .</p>
Number of Views :2104]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.meprc.com/?feed=rss2&amp;p=63</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>Academic Research: الديمقراطية بنظر حسن البنا &#8211;  بقلم احمد الاسمر</title>

<link rel="stylesheet" href="http://www.meprc.com/wp-content/plugins/icanlocalize-translator/css/language_selector.css?ver=2" type="text/css" media="all" />
		<link>http://www.meprc.com/?p=59</link>
		<comments>http://www.meprc.com/?p=59#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 31 Oct 2010 13:37:17 +0000</pubDate>
		<dc:creator>admin</dc:creator>
				<category><![CDATA[Uncategorized]]></category>
		<category><![CDATA[ahmad]]></category>
		<category><![CDATA[asmar]]></category>
		<category><![CDATA[east post]]></category>
		<category><![CDATA[middle]]></category>
		<category><![CDATA[البنا]]></category>
		<category><![CDATA[حسن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.meprc.com/?p=59</guid>
		<description><![CDATA[المقدمة: في الشرق الاوسط يوجد الكثير من المعضلات والمشاكل السياسية، ويوجد ايضا به الكثير من اللاعبين السياسيين الذين يؤثرون على الساحة العالمية بشكل عام وعلى الساحة الاقليمية بشكل خاص، كما ان المعتقدات والعادات والدين يوجد لها اهمية كبيرة في رسم الخارطة السياسية في منطقة الشرق الاوسط خاصة وان غالبية سكان الشرق الاوسط من المسلمين لذا [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">
<a href="http://www.meprc.com/wp-content/gallery/general/images.jpg" title="" class="shutterset_singlepic2" >
	<img class="ngg-singlepic ngg-right" src="http://www.meprc.com/wp-content/gallery/cache/2__320x240_images.jpg" alt="images" title="images" />
</a>
المقدمة:<br />
في الشرق الاوسط يوجد الكثير من المعضلات والمشاكل السياسية، ويوجد ايضا به الكثير من اللاعبين  السياسيين الذين يؤثرون على الساحة العالمية بشكل عام وعلى الساحة الاقليمية بشكل خاص، كما ان المعتقدات والعادات والدين يوجد لها اهمية كبيرة في رسم الخارطة السياسية في منطقة الشرق الاوسط خاصة وان غالبية سكان الشرق الاوسط من المسلمين لذا فان دينهم واحد لكن يوجد لديهم عادات تتفق في نواحي وتختلف في نواحي اخرى، فمن اهم اللاعبين السياسيين في المنطقة هم الاسلاميون والاحزاب والحركات والجمعيات الاسلامية والتي ترفع الاسلام كشعار لحل المعضلات التي يمر بها الشرق الاوسط ولخلق مجتمع اخلاقي ومتزن ومتطور ويروا في الاسلام الحل الوحيد والاوحد لهذه المعضلات، كما وان الاسلاميين الحديثيين ارادوا اجراء اصلاحات داخل النظام الاسلامي السياسي.<span id="more-59"></span></p>
<p style="text-align: right;">الاسلاميين الاصلاحيين كان لهم دور كبير في تغيير الكثير من افكار واتجاهات المجتمعات الشرق اوسطية، فكانت الحركة الوهابية اول من قام بمحاولة تجديدية في العصر الحديث من اجل العودة الى الاسلام وقد ظهرت هذه الحركة بالجزيرة العربية، بعدها جاء جمال الدين الافغاني وحاول ايضا ان يجدد الاسلام، وبعده جاء تلميذه محمد عبده وبعد عبده جاء تلاميذه أمثال محمد رضا وغيره.ومن الملاحظ ان الافغاني وعبده وتلاميذهم عملوا داخل مصر فكان للاسلاميين الاصلاحيين نشاط كبير داخل مصر فاخذوا ينشروا فكرهم هناك فاقاموا هناك قاعدة اسلاميين في مصر ساهمت في نشوء وولادة  الحركة الاسلامية الاكبر ألا وهي الاخوان المسلمين على يد مؤسسها حسن البنا .</p>
<p style="text-align: right;">في هذه الوظيفة اريد ان اتحدث في القسم الاول عن الديمقراطية في مصر وما هي الظروف التي ساهمت في نشوء المنظومة السياسية التي شكلت الاحزاب المختلفة والمتنوعة الاطياف بعد ثورة  1919 وبعد اعلان دستور 1923 سواء اكانت ظروف اجتماعية ام اقتصادية ام تاريخية وسياسية، اما بالقسم الثاني فسوف اتناول موضوع حركة الاخوان المسلمين الذي به ساستعرض السيرة الذاتية لمؤسسها البنا وما اهم الظروف والمؤثرات التي شكلت افكاره واثرت على اتجاهاته في هذا التفكير واهم ما دعا اليه البنا حركته بالتمسك به والتبنيه، اما القسم الثالث فساتحدث عن الديمقراطية بحسب وجهة نظر البنا التي دمج بها بين اتجاهه الاسلامي والديمقراطية الغربية وما اهم التحفظات التي ابداها البنا اتجاه هذه الديمقراطية.</p>
<p style="text-align: right;">الاسئلة المطروحة هنا ما هي الظروف التي ساهمت في نشوء النظام السياسي المصري بعد ثورة 1919؟ وهل يعتبر هذا النظام نظام سياسي ديمقراطي حقيقي ام لا؟ وما هي حركة الاخوان المسلمين وهل نجحت بتحقيق مكاسب سياسية وايصال فكرها الى المجتمع؟ وهل نجح البنا بالافكار التي طرحها بايجاد نظام ديمقراطي سليم ومناسب للمجتمع المصري؟<br />
يتألف المجتمع المصري في هذه الفترة من ثلاث فئات رئيسية: اما الفئة الاولى فكانت فئة كبار الملاك الزراعيين واصحاب العقارات في المدن وهي الفئة التي تملك غالبية الاموال داخل مصر، اما الفئة الثانية فهي تمثل غالبية الشعب المصري من الفلاحين والعمال والمزارعين واصحاب الورش وكانوا اغلبهم يعانون من البؤس والامراض وعدم التعليم، اما الفئة الثالثة فكانت تتمثل بالمثقفين والمهنيين والموظفين والطلبة واشتهرت هذه الطبقة باسم الافندية كما واشتهرت هذه الفئة بلبس الطربوش ولبس اللباس الغربي وكان لهذه الفئة اهمية كبيرة في نشئة الاحزاب من الطبقة الوسطى حيث ان المتعلمين والمتنورين من هذه الطبقة كانوا في مواجهة ومجابهة اصحاب الطبقة العليا من ملاك اراضي واقطاعيين وذلك من اجل الحصول على حقوقهم .</p>
<p style="text-align: right;">القسم الاول: الديمقراطية في مصر:<br />
خضعت مصر تحت ايدي الكثير من انظمة الحكم المختلفة والمتنوعة والتي حكمتها بطرق شتى، فمنذ القرن السادس عشر حتى التاسع عشر خضعت مصر تحت سيطرة الدولة العثمانية، فكان من اهم الاحداث التي ادت الى تغييرات داخلية في مصر هي الحملة الفرنسية في نهايات القرن الثامن عشر فادخلت على مصر بعض التكنولوجيا مثل الطابعات، بعدها وقعت مصر تحت حكم محمد علي باشا منذ بدايات القرن التاسع عشر الذي فاسس محمد باشا بحسب اغلب المؤرخين مصر الحديثة فكان هو الحاكم الفعلي لمصر تحت كنف الدولة العثمانية فشكل جيش مصري واقام المدارس والكليات الحديثة، وقد استمرت عائلة محمد علي تحكم مصر ومرت خلال هذا الحكم  بالكثير من التغيرات مثل الاستعمار البريطاني والثورات المختلفة مثل ثورة عرابي عام 1882 وثورة زغلول عام 1919 بعد ذلك كان هناك استقلال جزئي عام 1922 منحته بريطانيا لمصر حتى جاءت ثورة يوليو عام 1952 وقضت على حكم عائلة محمد علي باشا على يد الضباط الاحرار وجلس جمال عبد الناصر على سدة الحكم .<br />
إن الحياة السياسية بمصر في القرن العشرين تأثرت بالكثير من الظروف السياسية التي كانت محاطة بها المنطقة والعالم ككل مما ادى الى خلق منظومة سياسية جديدة متأثرة بالظروف التي حولها، ومن اهم هذه الظروف والاسباب هي: ضعف ومن ثم انهيار الدولة العثمانية التي كانت مصر جزءاُ منها، استقلال تركيا كدولة علمانية واصلاحات اتاتورك هناك، الثورات الصناعية والتقدم العلمي والتكنولوجي وما احدثوه من فجوة بين الشرق والغرب، بالاضافة الى الاستعمار الذي كان في الشرق الاوسط واحتلال بريطانيا لمصر.<br />
إن الظروف التي احاطت بمصر سواء على الصعيد العالمي ام الاقليمي ام المحلي، ادت الى ظهور وعي سياسي وما اسمي ب&#8221; الصحوة&#8221; لدى الكثير من المؤرخين ومن اهم العوامل التي ساهمت في هذا الوعي: ظهور مجموعة من الزعماء السياسيين الذين لهم القدرة على جذب الناس والتاثير بصورة فعالة فهذه الزعامة تعتبر ضرورية من اجل التغيير خاصة إن كان لها ايدولوجيا واجندة معينة، ومن اهم هذه القيادات والزعامات جمال الدين الافغاني ومصطفى كامل الكواكبي ورفاعة الطهطاوي ولطفي السيد وسعد زغلول وغيرهم من القادة، فكل هؤلاء القادة دفعوا وشجعوا الكثير من المصريين للمشاركة في الحياة السياسية، بالاضافة الى ظهور المتعلمين والمتنورين المصريين الذين درسوا في اوروبا وتاثروا بالحضارة الاوروبية.<br />
ايضا الحركة الصحفية القوية في مصر ادت الى زيادة الوعي والصحوة، حيث انه حتى نهاية فترة الخديوي اسماعيل عام 1879 ظهرت أكثر من خمس عشرة صحيفة واهمها الاهرام والاخبار كما انشأ الافغاني صحيفة العروة الوثقى واقام عرابي عدة صحف كان اهمها اللواء، فكان هناك ألون واتجاهات متنوعة لهذه الصحف    مما ساهم في حوار سياسي فعال بين الافكار والايدلوجيات المختلفة، كما ان تشكل الاحزاب والتنظيمات السياسية ساهم في زيادة الوعي حيث تشكل ثلاثة عشر حزبا سياسيا بين الفترة 1881-1919 ولكل حزب كان هناك صحيفته او صحفه التي تروج الى افكاره.<br />
بالاضافة الى ذلك كان للاحداث السياسية والثورات التي كان لها دور كبير في زيادة الوعي واهم تلك الاحداث هي الثورة العرابية عام 1882 حيث كان خلال هذه الثورة حركة سياسية من تنظيم ما يسمى الحزب الوطني الحر وطباعة منشورات لتوعية الشعب، كما ان ثورة  زغلول عام 1919 ساهمت بفتح المجال اما جميع شرائح المجتمع من مسلمين واقباط ويهود ومن رجال ونساء للمشاركة في الاضطرابات والمظاهرات فانتشر الوعي السياسي على المستوى الشعبي، كما ان الاحتلال الانجليزي ادى الى زيادة الوعي لدى المواطن المصري نتيجة لما راه من ظلم وقهر من الاستعمار البريطاني فولد ذلك روح الوطنية لديه .<br />
جميع هذه الظروف التي ساهمت في زيادة الوعي لدى المصريين ادت الى ظهور اتجاهين فكريين اساسيين داخل المجتمع المصري، الاول هو التيار الاصلاحي الديني واهم اعلام هذا التيار هم الافغاني ومحمد عبده والكواكبي ومصطفى كامل ورشيد رضا، ومن اهم افكار هذا التيار هو التمسك بالقيم والمعتقدات الدينية الاسلامية الاساسية ويرون ان سبب تخلف المسلمين والمصريين هو الابتعاد عن الدين والانجرار وراء ثقافة الغرب وما اسموه &#8221; الغزو الثقافي الغربي&#8221;، لذلك يجب الرجوع الى الدين والتمسك به كما انه يجب التحرر العقلي من قيود الجمود والتخلف فهذا الدين ليس فقط عقيدة دينية بل هو منهاج حياة وقانون اجتماعي، كما ان الشورى هي طريقة الحكم والامة هي من يعين السلطان، بالاضافة الى ذلك ان التيار هذا جمع بين الاسلام والوطنية ونادى بالتحرر السياسي والاستقلال التام عن الاحتلال، ونادى ايضا بالمشاركة السياسية سواء اكان ذلك من خلال المظاهرات ام الصحافة وغيرها من الطرق .<br />
اما التيار الاخر فكان الاتجاه اللييرالي المصري، وكان رفاعة الطهطاوي على راس هذا التيار الذي يعتبر اول مروج للافكار الغربية ، فقد دعا الطهطاوي الى الفصل بين السلطات في الدولة وتجديد التشريع القضائي باخذه عن اوروبا وضمان الحريات السياسية والمدنية والاقتصادية وغيرها من الحريات وذلك بتقليد النموذج الاوروبي، بالاضافة الى ذلك يعتبر اول من تحدث عن الانتماء الوطني وميزه عن الانتماء الديني فتحدث عن حب الوطن وعن حقوق المواطن وواجباته، بعده جاء الكثير من المفكرين الذين دعموا هذا التيار فتناقض فكر هذا التيار عن التيار الاسلامي ونادى الى فكرة الدولة العلمانية التي ينفصل بها الدين عن الدولة، فالمذهب الذي ارادوه هو مذهب الحريين اي الليبرالية السياسية والى الحرية الشخصية وغيرها من الحريات المختلفة وبراي هذا التيار إن الدين لا يستطيع ان يحد من هذه الحريات بالاضافة الى الاقتصاد الحر والديمقراطية وغيرها من الافكار الغربية  .<br />
مصر تاثرت بالكثير من الافكار والمفاهيم الغربية وكانت من اهم المفاهيم وانظمة الحكم التي تاثرت بها مصر والمفكريين المصريين خاصة اولئك الذين درسوا بالغرب وتاثروا به هو مفهوم الديمقراطية ، مفهوم الديمقراطية اصله اغريقي، &#8220;ديموس&#8221; تعني الشعب &#8221; قراطس&#8221; تعني القانون، اي معنى الديمقراطية  &#8220;حكم الشعب&#8221; وهي كلمة مغايرة ومضادة للحكم الملكي او لحكم الاقلية، إن النظام او الحكم الديمقراطي يتضمن الكثير من المعاني والمفاهيم التي تضمن لهذا الشعب الحقوق السياسية والمدنية، كما وتضمن الحريات المختلفة مثل حرية التعبير وحرية التجمع وحرية القلم والصحافة، كما وتضمن الديمقراطية لكل الافراد داخل المجتمع المساواة امام القانون بالاضافة الى المساواة بين الرجل والمراة . هذا اهم ما تتضمنه الديمقراطية باختصار لكن يوجد هناك الكثير من المذاهب والطرق التي فسرت بها الديمقراطية.<br />
إن تحقيق نظام ديمقراطي حقيقي ليس سهلا خاصة في الدول الفقيرة والنامية والتي كانت ترزح تحت الاستعمار او الانتداب، فمصر التي  كانت ترزح تحت الاستعمار البريطاني مرت بثلاث مراحل منذ استقلالها الجزئي عام 1922  وهذه المراحل تغيرت بها وضع الديمقراطية داخل مصر: المرحلة الاولى هي التي كان بها نظام نيابي برلماني وكانت هذه المرحلة منذ سنة 1923 اي بعد إعلان الدستور المصري حتى ثورة الضباط الاحرار عام 1952، اما المرحلة الثانية فكانت مرحلة الديمقراطية ذات المؤسسة او الحزب الواحد وهي بين عامي 1952-1971، اما المرحلة الثالثة فهي تتمثل فيما بعد عام 1971 .<br />
نص الدستور الذي اعلن عام 1923 هو حجر الاساس بالاعلان عن مصر كدولة ديمقراطية، فالدستور ضمن وأقام نظام برلماني ديمقراطي مماثل للنظام الموجود في الدول الاوروبية، هذا النظام جاء تتويجا للنضال المصري في ثورة 1919، ومن اهم ما ورد في ذاك الدستور هو ان الشعب هو مصدر السلطات، الفصل بين السلطات، ايجاد نظام وزاري وضمان الحريات حيث ان الحرية الشخصية مكفولة وحرية الاعتقاد مطلقة وضمان حرية الصحافة  وحرية المجالس والمنظمات والمؤسسات.<br />
مما سبق نستنتج بان الدستور المصري ضمن الكثير من المبادىء الديمقراطية من حريات وغيرها، لكن  كان هناك عاملين اثرا على هذا النظام ألا وهم: اولا الملك بالنسبة للسلطة التشريعية فبحسب الدستور انها ليست فقط بالبرلمان بل ان الملك ايضا يشارك المجلس التشريعي في التشريع، فالقوانين التي تسن داخل البرلمان لا تدخل حي التنفيذ ما لم يقوم الملك بالتوقيع والتصديق عليها، اما السلطة التنفيذية فهي بحسب الدستور تفرض وتعين على يد الملك، فالملك يمارس سلطته التنفيذية عن طريق الوزراء الذي يقوم هو بتعيينهم وايضا باقالتهم إذا ما اراد ذلك. والعامل الاخر الذي اثر على النظام الديمقراطي فهو الدور الذي لعبه الاستعمار البريطاني في التاثير على قرارات السلطتين التشريعية والتنفيذية .<br />
هذه الظروف جميعها التي ذكرتها سابقا من الظروف الاقليمية والدولية والمحلية التي احاطت بمصر، ووجود تياراين فكريين الاول اسلامي اصلاحي والاخر ليبرالي، والتركيبة والطبقات الاجتماعية للمجتمع المصري بالاضافة الى الوعي السياسي والاستقلال الجزئي لمصر، والدستور الذي اعطى حرية إنشاء مؤسسات واحزاب وجمعيات، كل ذلك ساهم وشجع في ظهور احزاب وقوى مختلفة ومن اهمها: حزب الوفد الذي كان يعتبر نفسه ممثلا للحركة الوطنية والامة المصرية، وينتمي الوفد بشكل اساسي الى طبقة كبار الملاك الزراعي والراسمالي وبعض اعضاء كان من الافندية ومن اصحاب المهن الحرة والبرجوازية الصغيرة.  وحزب مصر الفتاة والحزب الاشتراكي الذين كانوا يضموا بعضاُ من ابناء كبار الملاك لكن غالبية اعضاءهم كانوا من الطبقة الوسطى وموظفي الحكومة والطلاب، اما التنظيم الثالث الذي فكان حركة الاخوان المسلمين  وكانت غالبية هذه الحركة تضم أفندية الطبقة الوسطى والمعلمين والموظفين والطلاب وهم الذين ساهموا في نشئة الحركة وزيادة عددها . بالاضافة الى الكثير من الاحزاب الصغيرة المتعددة الاتجاهات والاطياف.<br />
القسم الثاني:حركة الاخوان المسلمين<br />
تاسست حركة الاخوان المسلمين عام 1928 على يد حسن البنا في الاسماعيلية، وهي الحركة الاسلامية الاكثر تاثيرا على المجتمعات الاسلامية في القرن العشرين، وهي حركة تدعو للاصلاح الاجتماعي داخل المجتمعات الاسلامية من خلال تطبيق الشريعة الاسلامية فيها سواء اكان ذلك على مستوى فردي ام جماعات ام على مستوى الدول، ومما يدل على انها حركة مؤثرة هو انتشارها في معظم ارجاء العالم الاسلامي مثل الاردن وفلسطين والجزائر والسودان وحتى في اوروبا ايضا وليس فقط في مصر .<br />
ولد حسن البنا سنة 1906 في بلدة المحمودية وهي بلدة تقع داخل محافظة الاسماعيلية بالقرب من الدلتا في مصر، عمل والده بالتجارة كما كان والده مصلح اجتماعي ديني. بدا البنا تعليمه في الكتاتيب، وبعدها انتقل الى المدرسة الاعداداية ليكمل تعليمه، واشترك البنا في انشاء جمعية منع المحرمات في بلدته المحمودية وهي جمعية تقوم بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر. كما ان البنا كان مواظبا للذهاب الى المسجد فالتزم مع مجموعة تسمى &#8221; الاخوان الحصافية &#8221; وهي مجموعة صوفية تقيم حلقات  لذكر الله، بعدها قام هو ومجموعة الحصافية بانشاء جمعية اصلاحية هي &#8221; جمعية الحصافية الخيرية&#8221; وانتخب البنا سكرتيرا لها، وكان دور هذه الجمعية يتمثل في الدعوة الى الاخلاق الفاضلة ومقاومة المنكرات كما كان لهذه الجمعية مهمة في مقاومة الارساليات التبشيرية المسيحية .<br />
كما كان للحركة الوطنية في مصر ايام الانتداب البريطاني اثر كبير على البنا وعلى تبلور افكاره ونشئتها فيقول البنا في كتابه مذكرات الدعوة والداعية: &#8221; كانت الثورة المصرية سنة 1919 وكنت اذ ذاك تلميذا بالاعدادية بالمحمودية في سن الثالثة عشر، ولا زالت تتراءى امام عيني مناظر المظاهرات الجامعة والاضراب الشامل الذي كان ينتظم البلد كله من اوله الى اخره ومنظر اعيان البلد ووجهائه وهم يتقدمون المظاهرات ويحملون اعلامها ويتنافسون في ذلك &#8221; . نستنتج من ذلك ان البنا تاثر بالحس الوطني وبالاضرابات والمظاهرات التي رافقتها، وبرغم انشغال البنا بالتصوف والتعبد مع الحصافية الا انه راى ان الخدمة الوطنية جهاد مفروض ولا مناص منه .<br />
بعدها انتقل البنا الى العاصمة القاهرة وبدأ بالدراسة في دار العلوم العليا وهي مدرسة للمعلمين تعنى بتدريس الدين الاسلامي واللغة العربية بعلومهم المختلفة، فاختلط هناك البنا مع المدنيين من ابناء القاهرة ومن الازهريين (نسبة الى الازهر) وغيرهم، كما تاثر البنا من الصحف والمجلات التي اخذت في الصدور والانتشار حديثا في تلك الفترة في مصر،  وتاثر في العلماء والاساتذة المختلفين هناك وبارائهم المختلفة حول الدين الاسلامي وموقفهم من الغرب وحضارته .<br />
بعد ذلك اُرسل البنا الى بلدة الاسماعيلية سنة 1927 وبدأ يعمل كمدرس هناك في المدرسة الابتدائية، والاسماعيلية هي بلد كما يصف البنا: &#8220;تغلب عليه النزعة الاوروبية اذ تحيط به المعسكرات البريطانية من غربيه وتكتنفه مستعمرة ادارة شركة قناة السويس من شرقيه وهو محصور بين ذلك، ومعظم اهله يعملون في هاتين الناحيتين، ويتصلون بالحياة الاوروبية من قريب&#8230; مع هذا كله فيه شعور اسلامي قوي والتفاف حول العلماء&#8221; .  بدأ البنا دعوته في الاسماعيلية فلجأ الى الاماكن العامة مثل القهاوي من اجل ايصال فكرة الدعوة الى الله للسكان باقامة مجتمع اسلامي صحيح عن طريق تطبيق الشريعة، وعلى ما يبدو ان الاحوال والظروف التي كانت تعيشها الاسماعيلية من سيطرة استعمار ووجود فجوة بين السكان والمحليين والاجانب ادوا الى وجود تربة خصبة لدعوة حسن البنا وقبول الناس لها.<br />
بدأ البنا بعدها بفترة قصيرة هو ومجموعة من مناصريه وممن كانوا يسمعون خطاباته بتاسيس حركة الاخوان المسلمين وعقد اجتماعات سرية لهذه الجماعة المبتدئة فكانوا في جلساتهم يتلون القران ويقرءون الحديث وغيره من العلوم الدينية كما انهم كانوا يخططون لخطواتهم القادمة، بعدها بدا البنا ومن معه ببناء مسجد الاخوان في الاسماعيلية وهذه كانت الخطوة الاولى في بدايات الحركة . واستمرت حركة الاخوان المسلمين بالتوسع والانتشار داخل الاراضي المصرية حتى وصل عدد ما يسميه البنا بالشعب ( فروع) الى خمسة عشر شعبة داخل مصر سنة 1936 ومن بينهم شعبة في داخل العاصمة القاهرة اي ان البنا استطاع توسيع عمله الدعوي في ارجاء مختلفة من مصر في اقل من عقد من الزمان . وفي العام 1948 صدرت اوامر من الحكومة المصرية بحل الجماعة ومنعها واعتقال الكثير من اعضاء الحركة إلا ان البنا لم يعتقل فابقي خارج السجن بعدها اغتيل البنا في احد شوارع القاهرة في يوم 12 شباط عام 1949 .<br />
على الرغم من حل الحركة وملاحقتها على يد النظام المصري منذ عام 1948 وتلقي الحركة الكثير من الضربات الموجعة الا انها اخذت بالتوسع والانتشار، فالفكر الاخواني انتشر في اماكن مختلفة من ارجاء العالم، وهذا الفكر كان له عدة وجهات نظر لكن بالنهاية يوجد هناك قاعدة فكرية وضعها المؤسس حسن البنا لجميع منتسبي الحركة. في الواقع إن ما شكل الافكار لدى البنا والاخوان كانت عدة عناصر بحيث تبلور هذا الفكر بالمزج والدمج بين هذه العناصر وهذه العناصر ثلاث هي: مصر، الاسلام والغرب ، فنرى ان البنا يوجد له وجهات نظر في العديد والكثير من القضايا سواء اكان ذلك باتجاه السياسة ام باتجاه الدين او الشؤون الاقتصادية والاجتماعية، كما وضع البنا المواقف والافكار تجاه الايدلوجيات والافكار الحديثة والمختلفة مثل الوطنية او الاستعمار والافكار الغربية مثل الشيوعية والعلمانية وسياسة فصل الدين عن الدولة والديمقراطية وحقوق الانسان والحريات وغيرها من الافكار والمذاهب الفكرية الحديثة.<br />
بدايةً راي البنا  بالاسلام بانه هو اصل التشريع وان القران هو الدستور الذي يجب ان تسير عليه البشرية، لذلك يجب نشر الدين الاسلامي في كل ارجاء الارض، فغاية الاخوان المسلمين هي ايصال هذه الرسالة لكل الناس، وبحسب البنا فان هذه الفكرة لم يبتدعها الاخوان بل هي رسالة موجودة في كل اية من ايات القران الكريم وفي الحديث وموجودة ايضا لدى السلف واذا ما انتشرت هذه الفكرة اي الاسلام فانه سيعم العدل والسعادة والراحة في ارجاء الارض . من جهة اخرى كغيره من الاسلاميين الحديثين اراد حسن البنا  ادخال اصلاحات دينية تتناسب والعصر الحديث مثل مطالبته باصلاحات واجتهادات داخل الدين من اجل ان يتوافق   ويتواءم الدين الاسلامي مع العصر الحديث.<br />
صحيح ان البنا يرى بان الاسلام مصدر التشريع، الا انه يوجد له موقف ايجابي ايضا من الوطنية فهو يؤمن بها وبوطنيته كمصري فهو لا يرى ان الوطنية تتناقض والاسلام او ان الاسلام يمحو الحس الوطني والشعور الوطني ويقضي عليه بل على العكس يرى بان الوطنية اذا ما ارادت تحرير البلد وتوفير استقلاله وغرس مبادىء العزة والكرامة فان البنا يؤيدها، اما اذا كان المراد من الوطنية تقسيم المسلمين الى طوائف تتناحر وتتقاتل فيما بينها فيرى البنا ان تلك الوطنية زائفة وبانها لا تعمل لمصلحة المسلمين او المصريين بل تعمل لمصلحة المستعمرين والمحتلين، لذا نرى ان غاية الوطنية  عند البنا تدعم الفكرة الاسلامية وتندمج معها شريطة ان تخدم الاسلام وتقوم بتقوية المسلم في نشر الدين الاسلامي وان يبذل المسلم كل ما بوسعه من اجل هداية البشرية بنور الاسلام .<br />
اما بالنسبة موقف البنا والاخوان من الحضارة الغربية بشقيها سواء اكانت الراسمالية ام الشيوعية،  فيرى البنا ان هناك سمات وخصائص ايجابية واخرى سلبية لدى الحضارة الغربية ، فيرى البنا ان الاوروبيين استفادوا من اتصالهم بالاسلام وشعوبه عن طريق الحروب الصليبية وعن طريق الاندلس فتوحد الغربيون ضد الاسلام والمسلمين، وليس هذا فقط بل انهم استفادوا من ناحية علمية فاصبح عندهم يقظة ذهنية وعقلية كبيرة فاكتسبوا الكثير من العلوم، اما من ناحية دينية فحصر الاوروبيين عمل الكنيسة فاصبحت الكنيسة لها تدخل بسيط وضيق في نطاق الحياة العامة وبان اوروبا لم تبق على المسيحية الا كتراث تاريخي. فالبنا يرى الغرب بانه عبارة عن مجتمعات مبتعدة عن الدين كل البعد بعدما تدفقت اليها الاموال فاقصت هذه المجتمعات الدين في جميع مجالات الحياة الاجتماعية.<br />
نتيجة لاقصاء الدين في الحضارة الغربية اصبحت هذه الحضارة عبارة عن حضارة مادية بحتة تهدم ما جاءت به الاديان السماوية وتناقض الاسلام الذي جمع بين الروحانية والمادية، وبحسب البنا فان الظواهر التي اتسمت بها الحضارة الغربية هي: الالحاد والشك في الله وانكار امور عديدة في العقيدة والاباحية والتهافت على اللذة والانانية وحب النفس لدى الافراد بالاضافة الى الربا وغيره من المعاملات التي تعتبر محرمة في الشريعة الاسلامية، كل هذه المظاهر ادت الى ظهور الكثير من المشكلات داخل هذه المجتمعات. وبرغم كل هذه السلبيات في المجتمع الغربي فان البنا يعترف بان الغرب استطاع ان يحدث ثورة علمية وصناعية ادت الى تقدم البشرية. اما موقف البنا تجاه الغرب والسياسات التي يتبعها تجاه الشرق فيعتقد البنا ان الغرب اراد ان يغمر البلاد الاسلامية بهذه المفاسد والمظاهر السلبية التي ظهرت في المجتمعات الغربية ولكن في نفس الوقت ابقاء السيطرة في يده واستئثار الغرب بالعلم والتقدم اللذان توصل الغرب اليهما .<br />
من خلال العناصر الثلاث ( الاسلام ومصر والغرب ) التي اثرت على فكر البنا والتي استعرضت مفهومهم بحسب البنا بشكل سريع، فسوف اتطرق ايضا لوضع المجتمع المصري  بحسب وجهة نظر البنا اليه  من النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية. فوجهة نظر البنا تجاه النظام السياسي القائم في مصر، فراى بانه عبارة عن تقليد للنموذج الغربي وهو نموذج ونظام غير اسلامي وبان الاحزاب السياسية جاءت لتقسيم الشعب المصري وتمزيق وحدته، كما ان هذه الاحزاب وجدت نتيجة ظروف خاصة ذات دواع ومصالح شخصية، لذلك فان النظام السياسي فشل في توحيد صفوف المصريين .<br />
اما وجهة نظره الاقتصادية تجاه مصر فيعتقد البنا انه يوجد هناك مشكلتين اقتصاديتين الاولى سيطرة اصحاب الاراضي والاقطاعيين، والثانية هو الاستغلال الاجنبي للموارد المصرية، وكلا الفئتين سواء اكان الاقطاعيين ام الاجانب استغلوا طبقة الفلاحين والطبقات المعدومة من اجل مصالحهم الشخصية، مما ادى الى  عيش طبقة الفلاحين بالفقر وبمستوى معيشة متدني وانتشار الامراض وعدم توفر الخدمات مثل الماء والكهرباء وغيرهم، ونتيجة لهذا الاستغلال زادت الفجوة بين الاغنياء والفقراء وساعد في منع تقدم احوال الدولة المصرية الى الامام. اما الوضع الاجتماعي للمجتمع المصري بحسب البنا فكان جدا سيء بسبب الفساد الذي استشرى داخل المجتمع بعد مجيء الاستعمار الذي احضر معه الكثير من مظاهر الفساد كالخمور والنساء والمدارس الخاصة بالاستعمار والموسيقى الغربية بالاضافة الى اختلاط الجنسين وغيرهم من المظاهر الغربية، وكل هذه المظاهر ساهمت في فساد الاسرة والمجتمع المصري بشكل عام  .<br />
مما سبق نرى بان البنا يعتقد ان المجتمع المصري مليء بالمشكلات والمفاسد التي ظهرت في هذا المجتمع على جميع الاصعدة، ونتيجة لذلك تشكل لدى البنا افكارا تقوم على التركيز على ضرورة اقامة اصلاحات داخل المجتمع المصري وهذه الاصلاحات هامة بحسبه وتستوجب وضع الاسلام كخيار للحكم داخل مصر واخذ ما هو ايجابي لدى الغرب وترك ما هو سلبي، بكلمات اخرى يجب منع طريق او عملية العلمنة ( نسبة الى العلمانية) التي تجري داخل المجتمع المصري الاسلامي والسير على نهج الاصلاحي الاسلامي، وهذا النهج يشمل جميع جوانب الحياة سواء اكان ذلك على الصعيد السياسي ام الاجتماعي ام الاقتصادي .<br />
اما طريقة الاصلاح عند البنا فهي تاتي عن طريق التدرج في الخطوات،  فبعد ان يتلقى الاخ ( لقب يطلق على عضو الاخوان المسلمين) تبدأ الخطوة الاولى بمرحلة الدعاية والتعريف بالفكرة الاسلامية الشاملة وايصالها الى جميع فئات وطبقات الشعب، اما المرحلة الثانية فهي مرحلة التكوين واعداد الجنود وتعبئة الصفوف، اما المرحلة الاخيرة فتكون التنفيذ والعمل والانتاج. والخطوات الثلاث هؤلاء يجب ان تسير جنبا الى جنب لانها مرتبطة ببعضها البعض، لذلك يجب على الاخ او الداعي ان يقوم بها مجتمعة لا متفرقة . وبحسب البنا فان فكرة الاخوان المسلمين تضم كل المعاني الاصلاحية  وكان هذا  نتيجة الفهم العام والشامل للاسلام عند الاخوان فشملت فكرتهم كل نواحي الاصلاح في الامة.<br />
فحركة الاخوان المسلمين براي البنا جاءت من اجل الاصلاح الوضع القائم داخل مصر وداخل المجتمعات الاسلامية، وعلى ما يبدو ان انتقال البنا الى القاهرة واكمال تعليمه هناك وبعدها انتقاله الى الاسماعيلية للعمل كمعلم هناك كشف امام البنا المشاكل التي يعاني منها المجتمع المصري والمفاسد التي تعرض اليها هذا المجتمع براي البنا ومدى تاثير الاستعمار على هذا المجتمع، فاراد ان يصلح المجتمع بالدعوة الى الفكر الذي تبناه والذي يعتقد بانه صحيح، فاراد اتباع الكثير من الطرق المختلفة مطالب فئات المجتمع المختلفة والمحتاجة من عمال وفقراء وفلاحين وغيرهم ودعم فئة الطبقة المتوسطة او الافندية سواء اكان دعم ومساعدات على الصعيد الاجتماعي ام الاقتصادي ام التعليمي ة، فراى البنا ان ذلك يتحقق من خلال السياسة.<br />
البنا اتخذ المشاركة السياسية نهجا وعبر عن ذلك بطرق ومجالات متنوعة، فكان منها المشاركة في الحملات الوطنية والقومية وحملات خدمات البيئة، كما ان البنا والاخوان شاركوا في مقاومة الاستعمار والاحتلال فكان ذلك عن طريق حملات المقاطعة للاستعمار، والى حملات سياسية تتعلق بفلسطين. كما اشترك الاخوان بالمظاهرات والمسيرات والاضرابات المدنية، بالاضافة الى ذلك شاركوا في المؤتمرات الدورية والشعبية، وفوق كل هذا شاركوا بالانتخابات البرلمانية سواء اكان ذلك عن طريق الترشيح ام عن طريق التصويت .</p>
<p style="text-align: right;">القسم الثالث: الديمقراطية بنظر البنا:<br />
تعتبر السياسة عند حركة الاخوان المسلمين جزء مهم من ايدولوجية التنظيم وفكره، فتوليه وتعطيه الحركة اهمية كبيرة، من اجل ذلك يجب ان يتوفر لدى اعضاء الحركة والحركة ككل وعي سياسي سواء اكان ذلك وعي بالاسلام السياسي وبالاحكام الاسلامية السياسية ام بالوعي السياسي داخل الحركة نفسها ام الوعي بالقضايا السياسية الحديثة والمطروحة داخل المجتمع في الوقت الحاضر . بالاضافة الى ذلك فان الفكر الاخواني السياسي يرتبط ارتباطا وثيقا بوعي الاعضاء وفهمهم للاسلام وعقيدته كحركة دينية اسلامية، كما ان الاسلام الذي يؤمن به الاخوان يجعل الحكومة ركنا من اركانه، فالاخوان يرفضون فكرة فصل الدين عن الدولة فالاسلام عقيدة ونظام، دين ودولة وإن تاسيس الحكومة الاسلامية عقيدة من عقائد وفريضة من فرائض حركة الاخوان وليس شيئا شكليا او غير مهم بالنسبة  للحركة .<br />
فهذا الوعي والفهم لكلا المفهومين (الوعي بالاسلام السياسي والوعي السياسي بالقضايا المطروحة والحديثة)، يجب ان يتوفر لدى حركة الاخوان واعضائها، ومن هذا المنطلق يجب على الاخوان التفاعل مع الحكومات المصرية والاعلام والتفاعل مع عناصر الوعي السياسي الذي تعيشه مصر الخاص بالحياة النيابية والحريات، ونتيجة لذلك فان البنا لا يرى بديل عن النظام الدستوري النيابي كما وانه لا بد من دستور يتفق ومبادىء الاسلام ويحقق الحريات، فيعتقد البنا ان الحياة النيابية هي الاساس السليم للحكم في مصر ويجب الغاء اي اجراءات استثنائية واحكام عرفية والتخلص من القيود الموجودة على الحريات المختلفة مثل حرية الاعلام والتعبير وحرية التجمع والتزام الحكومة بالدستور والقانون .<br />
حسن البنا الذي يريد ان يكون النظام الاسلامي هو الحاكم والسائد لدى مصر ولدى جميع المجتمعات الاسلامية، يوجد له ايضا وجهة نظر تجاه النظام الديمقراطي والنيابي الحديث واتجاه الحكومات والبرلمانات والمجالس التشريعية، إن اول ما يؤكد ويركز عليه البنا في كتابه الرسائل تحت عنوان &#8221; نظام الحكم&#8221; هو انه لا يمكن فصل الدين عن السياسة وبان الدولة الاسلامية تقوم على اساس الدعوة من اجل ان تكون هذه  الدولة تحمل رسالة واضحة، بالاضافة الى ذلك فان الحاكم او المسؤول هو مسؤول امام الله عن الشعب وحكمه لهم وهل قام بتطبيق الشريعة الاسلامية ام لا. من جهة اخرى يرى البنا بان الامة او الشعب يجب ان تراقب الحاكم وما يقوم به من اعمال .<br />
من خلال مبدأ مراقبة الامة ومشاوراتها ومن خلال استشهاد البنا بايات قرانية تتكلم عن مبدا الشورى وهذه الايات هي قال تعالى:( وشاورهم في الامر) ال عمران، والاية : ( وامرهم شورى بينهم) سورة الشورى، استدل البنا على وجود حق للامة بانتخاب حكامها وارشادهم وتصحيحهم اذا ما اخطئوا، بالاضافة الى استشهاد البنا بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم بانه كان يشاور اصحابه  والخلفاء الراشدين الذين ولوا على الخلافة بالمبايعة التي تشبه برايه نظام الانتخاب في النظام الديمقراطي. فالبنا لا تعنيه المسميات او الاشكال والاهم من الاشكال والمسميات هو تحقيق القواعد الاساسية  للنظام الاسلامي والحاكم، بكلمات اخرى لا يهمه ان كان الاسم اكان ديمقراطية ام شورى، مبايعة ام انتخاب او اي مسمى اخر المهم ان ينطبق على نظام الحكم الاسلامي وعلى صلاحيات وواجبات هذا النظام .<br />
السؤال هنا ما هي القواعد او الدعائم التي يقوم عليها النظام الاسلامي؟ وهل تنطبق هذه الدعائم الاسلامية على النظام النيابي في مصر في عصر حسن البنا؟ براي البنا ان النظام الاسلامي يقوم على ثلاث دعائم هي: مسؤولية الحاكم ووحدة الامة واحترام ارادة الامة. اما مسؤولية الحاكم فيعتقد البنا انها الاصل في النظام الاسلامي فاذا ما احسن المسؤول او الحاكم التصرف والحكم فان الامة تساعده وتعينه على ذلك واذا ما اخطا فان الامة تصححه، وبالمقارنة مع النظام النيابي المصري فان هذه النقطة موجودة لدى هذا النظام لكنها غامضة وغير واضحة كل الوضوح لانه يوجد تناقضات داخل الدستور المصري لكن بالاصل هي موجودة وبحاجة الى اصلاح وتوضيح من اجل تحسين الوضع، اي ان البنا يعتقد بان قاعدة مسؤولية الحاكم موجودة في كلا النظامين سواء اكان الاسلامي ام النيابي .<br />
اما بالنسبة لوحدة الامة فيرى البنا انها جزء اساسي من المجتمع الاساسي ولا يمكن التنازل عنه باي حال، لقوله تعالى ( انما المؤمنون اخوة) سورة الصف، ويعتبر البنا عدم الوحدة والفرقة بانها كفر، وبالمقارنة بالنظام النيابي فيرى البنا اذا ما  كان هذا النظام يدعو الى الفرقة والخلاف المسرفين والزائدين فان ذلك لا ينطبق على النظام الاسلامي بل يجب ان تتوحد كل الامة، فيعتقد البنا بان الحزبية ونظام الاحزاب المصرية أنها اساس الفساد الاجتماعي الموجود في مصر، فهي ليست احزاب بالمعنى الحقيقي بل هي انشقاقات احدثتها خلافات شخصية، لذلك يجب حل هذه الاحزاب والتوحد تحت مظلة الاسلام .<br />
القاعدة الاخيرة للنظام الاسلامي هي احترام راي الامة، يرى البنا بان الامة من الواجب تمثيلها واشتراكها في الحكم اشتراكا صحيحا وبان يختار الشعب او الامة ما اسماه البنا ب &#8221; اهل العقد والحل&#8221; وهم: الفقهاء واهل الخبرة في الشؤون العامة ومن لهم نوع من قيادة او رئاسة. بمقارنة البنا ذلك مع النظام النيابي فان الامة يكون تمثيلها واشتراكها يكون عن طريق نظام الانتخابات واختيار ممثليها او ما اسماها البنا باهل العقد والحل. لكن البنا يرى بان النظام الانتخابي المصري يوجد به عيوب كثيرة حيث انه لم يحقق الغرض منه ألا وهو تمثيل الشعب تمثيلا صحيحا، كما وان قرارات المجلس النيابي فقط تمثل نسبة ضئيلة من الشعب المصري، لذلك فان نظام الانتخابات يجب ان يدخل عليه عدة تعديلات مثل وضع حدود للدعاية الانتخابية واصلاح جداول الانتخابات ووضع عقوبة قاسية للتزوير وغيرهم من التعديلات التي تضمن انتخابات نزيهة .<br />
&#8221; أن الباحث حين ينظر الى مبادىء الحكم الدستوري التي تتلخص في المحافظة على الحرية الشخصية بكل انواعها، وعلى الشورى واستمداد السلطة من الامة، وعلى مسؤولية الحكام اما الشعب ومحاسبتهم على ما يعملون من اعمال، وبيان حدود كل سلطة من السلطات، هذه الاصول كلها يتجلى للباحث أنها تنطبق كل الانطباق على تعاليم الاسلام ونظمه وقواعده  في شكل الحكم&#8221;  حسن البنا<br />
اما بالنسبة للحكومة او السلطة التنفيذية فبراي البنا يجب ان تلتزم بالقانون والدستور وان تمنح الحريات المختلفة والمتعددة، لكن من جهة اخرى يرى البنا بان الحكومة يجب ان تكون اسلامية بحق، وان تؤدي مهامها كخادم للامة وتعمل على مصلحتها، كما ان الحكومة يجب ان تكون اسلامية واعضائها مسلمين ويؤدوا الفرائض الاسلامية ولا يقوموا بمعصية الله ومخالفة اوامر الاسلام وان تنفذ هذه الحكومة اوامر الله والاسلام، ولا يرى البنا مشكلة في ان يكون داخل الحكومة الاسلامية غير المسلمين وذلك عند الضرورة كما ولا يجوز ان يكون غير المسلمين في مناصب حساسة او مهمة وما اسماها البنا  مناصب الولاية العامة واهم شيء ان تتوافق الحكومة مع القواعد العامة في نظام الحكم الاسلامي .<br />
هذا بالنسبة للحكومة اما بالنسبة للتشريع، فيعتقد البنا ان القوانين المصرية التي نقلت من القوانين الاجنبية مناقضة للقوانين الاسلامية، لذا فيوجد هناك نوعين من التشريع: التشريع ابتداء والتشريع ابتناء، اما الابتداء فهو حق الله وحده في التشريع ويتمثل ذلك فيما احله الله وما حرمه في القران والسنة، اي ان هذا التشريع مقرر ومحدد من الله ولا يستطيع أي طرف ان يمس به سواء اكان مجلس تشريعي او برلمان منتخب من الامة والشعب فهو جامد وثابت غير متغير ، بالاضافة الى ذلك يعتقد البنا انه لا يجب أن يصطدم الدستور المصري بالاسلامي واذا ما اصطدم الدستور المصري بالاسلام فان ذلك يعد تناقض داخل الدستور، لان الدستور المصري ينص على ان دين الدولة هو الاسلام فكيف يتناقض الدستور المصري مع نفسه .<br />
اما تشريع الابتناء فهو التشريع المتروك للبشر فهم يجتهدون به وذلك دون المس بالاحكام الاسلامية  ويكون ذلك التشريع في الامور التي تسير الحياة العامة وتنظمها مثل التعليم والمرور ومقاومة الامراض الموجودة في المجتمع، وطريقة هذا التشريع يكون بالاجتهاد حيث يستند هذا التشريع على الاوامر والنواهي التي اقرت بالاسلام فيجتهد المجتهدون ويشرعوا تشريعات ويقروا القوانين بالدمج بين الواقع الموجود على الارض وبين احكام الاسلام الاساسية، اي بالنهاية لا يمكن تجاوز القوانين الاسلامية الاساسية حتى إن كان ذلك في تشريع الابتناء .<br />
البنا ايضا كان له نظرة تجاه المساواة التي تعتبر احد مرتكزات النظام الديمقراطي، حيث انه رأى هذه المساواة من منظور اسلامي بحت، فيرى البنا ان الاسلام يحمي الاقليات ويصونهم، كما ان الاسلام ليس فقط يحميهم بل ايضا يطلب الاحسان والبر الى غير المسلمين والاقليات الغير مسلمة في البلاد الاسلامية، فاستشهد البنا بالاية بسورة الممتحنة : (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم ان تبروهم وتقسطوا اليهم إن الله يحب المقسطين)  ، لكن من جهة اخرى يمنع ان يكون الرئيس او الحاكم من غير المسلمين وذلك استنادا لما ذكر سابقا حول شروط الحكومة المسلمة لانه منصب حساس.<br />
اما بالنسبة للمساواة بين الرجل والمراة فكان راي البنا ان المراة متساوية مع الرجل في الحقوق والواجبات، فيجب ان تنال المراة حقوقها الشخصية وحقوقها المدنية وحقوقها السياسية كاملة غير منقوصة، لكن من جهة اخرى يعتقد البنا ان هناك تفريق بين الرجل والمراة نتيجة ما اسماه البنا &#8221; الفوارق الطبيعية&#8221; حيث يبرهن ويبرر تلك الفوارق بالتركيب الجسماني والروحي للمراة التي تختلف به عن الرجل، والسبب الثاني للاختلاف هو وجود تجاذب فطري قوي بين الرجل والمراة، ونتيجة لهذا الاختلاف فان المراة يوجد لها معاملة او تصرفات اخرى حيث انها يجب ان تتعلم تدبير المنزل وكيفية تربية الطفل والعلوم الاساسية مثل القراءة والكتابة والحساب ولا حاجة للمراة للتبحر بالعلوم، بالاضافة الى ذلك يجب على المراة ان تلبس لباساً محتشما وألا تتبرج ويجب منع اختلاط الجنسين وغيرها من الامور المفسدة للمجتمع .<br />
هذه باختصار وجهة نظر البنا الى اهم مبادىء الديمقراطية، اما من الناحية الواقعية فكان للبنا والاخوان العديد من التجارب مع الديمقراطية، فمن اهم التجارب التي خاضها البنا والاخوان من اجل الترويج لافكارهم  وايضا من اجل التمهيد للدخول للمعارك الانتخابية، قاموا عام 1936 صحف الاخوان ووسائل اعلامهم بالترويج من اجل التصويت الانتخابي ومساندة والتصويت لمناصري الفكرة والدعوة الاسلامية، والترويج الى فكرة أن اعطاء الصوت شيء مهم لذلك يجب تحكيم العقل والضمير في التصويت الانتخابي كما ويجب اشتراط المنتخبين على المرشحين ان يتبنوا منهاجا وطنيا واسلاميا ولا يتبنوا اي منهاج اخر يعارض البرنامج والمشروع الاسلامي .<br />
بالاضافة الى ذلك قام البنا بالاشتراك والترشح في الانتخابات كما وسعى من اجل الانخراط في النظام الدستوري المصري، فخلال المؤتمر السادس للاخوان في يناير عام 1941 قرر المؤتمر ان يتقدم الاكفاء من حركة الاخوان الى الترشح في الانتخابات وكان اول من رشح نفسه هو حسن البنا، وجاء هذا القرار لان المرشد البنا اراد ان يمهد الطريق لتثبيت دعائم الدعوة في انحاء البلاد، فكان له اهداف نبيلة وبرامج اصلاحية والاهداف هي الوصول باعضاء الحركة الى مقاعد المجالس التشريعية، فترشح البنا عن دائرة الاسماعيلية عام 1942، الا ان رئيس الوزراء النحاس اجبره على التنازل عن الترشح بضغط من الانكليز .<br />
في احد المقالات لحسن البنا يبرر البنا مشاركتهم بانتخابات 1944 بانها هي الطريق التي يوصل بها نوابهم الي ممثلي الامة وبارشاد الناس الى دعاية انتخابية تقوم على الاخلاق والمبادىء، كما وبرر ذلك بان هذه الطريقة اقرب الطرق للاصلاح من اجل ان يغيروا بعض مواد الدستور لتتفق مع الاسلام، وفي الانعقاد غير العادي للهيئة التاسيسية للاخوان في اغسطس عام 1948 تم مناقشة مشاركة الاخوان في الانتخابات القادمة في مجلس النواب المصري، فاقترح البنا إجراء استفتاء داخلي لجميع اعضاء حركة الاخوان، فاراد البنا من هذا الاستفتاء الاخذ براي الاغلبية بمدى نجاعة الاشتراك بالانتخابات وهل هذا سيكون خير وجيد لحركة الاخوان ام لا .<br />
نستنتج مما سبق ان البنا لا مشكلة له في ان يكون النظام نيابي وديمقراطي، بل إنه استخدم نظام الانتخابات بالانتخابات الداخلية لحركة الاخوان المسلمين، كما وان البنا لا يرى مشكلة في أن يختار الشعب ممثليه وقادته  وان يكون هناك مساواة وحريات داخل المجتمع المصري او الاسلامي، بل على العكس يرى كل ذلك بانه ينطبق على الاسلام ولا يتنافى معه، لكن من جهة اخرى يوجد لدى البنا الكثير من التحفظات على هذا النظام فيضع بعض المعايير والمقاييس التي يجب ان تنطبق على الاسلام والتي يجب ان تنطبق على الحكومات وعلى البرلمانات والمجالس التشريعية التي تقوم في مصر وغيرها من الدول الاسلامية وان تلتزم كلُ من الحكومات والبرلمانات بهذه المعايير.</p>
<p style="text-align: right;">الخاتمة:<br />
في النهاية من الواضح انه في مصر لعبت اطراف كثيرة قيام منظومة سياسية جديدة فكان من بين هذه الاطراف الغرب والطبقات الاجتماعية والصراع بينها وزيادة الوعي الشعبي، كما انه خلال فترة ما بعد ثورة 1919 وبعد اعلان الدستور عام 1923 تمتعت مصر ببعض الحريات والمبادىء الديمقراطية التي سمحت بنشوء الكثير من الاحزاب السياسية حيث ان هذه الاحزاب ساهمت بشكل كبير في ايجاد تعددية سياسية، إلا ان النظام الديمقراطي لم يكن ديمقراطيا مئة بالمئة لان الملك والاستعمار ساهموا في حرفه عن مساره كنظام ديمقراطي وبالتاثيرعلى قراراته، وعلى الرغم من ذلك فان النظام هذا ساهم كل المساهمة بخلق التعددية ونوع من الحرية فكان ذلك خطوة الى الامام.<br />
حركة الاخوان المسلمين التي تعد حتى يومنا هذا الحركة الاسلامية الاكبر كان لها دور كبير في تغيير بنية المجتمع من الداخل فجعلته يلتجأ الى الدين فساهمت الحركة بفكرها الحديث بالمزج بين الدين الاسلامي والحياة الحديثة فاثرت على المجتمع عن طريق نشاطاتها وفعالياتها الخيرية والاجتماعية والسياسية ، اما بالنسبة الى الديمقراطية فقد ساهم البنا بايجاد صيغة جديدة لنظام اسلامي ديمقراطي فلم يضع البنا الصورة الكلاسيكية عن النظام السياسي الاسلامي بوجود خليفة واحد ويحكم هذا الخليفة بحسب ما يراه مناسبا، إلا أن البنا وضع بنظرياته ورؤيته الاسلام اولا ثم الديمقراطية وحكم الشعب وجعل هناك دستور واحد الا وهو القران وما زال هذا الشعار يرددوه الاخوان حتى اليوم ( القران دستورنا) ومن خلال القران يمكن الاجتهاد وايجاد قوانين تلاءم الحياة الحديثة، ولذلك فان المعايير والشروط المسبقة بوضع القران كقاعدة ثابتة للقوانين تجعل الديمقراطية مقيدة بهذه المعايير ولا تستطيع المجالس التشريعية  التلاعب بها مما يقيد من حريتها بسن القوانين.<br />
منذ قيام حركة الاخوان والحركة تقوم بالانخراط في النظام السياسي والدخول الى الانتخابات وعلى الرغم من ذلك فان الحركة لم تتمكن من الوصول الى سدة الحكم ربما لان الانتخابات في الدول العربية مشكك في نزاهتها وشفافيتها، لكن حركة الاخوان تستمر في دخول المجالس البرلمانية كاقلية برلمانية فكانت هذه استراتجية مؤسسها البنا وما زالت حتى اليوم استراتجية الحركة وترى ان اللجوء للمشاركة في النظام السياسي افضل من اللجوء للعنف من اجل السيطرة على الحكم وافضل من مطاردة الانظمة لهذه الحركة، فالاشتراك بالنظام السياسي يشكل نوع من الحماية والوقاية من مطاردة الانظمة لها.<br />
البنا الذي أثر بفكره على الكثير من المسلمين دفع الكثير من فروع الحركة في العالم الاسلامي بالاشتراك في الانتخابات، ففي مصر كانت وما زالت الحركة تشارك في الانتخابات وكان اخرها انتخابات عام 2005 حين حصدت الحركة 88 مقعدا في حزب الشعب اي خمس المقاعد داخل البرلمان المصري فمثلا اشتركت جبهة الانقاذ الاسلامي في الجزائر والتي تعتبر احد فروع الاخوان في الانتخابات الجزائرية في الثمانينات والتسعينات، وشارك حزب النهضة الاسلامي في الانتخابات التونسية، كما ان جبهة العمل الاسلامي في الاردن والتي تعتبر احد فروع الاخوان شاركت في الانتخابات طوال عشرات السنين، والجماعة الاسلامية في لبنان والتي تعتبر ايضا فرع للاخوان شاركت ايضا في الانتخابات اللبنانية، وما تجربة حركة حماس الفلسطينية عنا ببعيد حين شاركت في انتخابات 2006 ونجحت في حصد غالبية مقاعد المجلس التشريعي الفلسطيني.<br />
بغض النظر سواء اكان البنا نجح في الدمج بين الفكر الاسلامي والفكر الديمقراطي ام لا لكنه استطاع ان يؤثر على الكثير من المجموعات والحركات الاسلامية وجعل هذه الحركات ان تتبنى الديمقراطية كنهج من اجل تحقيق اهدافها وطموحها.</p>
<p style="text-align: right;">قائمة المصادر والمراجع:<br />
المصادر بالعربية:</p>
<p style="text-align: right;">البنا، حسن. &#8221; المرأة المسلمة&#8221;، المنار. 1359 هــ<br />
البنا، حسن. مجموعة رسائل الشهيد حسن البنا. الاسكندرية: دار الدعوة، 1984.<br />
البنا، حسن. مذكرات الدعوة والداعية. القاهرة: الزهراء للاعلام العربي، 1990.<br />
رسلان، عثمان عبد المعز. التربية السياسية عند الاخوان المسلمين. القاهرة: دار التوزيع والنشر الاسلامية، 1990.<br />
عبد الحليم، محمود.الاخوان المسلمون: احداث صنعت التاريخ، الجزء الاول. الاسكندرية: دار الدعوة للطبع والنشر والتوزيع، 1999.</p>
<p style="text-align: right;">المصادر الانجليزية:<br />
Boutros- Ghali,  Boutros. &#8220;Towards a new democratic life: a prologue&#8221;, democracy in Egypt.  The American University in Cairo, 1978.</p>
<p>Harris, Christina Phelps. Nationalism and revolution in Egypt. the Hoover institution on war, revolution, and peace, California,1964.</p>
<p>Held,David. Models of Democracy.Stanford University press: USA,1996.<br />
Ali. pioneers of Islamic  revival. London, zed books,1994. Rahmena,<br />
Richard p. Mitchell. The society of the Muslim brothers.London, university of Michigan, 1969.</p>
<p>Youssef, Hassan. &#8221; The Democratic experience in Egypt 1923-1952&#8243;, Democracy in Egypt. The American University in Cairo,1978.</p>
Number of Views :1561]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.meprc.com/?feed=rss2&amp;p=59</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>Middle East Political Research Center</title>

<link rel="stylesheet" href="http://www.meprc.com/wp-content/plugins/icanlocalize-translator/css/language_selector.css?ver=2" type="text/css" media="all" />
		<link>http://www.meprc.com/?p=55</link>
		<comments>http://www.meprc.com/?p=55#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 23 Oct 2010 22:46:39 +0000</pubDate>
		<dc:creator>admin</dc:creator>
				<category><![CDATA[Uncategorized]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.meprc.com/?p=55</guid>
		<description><![CDATA[Dear Our Friends The Middle East Post celebrates its third year this October with more than 670 posts and articles that were written by different people about the Middle East. Following a long and hard working to find support for our journal project which we posted about several months ago, the family of the Middle [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>Dear Our Friends
<a href="http://www.meprc.com/wp-content/gallery/general/394__320x240_middle-east-political-research-center.jpg" title="" class="shutterset_singlepic1" >
	<img class="ngg-singlepic ngg-right" src="http://www.meprc.com/wp-content/gallery/cache/1__320x240_394__320x240_middle-east-political-research-center.jpg" alt="394__320x240_middle-east-political-research-center" title="394__320x240_middle-east-political-research-center" />
</a>
</p>
<p>The Middle East Post celebrates its third year this October with more than 670 posts and articles that were written by different people about the Middle East.<br />
Following a long and hard working to find support for our journal project which we posted about several months ago, the family of the Middle East Post decided to start the Middle East Political Research Center which will be in charge of the Middle East Post and several other projects which we are preparing for the next year.<span id="more-55"></span></p>
<p>The Middle East Political Research Center is an institution that already applied for a formal registration as a legal NGO in the Palestinian territories and Israel. The center aims to start several Academic and Research projects to study the Middle East. The Center will be located in Jerusalem and will open an office to start working on its projects.</p>
<p>We believe that the writer and the audience should take part in what we publish. We already created relations with several Academics, universities and politicians from around the world to invest in our studies and publications. Therefore, we would like to invite you to publish on our pages any academic researches you would like to post or any article that you write about the Middle East including the Israeli Arab conflict, the economy in the area, the Iranian crises with the West, Russia and the Arab world, Israeli Affairs and anything you may find related to the Middle East region.</p>
<p>The main reason for starting this center is the demand for a source that publishes studies and articles written by people who are living the Middle East crises and challenges. We will also publish several articles and studies written by foreigners about the Middle East to try to create a kind of bridge between the Middle East and other parts of the world. Beside that we decided to add to the current type of articles a page that publishes interviews made with Politicians and Academics about the Middle East.</p>
<p>The Middle East Political Research Center started a page to publish about its activities and projects. The Middle East Post will remain as one of the Center projects. If you are interested in volunteering in the Center or taking part in our work or even publishing something on our pages…you are welcomed to contact us.</p>
<p>We hope that with your support we will succeed in the next year to start the projects that believe will bring benefit for the knowledge and education needed to study the Middle East and find a better living in it.<br />
You are welcomed to join our Middle East Political Research Center  Page on Facebook and to visit the Page</p>
<p>www.meprc.com</p>
<p>Please invite your friends and make sure to follow up with us.</p>
<p><a href="www.middleastpost.com">www.middleastpost.com</a><br />
<a href="www.meprc.com">www.meprc.com</a><br />
<a href="http://www.facebook.com/pages/Middle-East-Post/208455496121?ref=ts">http://www.facebook.com/pages/Middle-East-Post/208455496121?ref=ts</a><br />
<a href="http://www.facebook.com/pages/Middle-East-Political-Research-Center/139767336070802?v=wall">http://www.facebook.com/pages/Middle-East-Political-Research-Center/139767336070802?v=wall</a></p>
Number of Views :1227]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.meprc.com/?feed=rss2&amp;p=55</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>Academic Research: Introduction on  The Multifaceted Security Concepts Of The Israeli-Palestinian Negotiations Toward A Final Agreement &#8211; By Dr. Omar Badrieh</title>

<link rel="stylesheet" href="http://www.meprc.com/wp-content/plugins/icanlocalize-translator/css/language_selector.css?ver=2" type="text/css" media="all" />
		<link>http://www.meprc.com/?p=15</link>
		<comments>http://www.meprc.com/?p=15#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 27 Sep 2010 14:02:05 +0000</pubDate>
		<dc:creator>admin</dc:creator>
				<category><![CDATA[Uncategorized]]></category>
		<category><![CDATA[academic]]></category>
		<category><![CDATA[badrieh]]></category>
		<category><![CDATA[east]]></category>
		<category><![CDATA[israeli]]></category>
		<category><![CDATA[middle]]></category>
		<category><![CDATA[negotiations]]></category>
		<category><![CDATA[omar]]></category>
		<category><![CDATA[Palestinian]]></category>
		<category><![CDATA[post]]></category>
		<category><![CDATA[research]]></category>
		<category><![CDATA[security]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.meprc.com/?p=15</guid>
		<description><![CDATA[The Middle East Post presents for you a remarkable academic research written by Dr. Omar Badrieh about the Multifaceted Security Concepts of the Israeli-Palestinian Negotiations toward a final agreement. The Research searches for the relation between security concepts and the negotiations process between Israel and the Palestinians. The research has an introduction in English and [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><img class="alignright" title="Palestinian loss of Land" src="http://www.middleastpost.com/wp-content/gallery/salata/palestinian-loss-of-land.jpg" alt="" width="291" height="194" /></p>
<p>The Middle East Post presents for you a remarkable academic research written by Dr. Omar Badrieh about the Multifaceted Security Concepts of the Israeli-Palestinian Negotiations toward a final agreement.<br />
The Research searches for the relation between security concepts and the negotiations process between Israel and the Palestinians. The research has an introduction in English and is written in Arabic.  Any misuse of the Research, copy, republication or use is forbidden without a permission from the Middle East Post and the writer.<br />
Dr. Omar Badrieh has a P.H.D in Middle Eastern Studies from the Hebrew University of Jerusalem, involved in educational projects and gives consultants about the Israeli affairs and the Israeli Palestinian conflict.</p>
<p>يقدم لكم موقع الميدل ايست بوست بحث علمي يناقش التأثير الامني على عملية المفاوضات في الصراع الاسرائيلي الفلسطيني.<br />
تمت كتابة االبحث من قبل الدكتور عمر بدرية المتخصص في الدراسات الشرق اوسطية و الاستشاري في ما يخص الشؤون الاسرائيلية.<br />
البحث يقوم بدراسة النظريات و الابعاد الامنية في المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية نحو اتفاقية (اتفاقيات) الحل النهائي.<br />
يمنع منعا باتا نسخ او نقل اي جزء من البحث بدون موافقة الكاتب و موقع الميدل ايست بوست.<span id="more-15"></span></p>
<p style="text-align: center;">Introduction on<br />
The<br />
Multifaceted Security Concepts<br />
Of<br />
The Israeli-Palestinian Negotiations<br />
Toward A Final Agreement(s)</p>
<p style="text-align: center;">Dr. Omar Ibrahim Badrieh<br />
P.H,D In Middle Eastern Studies</p>
<p style="text-align: center;">
<p><span style="font-size: medium;">Summary:</span></p>
<p><span style="font-size: medium;"><br />
</span></p>
<p>The Israeli-Palestinian conflict is of a complex, ingrained national-religious nature; for over a century, it has repeatedly broken out in cycles of hatred and violence. Like other conflicts, it is nourished by a wide gap between the positions of the two sides, and involves different and often contrasting perspectives. The complexity of the conflict has generated strategies and processes designed to resolve it, but also to perpetuate it. These strategies and processes are no doubt transitional stages; they are often accompanied by irruptions of violence, which turn into determining elements of the conflict and of the attempts to end it.<br />
In examining the Israeli-Palestinian negotiations, based on the Oslo Agreements, we discern a security-oriented approach, which affects the development of the political process in formulating agreements, conditions and requirements, and in attempting to implement them and assess their viability. One of the salient features of the security-based approach is the multiplicity of civil and military items in the Israeli-Palestinians political agreements – items intended to organize and structure relations between the two entities ostensibly working towards a peaceful resolution.<br />
The two entities forming the parties in the agreement may be defined as follows:<br />
•	Israel is a political entity wielding military and economic power, and the threat of nuclear power. These are constitutive elements of the Israeli security policy, determined primarily by fear of extermination, and the notion that another holocaust must not take place.<br />
•	The PLO is an entity defined as a national liberation organization, or a popular movement of armed struggle, whose goals are national liberation, the return of the refugees, and the establishment of an independent state whose capital is eastern Jerusalem.  Following the peace agreements between the governments of Israel and the PLO, the latter established an organization that has turned into a political entity of a certain kind, as a stage in the evolution of a national liberation movement into a political organization at the head of an independent state. This entity faces the problem of being perceived as betraying the national interests due to the salience of its security-based cooperation with Israel.<br />
The involvement of a third party is of prime importance in comprehending and dealing with the given situation; one of the central roles of this party must be initiating attempts to bridge the gap between the conflicting positions, largely within the framework of internationalizing the solution, without material interference in the concessions required of both sides, or, as the Palestinians argue, without direct intervention and demand for adjustments in the positions of one side only.</p>
<p><span style="font-size: medium;">Basic Premises, Objectives and Central Arguments</span><br />
The central argument concerning these issues is based on the assumption, to be discussed later, that the PLO entered the political process without a fully formed conception of national security. This conception has started to crystallize during the last decade, as elements of armed struggle have become mixed with elements of stability and peace. The Palestinians have demanded a fundamental change in actual conditions in return for a fundamental change in their national agenda. The Israelis, by contrast, require of the Palestinians a change in their national agenda, before any fundamental change in actual conditions can take place; at the same time, they are not prepared to reexamine their own conceptions of national security, which were formed in times of open, unmitigated conflict.</p>
<p>The objectives of this study are:<br />
1)	Determining whether there are Palestinian conceptions of national security vis-à-vis the Israeli side, analyzing their components, and examining their influence on the processes of establishing the Palestinian security apparatus.<br />
2)	Identifying the conceptual and functional problems that have influenced the political process from Oslo to the El-Aksa Intifada.<br />
3)	Analyzing the features of peace- and security-oriented interaction between the two sided, juxtaposing them with the sets of expectations on each side, and with governing attitudes within Palestinian society.<br />
4)	Indicating operative guidelines, which may serve as a basis for alternative models of security coordination?</p>
<p>The focal question of this study is: will a change in the conceptions of national security lead to a change in the situation, and how may the two contrasting conceptions of national security be bridged, without materially altering their political and military components? This should be seen in light of the fact that these components had considerable influence at the stage where the two sided were required to implement agreements, and failed in their attempts to do so. In consequence, new components have arisen, which have had a negative effect on the dynamics of the process and on the stages of implementation. Thus, an alternative perspective with regard to future measures is in order. Previous attempts may have been doomed to failure since they have not been based on a conceptual distinction between the notion of security as a central goal, vital for ensuring the existence of the state of Israel, and this notion as a temporary function, involving localized aims determined circumstantially by both sides. I believe that without a material change in the security conceptions of Israel and the Palestinians, and a corresponding move towards a collaborative or mutually accepted security-platform based on divided sovereignty, every agreement or understanding will amount to no more than a temporary, precarious ceasefire. It will encounter resistance from different quarters, and result in renewed clashes between the two security systems, on the same grounds as before. Any attempt to implement agreements based exclusively on security considerations will be undermined by accusations of collaboration with the enemy, and lead to further bloodshed.</p>
<p>National Security as an Object of Research<br />
Most of the Israeli studies of the political process between Israel and the Palestinians (primarily of the Oslo Agreements) have focused on the potential benefits of peace, and on the degree of security guaranteed for Israel. Such studies have been greatly influenced by the tenets and priorities of Israel’s security policy, established by Ben Gurion or in his time: “securing the existence of Israel,” “maintaining strategic connections with the US,” and attaining “peace.” In other words, these studies assume that an orientation towards security would lead to peace, rather than that an orientation towards peace would lead to security. Furthermore, most studies carried out in the wake of Oslo have focused on the on-going Israeli-Palestinian struggle, and on the conflicting positions, especially those regarded as non-negotiable, namely the refugees’ right of return, sovereignty over Jerusalem, dismantling of settlements, determination of borders, security arrangements and the issue of water.<br />
By contrast, Palestinian studies have focused mostly on historical, ideological and religious components relevant to different national liberation movements, secular and religious, which have taken part in the conflict over the years. The movements have adhered to particular notions, which have framed and determined their management of the conflict. The studies have mostly agreed in regarding Israel as a militaristic state (“Sparta”); it is seen as founded on principles of military occupation, failing to discriminate between the “civil” and the “military” planes, and entertaining boundless national and religious aspirations. Consequently, the common assumption is that it must be fought against, whether in the framework of national liberation organization, or of religious war (Jihad). Recent Palestinian studies have focused on the importance of consolidating a Palestinian platform of national security, especially with a future Palestinian state in view.<br />
Despite the intellectual interest evinced by researchers, no studies have been conducted or published concerning such central issues as the Palestinian conception of national security, or the influence of the political process on the two sides’ conception of national security, or the influence of security elements involved in the Palestinian armed struggle on the political process. A central reason for this, I believe, is the disagreement among Palestinian leaders, organization and parties about perceptions and strategic definitions of general issues concerning national security. The variance among the different Palestinian factions regarding the issue of national security is nearly the great as the variance among them regarding ideological and political aspects of the Palestinian national cause. Very few studies or discussions have been carried out by the Palestinians, with a view of devising a platform of national security. On the other hand, several joint Israeli-Palestinian discussions have taken place, collaborative research projects have been undertaken, and collaborative teams have been formed.  Most of the collaborative studies stress the great gap between the positions in defining and interpreting the concepts of “security” and “peace.” I find that this gap presents a central impediment in terms of the political process, on-going negotiations and crystallizing realities. This impediment has been present in periods of security-based collaboration, as well in periods of violent clashing. According the prevalent Palestinian view, Israel defines peace as another instrument, distinct from war, designed to ensure its security, under the assumption that “the Palestinians, in the absence of a High Court of Justice and of ‘Betzelem’ will prevail in the war of terror.” However, such a definition emerges as inappropriate. It is incompatible with the Palestinian definition of peace, which rests on the resultant future solution based on UN resolutions 242 and 338. For Israel, peace should serve as a tool in the conducting negotiations (Talking Peace); that is, it is seen as the only alternative to violence, irrespective of the success or failure of the political process and the realization of a final settlement acceptable to both sides.</p>
<p>This study is a theoretical analysis based primarily on Israeli and Palestinian sources, bibliographic findings and interviews with Israeli and Palestinians security experts and political leaders. It will focus on the available data concerning the development of national security conceptions on both side, and on their consequences for the Oslo Agreements. Finally, it will attempt to draw conclusions and formulate constructive suggestions with regard to the future role security conceptions may play in the relations between the Palestinian Authority and the state of Israel.</p>
<p>Contents<br />
	Introduction<br />
•	Basic premises and central arguments<br />
•	The Israeli conception of national security and its components<br />
•	The Palestinian conception of national security and its components<br />
•	The Oslo Agreement<br />
•	The Oslo conception of collaboration: requirements and changes<br />
•	Collaboration according to the Palestinians<br />
•	The Palestinian conception of national security after Oslo<br />
•	Collaboration according to the Israelis<br />
•	Renewed clashes: causes and consequences<br />
•	Failure of implementing agreements<br />
•	Continued terror attacks and call for Jihad<br />
•	Red terror and white terror<br />
•	Liability of the Palestinian Authority<br />
•	Israeli policy of assassinations<br />
•	Afterword (Is there a partner for negotiations?)<br />
•	Conclusion.<br />
•	 List of sources</p>
<p>مقدمة حول<br />
النظريات والأبعاد الأمنية في المفاوضات الإسرائيلية-الفلسطينية نحو إتفاقية(إتفاقيات)الحل النهائي&#8221;</p>
<p>عمر ابراهيم البدرية<br />
فهرست:<br />
•	مدخل&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;.2<br />
•	النظرية الأمنية الإسرائيلية وعناصرها&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;7<br />
•	نظرية الفلسطينيين للأمن القومي وعناصرها&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;13<br />
•	إتفاقية اوسلو&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;.19<br />
•	نظرية اوسلو للتعاون الأمني (متطلبات ومتغيرات)&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;22<br />
•	التعاون الأمني من وجهة النظر الفلسطينية&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;.28<br />
•	الإطار الأمني الفلسطيني ما بعد اوسلو&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;.36<br />
•	السلطة الفلسطينية وسياسة الأمن القومي&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;..40<br />
•	التعاون الأمني من وجهة النظر الإسرائيلية&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;.44<br />
•	الصدام المتجدد (الأسباب والنتائج)&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;48<br />
	عدم وجود مصالح مشتركة&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;48<br />
	عدم تنفيذ الإتفاقيات&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;..52<br />
	&#8220;الإرهاب&#8221; الأحمر و الإرهاب الأبيض&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;.55<br />
	مسؤولية السلطة الوطنية الفلسطينية&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;60<br />
	سياسة الإغتيالات والتصفية الجسدية&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;..61<br />
•	خاتمة (يوجد شريك ولا يوجد شريك)&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;.65<br />
•	خلاصة&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;.70<br />
•	توصيات &#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;..73<br />
•	قائمة بالمصادر&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;..74</p>
<p>مدخل:<br />
الصراع الإسرائيلي الفلسطيني هو صراع قومي-ديني معقد ومستمر منذ عشرات السنين، نشأت خلاله دوائر كثيرة من الكراهية والعنف الدموي. مثله مثل كل صراع آخر فهو ينطلق من نظريات مختلفة ومتناقضة، وفي أغلب الأحيان يتميز بوجود مساحات شاسعة بين إعتقادات ومفاهيم الطرفين لمجمل قضايا الصراع، في عهد الحرب كما في عهد السلام. وعلى الرغم من مرور هذا الصراع بعدد كبير من المراحل العنيفة منها والسلمية إلا أنها لا تزال تتميز بكونها مراحل مؤقتة، وأرضاً خصبة عمل فيها الطرفان على تطوير العديد من المفاهيم السياسية، الاجتماعية والفكرية الى مفاهيم أمنية ذات بعد إستراتيجي من الدرجة الأولى. وبدلاً من الحديث عن العناصر الأساسية التي تشكل جوهر الصراع والتي بالضرورة أن تشكل جوهر التسوية، بدأت مرحلة جديدة من الصراع تحولت فيه هذه المفاهيم &#8220;الأمنية&#8221; الى عناصر أساسية وحاسمة، وأثرت بشكل كبير على محاولات تسويته.<br />
الأبحاث &#8220;الإسرائيلية&#8221;  التي تعاطت مع العملية السلمية بين إسرائيل والفلسطينيين بشكل عام ركزت على الفوائد المرجوة من تحقيق &#8220;السلام&#8221; بين الطرفين وأهميته في ضمان الأمن القومي الإسرائيلي. هذا النوع من الأبحاث تأثر بشكل كبير بعناصر ما يسمى بالسياسة الأمنية الإسرائيلية وسلم أولوياتها والتي تم رسمها في الماضي في عهد دافيد بن غوريون والتي تتلخص بثلاث أولويات: &#8220;ضمان إستمرار وجود دولة إسرائيل&#8221;، &#8220;الحفاظ على علاقات إستراتيجية مع الولايات المتحدة&#8221; ومن ثم &#8220;السلام&#8221;.   سلم وترتيب هذه الأولويات لم يتغير بل تطور وتغير وتم تغليفه بما يسمى بالأمن القومي الإسرائيلي. فالسلام من وجهة النظر الإسرائيلية لم يكن هدفاً بحد ذاته لا في الماضي ولا في الحاضر، وإنما هو وسيلة تأتي في المرتبة الثالثة من سلم أولويات الأمن القومي الإسرائيلي وهو يهدف أولاً وأخيراً الى ضمان إستمرار دولة إسرائيل كدولة يهودية.  وبالتالي هو سلام محكوم بشروط وإمكانيات تحقيق أمن هذه الدولة.<br />
الفهم الإسرائيلي للسلام هو تحصيل حاصل لمفهوم الأمن بعناصره المختلفة وجميع محاولات تجاوز هذا الموقف منذ بدء العملية السلمية إنما انطلقت من الإفتراض الإسرائيلي الأمني، الذي تبناه اسحق رابين بأن &#8220;الفلسطينيون سيحاربون &#8220;الإرهاب&#8221; أفضل منا، بدون محكمة العدل العليا وبدون بيتسيلم (منظمة حقوق إنسان)&#8221;. ولم تنطلق من إعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني التاريخية ومن أرض ومياه وسماء والتي تشكل العصب الحيوي لدولة إسرائيل، أو من إستعداد إسرائيلي لوقف جميع أعمال العدوان التي تتم تحت حجج ومبررات أمنية. أما السبب بان إسرائيل قررت الذهاب لصالح الحوار مع منظمة التحرير الفلسطينية حسب رون بوندك أحد مصممي إتفاق السلام مع الفلسطينيين، فهو يكمن في حقيقة كون م.ت.ف شريك براغماتي، بدونها سيكون الشارع الفلسطيني تحت سيطرة حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، ولذلك ومنذ البداية كان هناك مصلحة إسرائيلية بأن يشكل اتفاق اوسلو حلف بين إسرائيل الفلسطينيين في اوسلو ضد التهديد المشترك لحماس.<br />
الإفتراض الإسرائيلي بأن &#8220;الأمن&#8221; هو الذي سيحقق السلام وليس &#8220;السلام&#8221; هو الذي سيوفر &#8220;الأمن&#8221; كما يدعي الفلسطينيين، يتضح في حيثيات وبنود غالبية المشاريع السياسية المطروحة والمقبولة إسرائيلياً للتوصل الى تسوية لهذا الصراع. العنصر الأساسي لتعريف مفهوم الأمن من وجهة النظر الإسرائيلية يرتبط بالتعريف الإسرائيلي لمفهوم السلام كخطوة أولى، فالجانب الإسرائيلي يفضل التعاطي مع مفهوم &#8220;السلام&#8221; كأداة، بمعنى الحصول على إلتزام فلسطيني برقابة دولية بالحوار السلمي (Talking Peace)  في المفاوضات كبديل وحيد للعنف والحرب بدون أي علاقة أو إلتزام إسرائيلي سياسي أو حتى أخلاقي بوقف جميع أنواع الممارسات العنيفة وغير العنيفة التي انتهجها وما زال ينتهجها ضد الشعب الفلسطيني، وفي الوقت الذي لا يوجد فيه إتفاق نهائي حول القضايا المركزية للصراع، التي تعتبر بمثابة &#8220;خطوط حمراء&#8221;  مثل حق العودة للاجئين الفلسطينيين، السيادة على القدس، مستقبل المستوطنات، الحدود، الترتيبات الأمنية وقضية المياه، والتي ارتبطت الى حد كبير بعلاقاتها الأمنية حسب الإدعاءات الإسرائيلية أكثر منه بعلاقاتها الإستراتيجية حسب المفاهيم الفلسطينية.<br />
في المقابل، الفلسطينيون يؤمنون بالسلام كوضع نهائي ومشروط بين الطرفين بعد حل القضايا المركزية والعالقة (Final Situation) على أساس قرارات الأمم المتحدة 242 و 338،  وهم مستعدون لوقف جميع أنواع العنف المسلح مقابل التوصل الى تسوية سياسية تضمن تطبيق هذه القرارات. فالسلام الفلسطيني هو سلام &#8220;مشروط&#8221; بتحقيق المطالب الشرعية في الحرية والاستقلال في حين ان السلام الإسرائيلي هو سلام &#8220;وقائي&#8221; ويحمل في طياته مطالب أمنية وجيو-سياسية تحد من إمكانيات الفلسطينيين في بناء دولتهم المستقلة في المرحلة الثانية.<br />
المجتمع السياسي-الأمني الفلسطيني، لم يخضع للبحث العلمي كما يجب. الأبحاث الفلسطينية التي أجريت حول هذا الموضوع تطرقت في غالبيتها الى البحث في العناصر الدينية والقومية للصراع العربي الإسرائيلي وهذا تجسد الى حد ما في برامج وسياسات الحركات والتنظيمات القومية، الماركسية والدينية المختلفة والتي في إطارها دار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي سنوات طويلة. القاسم المشترك بين هذه الأبحاث والثقافة السياسية الناتجة عن هذه التوجهات هو وجود إتفاق قومي على تعريف إسرائيل كدولة عسكرتارية ذات تطلعات قومية ودينية لا حدود لها، تعتمد في إستمرارها على القوة العسكرية التي لا تفرق في تطلعاتها وبرامجها بين المجالين المدني والعسكري.  ولذلك يتوجب محاربتها سواء كان ذلك من منطلق قومي ووطني أو في إطار الحرب المقدسة (الجهاد الإسلامي).<br />
وعلى الرغم من وجود بعض الأبحاث التي تحدثت عن أهمية صياغة نظرية أمنية قومية  فلسطينية جديدة وخصوصاً بعد إقامة الدولة الفلسطينية،  إلا انه لم يتم البحث حتى الآن في مواضيع مثل: الأمن القومي الفلسطيني وعلاقته السياسية; تأثير العملية السياسية على نظرية وفهم الفلسطينيين لماهية الأمن القومي; تأثير المركبات الأمنية  للكفاح الفلسطيني على العملية السياسية.</p>
<p>هدف البحث (الإفتراض المركزي).<br />
البحث عبارة عن مقدمة لدراسة المفاهيم والمبادىء الأمنية التي تميز بها الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، العلاقات المتبادلة خلال المرحلة الانتقالية من الحرب الى السلام، مستقبل هذه العلاقات وأبعادها على مستوى الحل أو التسوية السياسية. البحث ينطلق من حقيقة إحتواء إتفاقيات السلام الإسرائيلي الفلسطيني منذ عام 1993 على مجموعة كبيرة من البنود والاشتراطات الأمنية بين مؤسستين &#8220;عسكريتين أمنيتين&#8221; تتواجدان في مرحلة إنتقالية من &#8220;الحرب إلى السلام&#8221;:<br />
•	المؤسسة الأولى هي &#8220;إسرائيل&#8221;، الدولة القائمة على القوة العسكرية والإقتصادية وعلى قدرات نووية ردعية،  والتي تعتبر في النهاية حجر الأساس في السياسة الأمنية الإسرائيلية،  الموجهة بشكل أساسي من خلال الخوف من &#8220;مخاطر الإبادة&#8221; ومن &#8220;لا مكان لكارثة أخرى&#8221;.<br />
•	المؤسسة الثانية هي &#8220;منظمة التحرير الفلسطينية&#8221;، حركة المقاومة الشعبية المسلحة الموجهة من خلال التطلعات القومية للتحرر الوطني، العودة وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس. الحركة التي تحولت إلى كيان سياسي نتيجة لمرحلة إنتقالية واضطرت لمواجهة سلسلة من الإتهامات بخيانة المصالح الوطنية بسبب التعاون الأمني مع إسرائيل.</p>
<p>الإدعاء المركزي في هذا البحث يعتمد على الإفتراض بان م.ت.ف دخلت الى العملية السياسية في وضع لم يكن لها نظرية أمنية &#8220;قومية&#8221; متبلورة بشكل نهائي; عناصر هذه النظرية بدأت تتبلور في السنوات العشر الأخيرة من خلال إختلاط العناصر القديمة للحرب بالعناصر الجديدة للسلام.  جزء من هذه العناصر ساهم في واقعية الحل السياسي المتمثل بإتفاقيات السلام الفلسطينية الإسرائيلية وببداية إنسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة وجزء آخر ساهم في رسم الأفق الأمني الجديد لمرحلة ما بعد هذه الإتفاقيات والمتمثل بعودة الإحتلال وبدخول عنصر &#8220;توازن الرعب الدموي&#8221; كعنصر جديد في المفاهيم الأمنية الفلسطينية وعنصر &#8220;كسر الإرادة الفلسطينية&#8221; في المفاهيم الأمنية الإسرائيلية.<br />
البحث يركز على عناصر النظرية الأمنية الإسرائيلية والفلسطينية في ظل إتفاقيات السلام، تأثيراتها على الإتفاقيات بين الطرفين وإمكانيات تطبيقها في التسوية. السؤال المركزي بالنسبة لهذا الموضوع هو: هل التغيير في النظريات هو الذي يؤدي الى تغيير الواقع ام العكس؟ وكيف من الممكن التوصل إلى إتفاق بين &#8220;نظريتين&#8221;، قوميتين ومتعارضتين بدون إحداث أي تغيير حقيقي في عناصرهما المختلفة؟  هل من الممكن التوصل الى تسوية يتم فيها الفصل بين مفهوم الأمن &#8220;كإعتبار&#8221; مركزي وحيوي لدولة إسرائيل وبين الأمن &#8220;كمهمة&#8221; ملقاة على عاتق الفلسطينيين بشروط وبرامج إسرائيلية تتعارض مع مباديء وأهداف نضالهم.</p>
<p>أهداف البحث<br />
1. إلقاء الضوء على طبيعة العلاقات المتبادلة بين مبادىء الحرب والسلام للطرفين مقابل حجم التوقعات لكل جانب أمام الرأي العام الإسرائيلي والفلسطيني;<br />
2. فحص إمكانية وجود نظرية أو نظريات للأمن القومي في الجانب الفلسطيني مقابل الجانب الإسرائيلي وان كان الجواب نعم، تحديد عناصرها وفحص مدى تأثيرها على عملية إنشاء وآلية عمل الأجهزة الأمنية الفلسطينية.<br />
3. محاولة تحديد المشاكل الوظيفية والمهنية التي أثرت على العملية السياسية منذ إتفاق اوسلو وحتى إنتفاضة الاقصى كحد أدنى.<br />
4. محاولة الإشارة الى مباديء وبدائل جديدة للتعاون الأمني القائم على الأهداف المشتركة، كل طرف في حدود سيادته القومية.<br />
5. أن يشكل هذا البحث مقدمة لدراسة أوسع وأشمل لموضوع الأمن الفلسطيني في علاقاته الإسرائيلية والإقليمية.</p>
<p>النظرية الأمنية الإسرائيلية وعناصرها<br />
النظرية الأمنية هي &#8220;إطار فكري عام يعمل على صياغة قوة الدولة أو المجتمع ومباديء نشاطاته وهو يشكل جزء من النظرية القومية للدولة أو المجتمع&#8221;  وهي تعتبر لب سياسة الأمن القومي وملخص للعناصر التي توجهها. مهمة النظرية الأمنية هي تطبيق سياسة الدولة للأمن القومي وتحديد شكل وأسلوب عمل الجيش بالتلائم مع الإمكانيات والمصادر البشرية المتوفرة له وبالتناسب مع الواقع الذي تتواجد فيه الدولة. بكلمات أخرى هي تعبر عن &#8220;الإستراتيجية الأمنية&#8221; للدولة وعن &#8220;الإتفاق القومي&#8221; حول مبادىء معينة وتعمل على صياغة قواعد اللعبة وشروط استخدام القوة من أجل تحقيق الأهداف القومية. هذه النظرية تتجسد من خلال تقدير الموقف القومي ومن نتائجها أيضا تحديد المخاطر التي قد تواجهها الدولة وتحديد سبل مواجهتها ومعالجتها، تعريف فوائد الحرب وأهدافها عندما تندلع. وتقع صياغة النظرية الأمنية على مسؤولية الجانب السياسي.<br />
غالبية الأبحاث التي تعاملت مع موضوع النظرية الأمنية الإسرائيلية، عناصرها، أبعادها وأهميتها في ضمان إستمرار قيام دولة إسرائيل، تتفق على انه لم يتم صياغة نظرية أمنية شاملة حتى الآن.  إلا انه وعلى الرغم من ذلك من الممكن الوقوف على عناصرها الأساسية في فترات مختلفة، من خلال رؤية المبادىء الأمنية التي مورست في الماضي والتي تشكل جوهر المواقف الإستراتيجية لإسرائيل.<br />
من الممكن التعلم من قائمة الأبحاث في هذا الموضوع عن العناصر المختلفة للسياسة الأمنية لإسرائيل، كون ان كل بحث يتعامل مع عنصر واحد أو أكثر.  ولا يوجد حتى الآن بحث يجمع في داخله بين جميع المركبات وينتج حالة من التجانس بينها. نظرية الأمن القومي الإسرائيلي تمت صياغتها كنظرية شفوية، واحتوت على أبعاد عسكرية-استراتيجية وأبعاد مؤسسية ذات طابع مدني وفي مقدمتها &#8220;الحفاظ على التواصل الجغرافي&#8221;، &#8220;ضمان الغالبية اليهودية&#8221; و&#8221;السيادة العسكرية&#8221;. وعلى هذه الأساس تم رسم الخطوط العامة للنظرية الأمنية الإسرائيلية من خلال ثلاثة مرتكزات أساسية أعدت للحفاظ على إنجازات الماضي:<br />
1) الردع، 2) الإنذار والتهيؤ قبل الحدث; 3) الحسم من خلال إيقاع الضربة القاسمة للعدو.<br />
هذه النظرية وعلى الرغم من عدم صياغتها في وثيقة رسمية ملزمة إلا أنها إنعكست في مبنى الجيش المؤسسات الأمنية وبرامجها والأهم من ذلك في الفهم الشعبي الإسرائيلي لها والذي ما زال يعتقد بان العرب لا يفهمون غير لغة القوة والتي تعبر عن تجانس واضح بين قطاعات الخطاب السياسي وقياداته في المؤسسات التنفيذية والتشريعية.<br />
النظرية العسكرية والأمنية الأولى حسب إدعاء باروخ كيمرلينغ   أظهرت بوضوح التطلع الأيديولوجي الصهيوني المحلي في تحقيق تواصل جغرافي ذو غالبية يهودية، خالي من أي تواجد عربي كشرط ضروري لإقامة الدولة القومية اليهودية البحتة.  حرب 1948، التي إنتهت بعدد من إتفاقيات وقف إطلاق النار كانت بعيدة كل البعد عن أي نوع من أنواع إتفاقيات السلام. رفض الدول العربية الإعتراف بالدولة العبرية في المنطقة خدم إسرائيل في الحصول على أهدافها بعيدة المدى وفي تطوير قدراتها الأمنية الهجومية والردعية وفي تحديد أهدافها القومية من خلال إجماع الرأي العام المحلي وبدون أي تعارض مع القيم الإنسانية أو المواثيق الدولية. وهكذا وجدت إسرائيل نفسها مضطرة لصياغة مقدمة نظرية في قضية الأمن القومي الأمر الذي سمح لها بحرية التعامل مع استمرارية الصراع.  أما الهدف المركزي لسياسة الخارجية والأمن الإسرائيلية ما بعد حرب 1948 وحرب 1967 فقد انحصر في محاولة فرض النتائج الجغرافية والديمغرافية للحرب ولإتفاقيات وقف إطلاق النار مع الدول العربية.<br />
الإنهيار الذي حل على الإتفاق القومي في إسرائيل بالنسبة لمواضيع السياسة الأمنية  هو نتيجة للمعطيات (الإحتلال العسكري ونتائجه الحالية والمتوقعة)، التي استخدمت كنقطة انطلاق في صياغة نظرية أمن قومي إسرائيلي على مر السنين. الصراع المستمر بين دولة إسرائيل والشعب الفلسطيني، ساهم في تحويل موضوع الأمن القومي الى موضوع مركزي ليس فقط لدى السياسيين أو الجيش وإنما أيضا في المجتمع المدني الإسرائيلي كونه يؤثر بشكل كبير على الحياة اليومية لمواطني إسرائيل،  اليهود والعرب المقيمين في الأراضي المحتلة منذ عام 1948. ويشتمل على مواضيع مختلفة وموجهة ذات أبعاد إقتصادية بصورة كبيرة وأبعاد أمنية، سياسية، اجتماعية مباشرة&#8221;.<br />
التغيرات التي طرأت على هذا الموضوع بالنسبة لسياسة الخارجية والأمن من الممكن رؤيتها من خلال التمييز بين وجهتي نظر أساسيتين ميزتا الخطاب السياسي-الأمني خلال السنوات الماضية:<br />
وجهة النظر الأولى، تتمسك بضرورة إستمرار الوضع القائم من إحتلال عسكري وسيادة سياسية وهي  تفترض بأن إسرائيل تتواجد في حالة صراع &#8220;وجودي&#8221; مع العرب ومع الفلسطينيين وهذا الصراع لا يرتبط بسياسة هذه الحكومة أو تلك ومن غير الممكن حله بوسائل سياسية أو عسكرية.  مصدر هذا الإفتراض هو الإعتقاد بأنه في مثل هذا النوع من الصراع الوجودي لا يمكن رؤية الحدود واضحة بين أوضاع الحرب وبين أوضاع &#8220;اللاسلام واللا حرب&#8221; وهي تفترض بان هوامش الأمن الإسرائيلية ضيقة جداً نتيجة لقلة عدد السكان اليهود والمصادر الطبيعية وتدل على إنعدام العمق الإستراتيجي.  نتائج حرب حزيران (1967)، إحتلال شرقي القدس، الضفة الغربية وقطاع غزة، بناء المستوطنات بما تحمله من معاني أيديولوجية وأمنية، تعتبر في نهاية الأمر إنجازات جيو-سياسية من الدرجة الأولى و&#8221;مصادر استراتيجية مهمة&#8221;  يتوجب الحفاظ عليها.<br />
وجهة النظر الثانية والتي تدعو الى ضرورة ايجاد حل سياسي وإنهاء الصراع  مع الفلسطينيين وهي تؤكد على ان سيطرة إسرائيل على أكثر من مليون ونصف فلسطيني في الضفة الغربية وعلى أكثر من مليون فلسطيني آخر في قطاع غزة تزداد صعوبة وخطورة مع مرور الزمن، المقاومة الفلسطينية كان من الممكن ان تحول السياسة الإسرائيلية في إستمرار الإحتلال الى كابوس والأسوأ من ذلك عدم إمكانية تعزيز إتفاقية السلام مع مصر ودول عربية أخرى بسبب التوترات المتزايدة بين الإسرائيليين والفلسطينيين.   إعتقاد الجهات العسكرية والأمنية بعدم وجود إمكانية تصفية حركة التحرير الفلسطينية التي تعتمد على أسس قومية أو دينية. دفع بجهات مختلفة داخل القيادة الإسرائيلية السياسية والأمنية للبحث عن وسائل أخرى لمواجهة الصراع مثل محاولة خلق قيادات محلية وبديلة عن منظمة التحرير الفلسطينية على غرار روابط القرى، الأمر الذي فشل سريعاً، إلا انه مهد الطريق أمام البحث عن وسائل أخرى من اجل البدء في الحوار الإسرائيلي الفلسطيني السري والعلني.<br />
إتفاقيات اوسلو شكلت قفزة نوعية وتعبير واضح عن التغيير الذي حل على النظرية القومية الإسرائيلية بقيادة التيار العقلاني داخل قطاعات الشعب الإسرائيلي بالنسبة لإمكانيات الإستمرار في السيطرة على شعب آخر.   هذا التيار إعتقد بان السلام يمكن تحقيقه فقط من خلال المفاوضات الأمر الذي سيؤدي الى حل قضية الأمن. التفسير والرغبة ببدء العملية السياسية كان انطلاقاً من واقع توفير &#8220;الأمن&#8221; للإسرائيليين ومن خلال الإعتماد على غالبية التقديرات الأمنية التي تحدثت عن مخاطر الحرب المقبلة مع الدول العربية بالإضافة الى تصاعد ألازمة مع الفلسطينيين والتي بدأت تأخذ منحى أكثر عنفاً وعنفاً مضاداً في الوقت الذي فشل فيه الاحتلال في القضاء على المقاومة المستمرة للاحتلال.<br />
نتائج التفاعل بين وجهتي النظر الأولى والثانية ومحاولة التغيير القائمة على الحل السياسي من الممكن رؤيتها من خلال خلاصة التغييرات الجديدة التي طرأت على النظرية الأمنية في مرحلة ما بعد اوسلو التي دار الحديث عنها في المؤتمر الذي عقد في هرتسليا عام 2001 تحت عنوان &#8220;ميزان الحصانة والأمن القومي&#8221;، قسم من هذه التعريفات واسع جداً وقسم آخر مختصر جداً:<br />
1.	القدرة على مواجهة الضغوطات الخارجية والداخلية والتي تتعلق بالمطالب القومية للأعداء  في الوقت الذي يميل فيه مؤشر المواجهة لصالح إسرائيل.<br />
2.	للأمن القومي عدد من المرتكزات: المرتكز العسكري وقدرات قوات الجيش والأمن; قواعد العناصر الخارجية الداعمة مثل الولايات المتحدة والشعب اليهودي خارج إسرائيل; القاعدة الداخلية التي توفر القوى البشرية، التكنولوجيا والإقتصاد المزدهر; صحة النظام والنخبة، الرأي العام، القدرة على العمل في عهد اللاسلام واللاحرب والتطلع الى السلام الى جانب الإستعداد للقتل والموت في سبيل قيم إنسانية مقبولة.<br />
3.	الأمن القومي يحتوي على جميع أنواع التأثير على الأمن وعلى إحساس المواطن الإسرائيلي بالأمن ولذلك فقط مواطني الدولة يستطيعون تعريف ما هو حجم الشعور بالأمن.</p>
<p>تعريفات (قديمة وجديدة) كان من المفترض ان تتغير نتيجة للعملية السياسية مع الفلسطينيين، توسعت وازدادت تطرفاً، القدرة على تحمل ومواجهة المطالب القومية للأعداء وتهيئة الإسرائيليين الى ممارسة القتل والموت في وضع لا يوجد فيه لا سلام ولا حرب بالمفهوم التقليدي هو في حقيقة الأمر إستمرار لتطور عناصر الحرب في النظرية الأمنية الإسرائيلية. ( الحفاظ على الأرض، السيادة الديمغرافية والتأييد الشعبي كغطاء شرعي وأخلاقي لمجمل السياسة الأمنية ضد الشعب الفلسطيني).  النظرية الأمنية لإسرائيل، الأهداف وسياسات الرد أثرت بشكل كبير على مجريات جميع الحروب كما ما زالت تؤثر على مجريات العمليات السلمية ومحاولة تطبيقها. والسبب في ذلك هو ان المرتكزات الأساسية للنظرية الأمنية الإسرائيلية تمت صياغتها بالإعتماد على فرضية التهديد العسكري المستمر على إسرائيل. وهي مرتكزات لا تخدم رؤية السلام كما أنها لا تسهل عملية الانتقال الى واقع متصالح أو الى واقع طبيعي، بل إستمرت في التواجد والتأثير في عهد الحرب كما تم اعتمادها وتطوير إستخداماتها لاحقاً في عملية المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين.<br />
الفلسطينيون طالبوا وما زالوا يطالبون بتغيير حقيقي على ارض الوقع مقابل إحداث التغيير في نظريتهم الوطنية والقومية بالنسبة لحل الصراع. في حين طالبت إسرائيل الجانب الفلسطيني ليس فقط بإحداث تغيير في نظريتهم القومية قبل حدوث أي تغيير في الواقع، وإنما بتبني نظرية أمن تحتوي ضمناً على عناصر جديدة تتلاءم مع متطلبات الأمن الإسرائيلي، وتتعارض مع المنطلقات القومية الفلسطينية. ولا تطلب من نفسها إحداث أي تغيير في نظريتها الأمنية القومية التي تمت صياغتها في زمن الحرب والتهديدات العسكرية. بل وتعطي الحق لنفسها بإدخال عناصر جديدة من أجل تطوير نظريتها الأمنية على نفس أسس الماضي.</p>
<p>النظرية الفلسطينية للأمن القومي وعناصرها<br />
نظرية أمنية فلسطينية قومية شاملة لم تتبلور بعد والسبب الرئيسي (من جملة أسباب عدة) هو عدم وجود دولة ذات سيادة للفلسطينيين. وعلى الرغم من ذلك من الممكن التمييز داخل المجتمع الفلسطيني كمجتمع قومي وسياسي ذو تاريخ طويل من الإحتلال والمقاومة الشعبية، ما يمكن تسميته ب&#8221;رؤية الفلسطينيين للأمن القومي&#8221; والتي عبرت في الماضي عن نظرية الكفاح الوطني والرغبة في تحرير الأراضي الفلسطينية من الإحتلال الإسرائيلي. المصدر الأول للإلهام من المكن تحديده بعد الضربة القاسية التي تم توجيهها الى الأمن القومي والشخصي للشعب الفلسطيني الذي تحول الى شعب محتل نتيجة للنكبة الأولى في عام (1948) ولاحقاً كنتيحة لحرب حزيران (1967)، والتي من نتائجها كان تشتيت جزء كبير من الشعب الفلسطيني الى المنفى واللجوء القسري وبالتالي تحول اللاجئين الى مشكلة أمنية إقليمية من الدرجة الأولى وتم استهدافه من قبل إسرائيل وبرامج أمنية عربية أخرى رأت في تطور الفكر السياسي الفلسطيني القومي تهديداً مباشراً على استقرار أمنها الداخلي وعلى الإستقرار الإقليمي في المنطقة.<br />
العناصر الأولى للنظرية الأمنية الفلسطينية يمكن رؤيتها على أثر قرار قيادة فتح في عام 1965 بداية المقاومة الفلسطينية والقتال بهدف تدمير دولة إسرائيل. وصف هذه العناصر يعتمد على المهمات التي تم تحديدها في ذلك الوقت، المهمة الأولى: التصدي للاحتلال ومؤسساته من خلال تبني الكفاح المسلح وبهدف محاولة منعه من تنفيذ نكبة أخرى ضد الشعب الفلسطيني الذي يقبع تحت سيطرته. المهمة الثانية:  الحفاظ على استقلالية ووحدة القرار الفلسطيني في المنفى.  مراحل تطور فكرة الكفاح المسلح وأهدافه كانت تعكس الرغبة الفلسطينية &#8220;بتخويف الغزاة اليهود القادمين الى أرض فلسطين من خلال ضرب أمنهم الشخصي ولم يكن هناك أبدا موقف داخل حركة فتح لقتل اليهود بسبب يهوديتهم&#8221;.<br />
تاريخ تبلور المنظمات الفلسطينية سار جنبا الى جنب مع تاريخ تبلور المفاهيم والبرامج والنظريات. هذه الأمور أثرت على إستمرار قيام وتطوير هذه المركبات في الأجهزة الأمنية التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية ولاحقا في السلطة الوطنية الفلسطينية.  سيطرة حركة فتح على منظمة التحرير الفلسطينية، تسمح برؤية عدد من العناصر الأمنية السياسية والجيو-سياسية والتي تشكل منطلقات أساسية في قوة الفلسطينيين كشعب بقيادة السلطة وككيان سياسي ووطني.  وهذا لا يعني عدم وجود نظريات ومفاهيم أخرى للأمن القومي في الجانب الفلسطيني، قد يكون لها من التأثيرات المرحلية ما يفوق الموقف الرسمي إلا انه ومع تزايد قوة حركة فتح المحلية والإقليمية، فقد نجحت بدرجة معينة كحركة مركزية وقيادية في م.ت.ف في حسم الموضوع القومي لصالحها كتيار يتمتع بتأييد الأغلبية. ولذلك يمكن التطرق الى هذه العناصر وكأنها نواة للنظرية الأمنية والقومية التي مرت بتغيرات مستمرة وخصوصاً في ظل العملية السلمية التي أجبرت الفلسطينيين على الموافقة على صياغة نظرية أمنية جديدة مع عناصر أمنية جديدة ومتناقضة مع العناصر الجغرافية-السياسية التي تشكل جوهر الصراع الفلسطيني الإسرائيلي كما تشكل جوهر الحل السياسي الذي تنبته  م.ت.ف.</p>
<p>الأمن الفلسطيني<br />
منذ تأسيس منظمة التحرير أقام الفلسطينيون أجهزة أمنية خاصة مع تعريفات مختلفة كجزء من مؤسسات الثورة في الأردن في نهاية الستينات أو كجزء تم إعداده من أجل الحفاظ على هذه المؤسسات في لبنان وخصوصا في ظل الحرب الأهلية (1974-1975). تركيبة هذه الأجهزة إحتوت في داخلها على عناصر عسكرية، أمنية ووظيفية  أثرت بشكل كبير على بلورة الخط الإستراتيجي لحركة فتح بالذات، الذي لم يفصل بين قياداتها السياسية العسكرية والأمنية وبدون تفريق بين المراتبية والمناصب، بين المهمات والتخصص وبين الإمكانيات والضرورة.<br />
أهمية كبرى في الماضي (كما في الحاضر) للعلاقات الأمنية بين الفلسطينيين ومصر وخصوصا في السنوات 1969-1968. التدريبات العسكرية والأمنية التي حصل عليها الفلسطينيون في القاهرة تعتبر عنصر مؤثر ومركزي في بناء مفاهيم ومؤسسات الأمن الفلسطينية الأولى (أو على الأقل المؤسسات ذات الطابع الرسمي والوظيفي) التي عملت على ملاحقة العملاء وحماية المؤسسات الوطنية الرسمية. غالبية الأشخاص الذين تدربوا في مصر، تدرجوا في السلم الوظيفي لاحقاً وترأسوا الأجهزة الأمنية الفلسطينية الحديثة والتابعة لحركة فتح مثل علي حسن سلامة،  مهدي بسيسو، محمد عودة، فخري العمري وهايل عبد الحميد (أبو الهول)،  ممثل حركة فتح في القاهرة ورئيس جهاز الأمن المركزي لاحقاً والذي يعتبر مؤسس &#8220;الأمن الداخلي الفلسطيني&#8221;.<br />
على لسان صلاح خلف (أبو إياد); أحد القادة الأوائل لحركة فتح، من مؤسسي &#8220;المدرسة الأمنية الفلسطينية&#8221; و رئيس إستخبارت  م.ت.ف من عام 1970،    هدف الأمن الفلسطيني كما تم تحديده بعد حرب حزيران 1967، إرتكز على ثلاثة عناصر رئيسية:<br />
(A) الكشف عن محاولات التسلل الإسرائيلي الى داخل الثورة الفلسطينية ومواجهة العملاء الإسرائيليين.<br />
(B) حماية الثورة، قيادتها واعضائها من أي تهديدات خارجية أو داخلية.<br />
(C) ضمان إستمرار المقاومة الشعبية الفلسطينية للإحتلال العسكري من خلال ضمان إستمرار الكفاح المسلح ضد الإحتلال.<br />
مراحل تطور هذه العناصر الثلاثة، (إثنان منهما حملا طابع &#8220;وقائي –دفاعي&#8221; والثالث ذو طابع &#8220;هجومي&#8221;) تعتبر أساسية في بحث تطور النظرية الأمنية الفلسطينية وفي بلورة النظرية السياسية القومية الفلسطينية ووسائل تحقيق التطلعات القومية المتجسدة بحركة المقاومة، تنظيماتها وبرامجها السياسية. ومن أجل ضمان تنفيذ الأهداف المختلفة الناتجة عن هذه التطلعات القومية تم إنشاء عدد من الأجهزة ذات الطابع الأمني والإستخباراتي (بالإضافة الى جيش التحرير الفلسطيني). وتم تحديد لكل جهاز أهداف مختلفة ضمن إطار العناصر الثلاث المركزية. في مجالات الهجوم، الدفاع، الأمن والإستخبارات. على إعتبار ان تشكل هذه المرتكزات جزء من نظرية سياسية أمنية عسكرية من أجل ضمان إستمرار قيام منظمة التحرير ومؤسساتها وتنظيماتها وإستمرار الكفاح المسلح ومقاومة الإحتلال. صلاح خلف يذكر تسلسل الأحداث وبداية التفكير ببناء جهاز أمني فلسطيني، في الفترة التي إمتدت بين نهاية سنة 1964 وبين نهاية سنة 1967، بشكل خاص على أثر موجة الإعتقالات التي قامت بها إسرائيل في الأراضي المحتلة في ظل نقص التجربة الأمنية لنشيطيي حركة فتح الأوائل، وبعد سيطرة إسرائيل على مراكز الإدارة المدنية الأردنية في الضفة الغربية. الأمر الذي وفر لإسرائيل معلومات كثيرة وخصوصاً من العملاء الأردنيين والمتعاونين معهم.<br />
من أجل بلورة العناصر (A)(B)(C)  تم إنشاء ثلاثة أنواع من الأجهزة الأمنية:<br />
1.	أجهزة ذات طابع إستخباراتي: على غرار دائرة مكافحة الجاسوسية برئاسة فاروق القدومي،  التي تأسست في مطلع عام 1965 وبعد ذلك بقيادة صلاح خلف في نهاية عام 1967.   وهذا جهاز أقيم بعد ان تلقى أعضاءه تدريبا سريعاً في مصر قبل أن ينتشروا في الأراضي المحتلة وفي دول عربية أخرى.  هذا الجهاز مر بتغييرات كثيرة وتحول الى جهاز تحت عنوان &#8220;الرصد الثوري&#8221; برئاسة علي حسن سلامة ولاحقاً تحت عنوان &#8220;الأمن الموحد&#8221; الإستخبارات الداخلية لحركة فتح برئاسة صلاح خلف;</p>
<p>2.	أجهزة ذات طابع أمني-رسمي: قوات ال-17، وهي وحدة أمنية–عسكرية أنشئت في مطلع العام 1972 في منطقة الفاكهاني ببيروت.  قائدها الأول كان علي حسن سلامة حتى إغتياله ولاحقاً تم تسليم قيادتها في آذار 1979 الى العقيد محمود الناطور (أبو الطيب) الحارس الشخصي السابق للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.  ومن ثم انتقلت قيادتها الى العميد فيصل أبو شرخ.  الهدف من وراء إقامة هذه الوحدة كان توفير حماية الرئيس ياسر عرفات بصفته القائد الأعلى لقوات الثورة الفلسطينية; الحفاظ على أعضاء القيادة الفلسطينية والمؤسسات الرسمية التابعة للثورة الفلسطينية. هذه الوحدة عملت خلال الحرب الأهلية في لبنان في شبكة واسعة من المهمات.  سلامه كان بمثابة قائد الإرتباط لحركة فتح مع قيادة الكتائب اللبنانية في إطار مبدأ الحفاظ على قنوات فتح للإتصالات مع جميع الأطراف مفتوحة،  سوريا ادعت في تلك الفترة بان علي حسن سلامة منح المرافقة المسلحة الى الجنرال عزيز الأحدب في محاولة الانقلاب في 11 مارس 1976، هذه المرافقة المسلحة التي قادته الى مبنى التلفزيون من أجل مطالبة الرئيس اللبناني سليمان فرنجية بالإستقلال،   سنة واحدة بعد تعيين سلامة في قيادة قوات ال-17 بدأت الاتصالات بينه وبين وكلاء المخابرات المركزية الأمريكية C.I.A.، واخذ سلامة على عاتقه حماية السفارة الأمريكية في بيروت.  وفي عام 1976 في ذروة الحرب الأهلية قام بتوفير الحماية لعملية إخلاء المواطنين الأمريكيين من المدينة. باتريك سيل يدعي بأن سلامة دعي لإلقاء المحاضرات أمام رؤساء المخابرات الأمريكية في مقر قيادتهم في لنغلي في فرجينيا.  بالإضافة الى ذلك إستخدمت هذه الوحدة كوحدة قتالية في فترة حرب لبنان عام 1982 وتسلمت مسؤولية الدفاع على قطاع جنوب غرب بيروت بالإضافة الى مسؤوليتها كوحدة لجمع المعلومات الإستخبارية.  ومع إندلاع المواجهات مع الجيش الإسرائيلي تم تجميع قوات ال17 التي بلغ قوامها آنذاك حسب قول أبو الطيب حوالي 3600 مقاتل قتل منهم حوالي 500 مقاتل في الحرب، وتحملت هذه الوحدة مسؤولية الدفاع عن القاطع الثالث لبيروت في جنوب غرب المدينة ومنطقة السفارة الكويتية.</p>
<p>3.	أجهزة ذات طابع عسكري وفي مقدمتها منظمة &#8220;أيلول الأسود&#8221; التي تأسست في نهاية 1971. والتي تخصصت بالقيام بعمليات عسكرية تحتاج الى درجة عالية من التخصص والخبرة الأمنية. أحد نشاطاتها المشهورة كانت تصفية وصفي التل في فندق الشيراتون بالقاهرة.  وعلى الرغم من أن صلاح خلف أكد في أكثر من مناسبة بان هذا التنظيم ليس تنظيماً إرهابيا وان غالبية أعضاءه أكدوا عدم وجود أي علاقة بينهم وبين حركة فتح أو مع م.ت.ف.  إلا أن هذا التنظيم تم ربطه في أغلب الأحداث بحركة فتح والعديد من قادتها التاريخيين; تنظيم آخر هو &#8220;القطاع الغربي&#8221; برئاسة خليل الوزير (أبو جهاد)،  هذا التنظيم الذي تم إعداده من أجل تخطيط وتنفيذ العمليات العسكرية في المناطق المحتلة عام 1967 وفي داخل إسرائيل   وإعتبر في نفس الوقت بمثابة الجهاز العملياتي المركزي لحركة فتح أمام إسرائيل.</p>
<p>إتفاقية اوسلو<br />
الفهم الفلسطيني للسلام هو السلام القائم على الشرعية الدولية، بمعنى الإنسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة عام 1967 والتي تشكل الحد الأدنى لبناء دولة وطنية ذات سيادة.  موافقة منظمة التحرير الفلسطينية على وقف الكفاح المسلح كانت موافقة مشروطة منذ بداية الأمر بممارسة التطلعات القومية للشعب الفلسطيني في الإستقلال وبناء دولته المستقلة، تطلعات تحولت مع مر الزمن الى خطوط حمراء لم يستطع حتى الآن أحد تجاوزها،  خطوط حمراء أصبحت توجه القيادة السياسية (منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية) ومقبولة في نفس الوقت على غالبية الشعب الفلسطيني.<br />
اتفاق اوسلو الأول (13 سبتمبر1993) كان من المفترض ان يؤدي الى تسوية دائمة حسب قرارات الأمم المتحدة 242 و338، على أساس ان الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي يريدان العيش بسلام، إزدهار وأمن.    إعلان المبادىء أشار الى أهمية التوصل الى تفاهم متبادل واضح بين الطرفين من أجل تحسين الإحساس بالأمن في حال التوصل الى سلام، الأمر الذي سيؤدي الى ازدهار إقتصادي وإستقرار بكل معنى الكلمة. معنى هذا التفاهم هو إلتزام الطرفين بالإمتناع عن إتخاذ أي إجراءات قد تهدد الطرف الآخر. في المقابل كان من المفترض بناء &#8220;نظام للأمن&#8221;  بهدف منع المواجهات وضمان السلام والإستقرار بما يتناسب مع التوقعات والمصالح للطرفين.   لإسرائيل وللفلسطينيين كان هناك شروط ومطالب،  م.ت.ف اعترفت بحق إسرائيل بالتواجد بسلام وأمن وإلتزمت بالعملية السلمية في الشرق الأوسط من خلال الإلتزام بحل القضايا العالقة بالطرق السلمية. عرفات بصفته رئيس لمنظمة التحرير أعلن بشكل واضح وصريح بأن القضايا العالقة والمتعلقة بالحل النهائي سيتم حلها من خلال المفاوضات. منظمة التحرير إلتزمت بتغيير البنود التي تتعارض مع هذا الإعتراف والتصريحات في الميثاق الوطني.<br />
في 13 سبتمبر 1993، أبان التوقيع عل إتفاقية إعلان المبادىء في البيت الأبيض تجمع آلاف الفلسطينيون أغلبهم من الشباب الذي كان لهم دور كبير في الإنتفاضة الأولى عام (1987)، بهدف إظهار التأييد للإتفاق. هذا التجمع كان بمبادرة من حركة فتح التي تحولت الى الحركة الرائدة في صفوف الفلسطينيين في المناطق المحتلة وفي المنفى. في نفس الزمان والمكان كانت هناك مظاهرة أخرى لعشرات من مؤيدي المعارضة (حماس، واليسار) التي حملت أعلاما سوداء وحاولت بصعوبة إسماع صوتها بين أصوات المحتفلين بالتوقيع على الإتفاق.   في تلك الفترة جميع محاولات الاحتجاج لم تؤثر على حجم التأييد الشعبي للعملية السلمية وحسب استطلاع للرأي أجراه مركز الأبحاث الفلسطيني (CPRS) في تلك الفترة، فقد سجلت في صفوف الجماهير الفلسطينية بداية من يناير 1994، زيادة ملحوظة في تأييد معسكر السلام والذي وقفت حركة فتح في مركزه.<br />
التوقيع على إعلان المبادىء بين إسرائيل ومنظمة التحرير، عبر عن تغييرا راديكاليا،ً منظمة التحرير قررت التوقف عن ممارسة الكفاح المسلح وإدانة &#8220;الإرهاب&#8221;. المعنى الواضح كان ان حركة فتح كبرى الفصائل الفلسطينية التي تخضع لسلطة عرفات قررت الخروج من دائرة القتال والعنف.  الفلسطينيون آمنوا على الصعيد الإستراتيجي بوجود إمكانية حقيقية للتوصل الى إتفاق سلام مع إسرائيل.  وعلى الرغم من عدم إحتواء إتفاقية إعلان المبادىء على &#8220;العدل الشامل&#8221; الذي طالب فيه الفلسطينيون سنوات طويلة الا ان الإعتقاد السائد في ان التدقيق في إتفاقية إعلان المبادىء كان يبشر بإمكانية الحصول على الحد الأقصى في جميع القضايا المهمة مثل الحق ببناء الدولة الفلسطينية المستقلة في حدود قريبة من حدود 1967 مع القليل من التغييرات، إزالة المستوطنات وحل قضية اللاجئين.<br />
الإسرائيليون فهموا ان الخيار الإستراتيجي للفلسطينيين في وقف الكفاح المسلح والتوجه في مسار اوسلو يرتكز على الإفتراض بأنه فقط من خلال الحوار وليس العنف من الممكن الحصول على دولة قابلة للإستمرار بعد ان تخلى الفلسطينيون عن المطالبة بالأراضي المحتلة منذ عام 1948.  إلا انه وفي نفس الوقت كان هناك تخوف إسرائيلي  وخصوصاً على مستوى الرأي العام الإسرائيلي من مدى مصداقية منظمة التحرير وقيادتها وخصوصاً تجاه الإستمرار بالمطالبة بالأراضي المحتلة منذ عام 1948. هذا التخوف الذي تم إستغلاله جيداً على أيدي اليمين الاسرائيلي من أجل توسيع جبهة الرأي العام المعارض لإتفاقيات السلام مع الفلسطينيين.<br />
في المقابل وعلى الرغم من ذلك، أشارت الدراسات في أقسام البحث التابعة لأجهزة المخابرات الإسرائيلية الى خمسة مجالات سيكون الفلسطينيون فيها مستعدين للتوصل الى تسوية بشأنها في المرحلة الانتقالية وهي: إستمرار قيام المستوطنات، حق العودة، القدس، السيطرة على المعابر والحدود، الأمن الخارجي والحدود الجغرافية.   وفي عام 1996 أصدر جهاز الإستخبارات العسكرية الإسرائيلي (امان) تقديرا أمنياً أكد فيه على ان منظمة التحرير الفلسطينية قد تتنازل عن ممارسة حق عودة اللاجئين الى بيوتهم وستوافق على إلغاء الميثاق الوطني الفلسطيني أو تعديله.</p>
<p>نظرية (اوسلو) للتعاون الأمني- متطلبات وتغييرات<br />
بداية الحديث عن مبدأ التعاون الأمني كانت على أثر المفاوضات المصرية الإسرائيلية في قمة كامب ديفيد، في الفقرة التي تحدثت عن الحاجة الى إتخاذ &#8220;جميع الإجراءات المطلوبة والترتيبات من أجل ضمان أمن إسرائيل وجيرانها خلال الفترة الإنتقالية وما بعدها. ومن أجل المساعدة في ضمان الأمن تم التخطيط بان تقوم الإدارة الذاتية بإنشاء قوة شرطة محلية وقوية من مواطني الضفة الغربية وقطاع غزة&#8221;.<br />
في إعلان المبادىء تم تحديد صورة وشكل النظام الأمني الفلسطيني المنشود للمرة الأولى وهناك قيل بشكل واضح بأنه من أجل &#8220;ضمان النظام العام والأمن الداخلي للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة تقيم الإدارة قوة شرطة قوية وتستمر إسرائيل في تحمل مسؤولية الأمن الخارجي والأمن العام للإسرائيليين.   في الملحق رقم 2  الخاص ببروتوكول بشأن إنسحاب قوات إسرائيلية من قطاع غزة ومن منطقة أريحا، كتب بان &#8220;ترتيبات تحمل المسؤولية عن الأمن الداخلي والنظام العام ستكون من مسؤولية قوة شرطة فلسطينية تتشكل من ضباط شرطة يتم تجنيدهم من الضفة الغربية وغزة (الذين يحملون جوازات سفر أردنية ووثائق شخصية فلسطينية صادرة من مصر). وعلى المشاركين أن يحصلوا على تدريب مهني كشرطة وكضباط&#8221;.<br />
بعد مفاوضات شاقة في طابا والقاهرة تم التوقيع في 4 ماي 1994 على صيغة تحدد مبنى وآلية عمل الشرطة الفلسطينية التي كان من المفترض ان تعمل لفترة إنتقالية مدتها خمس سنوات حتى  المفاوضات حول الحل النهائي. عمل الشرطة الفلسطينية كما صيغ في البند رقم 3 في إتفاقية غزة-أريحا يتلخص بتنفيذ نشاطات دورية عادية للحفاظ على الأمن الداخلي للجماهير وممتلكاتها، اتخاذ جميع الإجراءات المطلوبة لمنع الجريمة حسب القانون والدفاع عن المؤسسات الجماهيرية والأماكن ذات الأهمية الخاصة. الشرطة الفلسطينية تشكل وحدة واحدة تحت سيطرة السلطة الفلسطينية وتتكون من أربعة أقسام: 1. الشرطة المدنية 2. أمن جماهيري; 3. مخابرات 4. إنقاذ وطواريء. مجمل هذه الحيثيات العامة والخاصة بعمل الشرطة الفلسطينية لم تتطرق الى ماهية وشروط أو معنى الأمن الداخلي بالنسبة للفلسطينيين وممتلكاتهم القومية من ارض ومياه وحرية وفضلت التعامل مع الأمن بمضمونه الشخصي والمحدود.  ومن أجل منع تحول هذه الشرطة الى جيش حقيقي، تم الإتفاق على ان لا يزيد تعدادها على أكثر من تسعة آلاف شرطي بجميع ملحقاتها ودوائرها. وتم تحديد كمية السلاح والمعدات التي ستمتلكها الشرطة الفلسطينية بسبعة آلاف قطعة سلاح شخصي، اثني عشر رشاش ثقيل بقطر  0.3 أو 0.5;  خمس وأربعين مركبة محصنة كحد أقصى; نظام للإتصالات وأزياء خاصة.<br />
موضوع إنشاء الشرطة الفلسطينية، أهدافها ونشاطاتها إعتبر موضوعاً حساساً منذ بدايته، كون ان لهذه الشرطة مهمات متداخلة; ان تكون قوة أساسية في المعسكر الفلسطيني من أجل منع العمليات ضد المستوطنات الإسرائيلية في المناطق المحتلة ومراكز المدن الإسرائيلية، وفي نفس الوقت ان لا تشكل هذه الشرطة قوة عسكرية تهدد أمن إسرائيل.<br />
على الصعيد التكتيكي واجهت القيادة الفلسطينية مجموعة من التساؤلات في حال العودة الى الضفة الغربية وقطاع غزة في حال قررت إنشاء قوة أمنية منظمة وقوية من أجل ضمان الإستقرار الأمني في الأراضي المحتلة: كيف سيظهر التعاون الأمني مع قوات الأمن الإسرائيلي؟ كيف سيستطيع الفلسطينيون ممارسة التعاون الأمني ان لم يكن بحوزتهم قوة عسكرية، شبكة إستخبارات منظمة وإمكانيات للدفاع عن النفس. ما هي إحتمالات وقوع مواجهات عسكرية بين قوات الأمن الفلسطينية والأذرع العسكرية التابعة لحماس، الجهاد الإسلامي والجماعات المسلحة الأخرى؟  كيف يتوجب على عرفات التعامل مع مؤيدي المنظمات الشعبية أو مؤسسات الرفاه الاجتماعي التابعة للمنظمات المعارضة؟.<br />
على الصعيد الإسرائيلي كان هناك أسئلة أخرى:<br />
هل على إسرائيل ان تساعد في تطوير القدرات الأمنية الفلسطينية-والتي من الممكن ان يتم توجيهها في مرحلة من المراحل ضد إسرائيل؟ في حال إستمرت العمليات العسكرية ضد إسرائيل هل عليها الإستمرار في المفاوضات ام يتوجب وقفها؟  هل على إسرائيل محاربة &#8220;الإرهاب&#8221; الفلسطيني وتحمل مسؤولية الثقل الأساسي وحدها ام يتوجب عليها المطالبة بمساعدات إستخبارية وعملية من الجانب الفلسطيني؟  هل يتوجب على إسرائيل تطوير نوع من الشراكة المتساوية في الحرب ضد العنف و&#8221;الإرهاب&#8221;؟<br />
على مستوى الإتفاقيات الرسمية ومن أجل تنفيذ الترتيبات الأمنية الجديدة.  تم الإتفاق على بناء جهاز للتعاون الأمني (Cooperation). الإفتراض الإسرائيلي إعتمد على ان الإتفاق على الحل النهائي سيوجب تحول التعاون الأمني الى سياسة فعالة وفي نهاية الأمر ستكون هناك حاجة الى توسيع إطار هذا التعاون الإسرائيلي الفلسطيني ليشمل منطقة الشرق الأوسط.<br />
المنظمات المعارضة للإتفاقيات مع إسرائيل وفي مقدمتها حماس، الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية اعلنت بشكل واضح عن رفضها العملية السياسية وعن نيتها في إستمرار الكفاح المسلح ضد إسرائيل وزيادة وتيرته، بهدف منع إستمرار العملية السياسية  تحت حجة إستمرار الإحتلال العسكري وعدم ازالة المستوطنات اللذان سرعان ما تحولا الى مرتكزات أساسية في تبرير إستمرار العمليات المسلحة.<br />
نتيجة للواقع الجديد والشروط التي إستحدثت على مستوى النظرية القومية الفلسطينية كان هناك حاجة لملائمة الأجهزة الأمنية القائمة على مبادىء إستمرار الصراع مع المطالب والشروط الناتجة عن التوقيع على إتفاقيات السلام في التوجه نحو بناء أجهزة أمنية تابعة للسلطة الفلسطينية.<br />
مهمات الأجهزة الأمنية الفلسطينية كنتيجة للإتفاقيات مع إسرائيل:<br />
1.	ضمان النظام العام والأمن الداخلي للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة (تنفيذ مهمات شرطية إعتيادية وفي الأغلب تلك التي تتعلق بالنظام الداخلي والنظام الجماهيري) من أجل إضافة المزيد من الشعور بالأمن.<br />
2.	الحفاظ على أمن الجمهور وإتخاذ كل الإجراءات المطلوبة من أجل منع الإجرام بالتلاؤم مع القانون.<br />
3.	الدفاع عن المؤسسات العامة والأمكنة ذات المكانة الخاصة.<br />
الأجهزة الأمنية الفلسطينية على غرار قوات ال17 (أمن الرئيس)، وجهاز الأمن الموحد (الجهاز الإستخباراتي التابع لحركة فتح) إستمرت في التواجد والعمل ما بعد إنشاء السلطة الفلسطينية بنفس الطريقة السابقة مع بعض التغييرات الطفيفة. قوات ال-17 برئاسة العميد فيصل أبو شرخ إستمرت في العمل كجهاز رئاسي وحكومي ألا انه توقف عن العمل بمهمات أخرى كما كان في الماضي، جهاز &#8220;الأمن الموحد&#8221; و &#8220;الأمن المركزي&#8221; لحركة فتح إنخرطا في جهاز واحد بإسم المخابرات العامة برئاسة العميد امين الهندي  في قطاع غزة والعميد توفيق الطيراوي  في الضفة الغربية. هذان الجهازان ورثا الخبرة، الشخصيات المركزية، الأهداف والوسائل التي امتلكتها الأجهزة الأمنية التابعة لحركة فتح في الفترة التي سبقت اوسلو. أجهزة ومنظمات أخرى مثل &#8220;القطاع الغربي&#8221; و &#8220;أيلول الأسود&#8221;، التي تخصصت في تنفيذ عمليات عسكرية محددة تحت شعار (الكفاح المسلح) تم حلها بالملائمة مع التغييرات التي حلت على جدول أعمال حركة  فتح  وم.ت.ف. بعد الإعلان رسمياً عن وقف الكفاح المسلح ضد إسرائيل.</p>
<p>أهداف الأجهزة الأمنية الفلسطينية ما بعد إتفاق اوسلو.<br />
(إثنتان منهما تندرج في إطار &#8220;المهمات&#8221; الجديدة والآخر يندرج في إطار &#8220;الأهداف&#8221; القديمة:<br />
(1) منع ممارسة الكفاح المسلح، على الصعيد العملي والنظري الى جانب الإلتزام ببرنامج شامل من أجل وقف العمليات العسكرية والدعائية ضد إسرائيل أو ضد مواطنيها; &#8220;مهمة&#8221;<br />
(2) الحفاظ على الأمن في حدود مناطق السلطة الفلسطينية; &#8220;هدف&#8221;<br />
(3) التعاون الأمني مع إسرائيل بهدف ضمان تنفيذ المهمة الأولى والهدف الثاني.<br />
من أجل ضمان تنفيذ هذه الأهداف الجديدة تم إنشاء جهاز أمني جديد تحت عنوان &#8220;الأمن الوقائي&#8221;   الذي إلتزم بتنفيذ المهمات الثلاث المذكورة من خلال إلتزامه بالتعاون الأمني مع إسرائيل. يائير هرشفلد، أحد مصممي إتفاقية اوسلو يتطرق الى أهمية مفهوم التعاون الأمني كحجر أساس ثاني للإستقرار وهو يهدف الى ردع وصد جميع قوات المعارضة الداخلية التي قد تهدد بإستمرارية الصراع من خلال إستخدام العنف.<br />
بالنسبة لمعنى &#8220;التعاون الأمني&#8221; كان واضحاً بالنسبة لجميع الأطراف المشاركة في اوسلو، بأن الهدف المركزي هو وقف جميع أعمال العنف الموجهة ضد إسرائيل ومواطنيها، وبأن الطرف الذي سيتحمل هذه المسؤولية هو السلطة الفلسطينية، ومن خلال توجيهاتها للأجهزة الأمنية الأمر الذي إفترض أولاً وأخيراً تطوير وملائمة الأجهزة الأمنية القديمة لهذه المهمة مع وجود إمكانية لمواجهات مسلحة مع بعض المنظمات المعارضة مثل &#8220;كتائب عز الدين القسام التابعة لحماس، &#8220;سرايا القدس&#8221; التابعة لحركة الجهاد الإسلامي، ومجموعة &#8220;النسر الأحمر&#8221; التابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.<br />
من الناحية النظرية يتوجب في بناء أي نظام أمني إسرائيلي-فلسطيني مشترك يقوم على مبدأ التعاون توفر ثلاثة شروط:  على الصعيد الإستراتيجي كان على القيادة الفلسطينية تفعيل قوتها السياسية من أجل تفعيل التعاون الأمني.  على الصعيد التكتيكي، كان على القوات الأمنية الفلسطينية تطوير القدرة على التعاون مع مقابليهم الإسرائيليين وأيضاً كان هناك ضرورة للحصول على تأييد جماهيري في الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني من أجل بناء ترتيبات أمنية مستقرة وتلبي الإحتياجات الأمنية للشعبين.</p>
<p>التعاون الأمني من وجهة النظر الفلسطينية<br />
السلطة الوطنية الفلسطينية<br />
الفلسطينيون رأوا في التعاون الأمني نوع من &#8220;التنسيق الأمني&#8221; وهو جزء أساسي من اتفاق السلام الفلسطيني الإسرائيلي. هدف هذا التعاون أو التنسيق والذي في إطاره سيكون هناك دوريات عسكرية مشتركة وترتيبات أمنية مختلفة حسب الإتفاقيات الموقعة بين الطرفين هو تحقيق الإستقرار الأمني، التخفيف من معاناة الشعب الفلسطيني وهو يضمن إستمرار المفاوضات وتقدمها وبالتالي سيؤدي الى إنهاء الإحتلال. الحفاظ على الأمن سيؤدي الى إستقرار الأوضاع وبالتالي حصول الفلسطينيين على إنجازات سياسية استراتيجية هامة، بحيث يتحول الحفاظ على هذه  الإنجازات الى جزء أساسي من النظرية الأمنية القومية.<br />
عملية بناء الأجهزة الأمنية الفلسطينية وخصوصا الأمن الوقائي، أدت الى تطور نخبة فلسطينية جديدة، جزء من هذه النخبة اعتمد كعنوان للصلاحيات والمسؤولية في أعين مقابليهم الإسرائيليين. بعد التوقيع على إتفاق اوسلو، وعند الحديث عن الترتيبات الأمنية مع الفلسطينيين، استدعى رابين رئيس الحكومة آنذاك يعقوب بري رئيس الشاباك ونائب رئيس هيئة الأركان أمنون ليفكين شاحاك وطلب سماع موقفهم. بري قال &#8220;انا اعتقد بان المواضيع الأمنية يجب تسويتها من خلال الحديث مع شخصيتين فلسطينيتين تقيمان في تونس بشكل أساسي وهما جبريل رجوب ومحمد دحلان.<br />
محمد دحلان (رئيس جهاز الأمن الوقائي) في غزة وعلاقاته المميزة بشكل خاص مع قيادات الذراع العسكري ساهمت بتعزيز موقعه الجماهيري والإقليمي بالإضافة الى الدعم المتخصص من المخابرات المركزية الأمريكية والميزانيات الكبيرة من صندوق السلطة.   وكذلك الأمر بالنسبة لجبريل الرجوب (رئيس جهاز الأمن الوقائي في الضفة الغربية)، الذي تحول الى احد الشخصيات الأمنية والمركزية ما بعد إتفاقيات اوسلو. وبسرعة كبيرة ظهر جهاز الأمن الوقائي الذي أقامة الرجوب كجهاز متطور وفعال نسبياً مقارنة بالأجهزة الأمنية الأخرى في السلطة الفلسطينية وخصوصا بأنه كان من المفترض أن يكون مشابهاً  لجهاز المخابرات العامة الإسرائيلي (الشاباك); إلا أن مجالات نشاطاته عمليا ً كانت أوسع بكثير وتضمنت الجانب السياسي  الإجتماعي والإقتصادي للأمن الداخلي الفلسطيني.<br />
بعد حوالي عام ونصف من إنشاء السلطة الفلسطينية، تداخلت مجموعة من العناصر الأساسية بالنسبة للبدء بمشروع التعاون الأمني. إسرائيل لم تعترف بحركتي حماس والجهاد الإسلامي كجزء من النظام السياسي الفلسطيني وبكونها العمود الفقري للمعارضة، وقامت بالضغط على السلطة الفلسطينية ومؤسساتها الأمنية من أجل التعاطي مع هذه الحركات على أساس كونها منظمات إرهابية تهدد السلام في المنطقة.<br />
استعداد السلطة الفلسطينية للتعامل مع المعارضة تميز بعدم الثقة بقدراتها السياسية والأمنية في العمل بشكل علني حسب المطالب الإسرائيلية، فمن ناحية معينة كانت السلطة مستعدة للعمل ضد حماس والجهاد  في حال قامت الأخيرة بتهديد الإنجازات القومية الفلسطينية المفترضة. إلا انه من ناحية ثانية كانت السلطة تعاني من مشكلة أساسية وهي ظهورها أمام الفلسطينيين كسلطة متعاونة مع إسرائيل. تخوف رافق جميع خطوات السلطة والتي كان من المفترض ان تقوم بهذا العمل كجزء من الإتفاقيات.<br />
وعلى الرغم من قيام المؤسستان الأمنيتان الفلسطينية والإسرائيلية، بتطوير الأدوات اللازمة من أجل تطبيق التعاون الأمني منذ مطلع شهر مارس 1996  إلا أن الفلسطينيون كانوا بعيدون جدا من الإعتراف والموافقة على مفهوم التعاون الأمني حسب وجهة النظر الإسرائيلية.<br />
فلسطينياً من الممكن القول بان فشل النظرية الأمنية المشتركة يعود الى مجموعة من الأسباب وفي مقدمتها وجود مشكلة رئيسية مرتبطة بالذاكرة التاريخية للشعب الفلسطيني على إعتبار ان مفهوم التعاون (متعاون، عميل) يحمل في طياته معنى &#8220;الخيانة الوطنية&#8221;، ثمنه الموت في أغلب الأحوال.</p>
<p>جهاز الأمن الوقائي برئاسة جبريل الرجوب اعتبر في أكثر من مناسبة كجهاز يعمل ضد المصالح الوطنية بسبب التعاون مع إسرائيل.   عمليا وفي تلك الفترة بالذات بدأت مرحلة الصراعات وتصفية الحسابات السياسية منها والشخصية وسرعان ما بدأت حملات الإتهامات ضد القيادات الأمنية من جانب أطراف عديدة في المعارضة وفي مقدمتها حركة حماس ليس فقط بسبب التعاون مع إسرائيل، وإنما إتهامات بالخيانة وبالفساد وبسرقة أموال الشعب الفلسطيني.  إتهامات رافقت وميزت تطور العلاقات بين السلطة الفلسطينية ومؤسساتها وبين منطمات المعارضة وخصوصاً حركتي حماس والجهاد الإسلامي.<br />
مع ذلك، جبريل الرجوب يرفض وصف الإستعداد الفلسطيني للتعاون كهدف بحد ذاته وهو يفضل إستخدام مصطلح &#8220;تنسيق أمني&#8221;، مؤقت ونتيجة لحالة سياسية قائمة. التقدم في العملية السلمية الى جانب الإرادة الجادة لدى الطرفين لوقف العنف ووضع حد لإستمرار الإحتلال كان من الممكن ان يؤدي الى التنسيق الأمني. إلا انه من غير الممكن الحديث عن تنسيق أمني الى جانب إستمرار الإحتلال والاستيطان&#8221;.  جبريل الرجوب امتنع بشكل عام عن الدخول في نقاشات سياسية الا انه يعترف بأن الإتفاق الذي تم توقيعه مع الإسرائيليين كان في عهد عدم التوازن بين القوى بين الطرفين.<br />
عاملان أساسيان حددا إستمرارية تطوير جهاز الأمن الوقائي برئاسة جبريل الرجوب الأول: ضمان تنفيذ الإلتزامات الدولية التي وقعت عليها القيادة السياسية بهدف الحفاظ على المصالح القومية للشعب الفلسطيني. والثاني: حساسية موضوع الأمن في الذاكرة الفلسطينية.<br />
جبريل الرجوب كشخصية أمنية وقف للمرة الأولى أمام الأسئلة الجديدة التي واجهت التعريف الفلسطيني لماهية المصالح الأمنية القومية بعد التنفيذ الجزئي لإتفاقيات اوسلو، وبشكل خاص بعد ظهور تعارض بين المصالح الأمنية –القومية الناتجة عن الإتفاقيات وبين الأمن الشخصي (الحقوق الأساسية للمواطن) في العيش بكرامة وبدون إحتلال,. رجوب يعترف بحساسية موضوع الأمن في الذاكرة الفلسطينية في زمن المعاناة والإحتلال، هذه الحساسية تفرض على أي شخص التفكير مرات عديدة قبل إتخاذ أي خطوة بهذا الاتجاه أو يوافق على تنفيذ مهمات مرتبطة بوجود تعاون أمني احادي الجانب مع إسرائيل.<br />
أهمية&#8221;الإلتزام بتنفيذ الإتفاقيات الدولية&#8221; و &#8220;حساسية موضع الأمن في الذاكرة الفلسطينية&#8221; تظهر وجود علاقة مشروطة : إستمرار إسرائيل في تنفيذ الإتفاقيات، بمعنى إستمرار الإنسحاب من الأراضي المحتلة، إطلاق سراح المعتقلين وتوفير ممر أمن بين الضفة الغربية وغزة يؤديان بالضرورة الى إستمرار التعاون الأمني بين الطرفين. الفهم الفلسطيني للتعاون يظهر وكأنه في سبيل المصلحة القومية وخدمة للمكانة الدولية للسلطة الفلسطينية كونها تلتزم بالإتفاقيات الدولية التي وقعت عليها وكونها تخدم الإستقرار والأمن في المنطقة. وبشكل أساسي خدمة للإنجازات الإستراتيجية التي حصلت عليها بعد التوقيع على اوسلو والتي قد تحصل عليها لاحقاً. الهدف كان بان تستمر إسرائيل في تنفيذ إلتزاماتها وليس أقل من ذلك للحفاظ على موقع السلطة الفلسطينية في إستمرار تنفيذ إلتزاماتها، وعلى مكانة السلطة داخل الشعب الفلسطيني.<br />
النظرية الأمنية الفلسطينية ما بعد اوسلو حسب تعريف توفيق الطيراوي رئيس جهاز المخابرات العامة  من الممكن رؤيتها من خلال تعريف الأهداف والمسؤوليات الملقاة على عاتق الأجهزة الأمنية الفلسطينية:<br />
1.	الدفاع عن المواطن والأرض بما يتضمن ذلك الحفاظ على حقوق الانسان الرئيسية.<br />
2.	الدفاع عن القيادة السياسية.<br />
3.	ضمان إستمرار تطبيق الإتفاقيات الدولية للسلطة الفلسطينية بما في ذلك منع العمليات العدائية ضد إسرائيل.<br />
4.	مكافحة التجسس والعملاء داخل مناطق السلطة الفلسطينية والكشف عن محاولات التسلل لجهات معادية داخل السلطة من جهات خارجة أو داخلية أو الاثنتان معاً.</p>
<p>العلاقات المشتركة:<br />
على الرغم من شبكة العلاقات الشخصية والجيدة التي تطورت بين رؤساء الأمن الإسرائيلي والفلسطيني الا ان هذا الأمر لم يساعد في التوصل الى فهم مشترك أو متفق عليه بين الطرفين. وكان محكوماً في أغلب الأحيان بتطور الأحداث المختلفة. وهو لم يصمد في غالبية الأحداث. والسبب الرئيسي يعود الى الضغط الكبير الذي مارسته المؤسسة الأمنية الإسرائيلية على المؤسسة الأمنية الفلسطينية من أجل التوصل الى وضع يوجد فيه نتائج سريعة على الأرض وفي مقدمتها وقف فوري للعمليات الإنتحارية. لذلك كان هناك من الفلسطينيين من ادعى بان علاقة المؤسسة الأمنية الإسرائيلية مع المؤسسة الأمنية الفلسطينية بشكل خاص جهاز المخابرات العامة (الشاباك) تجاه رؤساء الأمن الفلسطيني لم تكن ملائمة وانما هي علاقة مشوهة تشبه الى حد كبير علاقة مركز الأمن الإسرائيلي مع العميل الفلسطيني.<br />
توفيق الطيراوي، والذي اعتبر ما قبل إنتفاضة الاقصى مؤيد بارز للتنسيق الأمني  مع إسرائيل، يقدم نفسه كضابط أمن ينفذ الأوامر السياسية وهو يقول بان إلتزامه بمنع العمليات ينبع من قرارت السلطة السياسية، طيراوي يفضل هو الآخر إستخدام مصطلح &#8220;التنسيق الأمني&#8221; بدلا من &#8220;التعاون الأمني&#8221; كون ان الحديث هو عن إتفاقيات مرحلية وليس عن إتفاق نهائي وهذا الأمر لا يمنعه من التعبير عن مواقفه ومهاجمة السياسة الأمنية الإسرائيلية  لثلاثة أسباب:<br />
1.	إستمرار التجسس وتجنيد العملاء داخل وخارج مناطق السلطة الفلسطينية: إسرائيل إستمرت في محاولاتها لتجنيد العملاء في صفوف الفلسطينيين في ظل إستمرار التنسيق الأمني مع الفلسطينيين. وفي إستغلال قدراتها على الضغط في مجالات الحياة الإقتصادية  (منح التصاريح الخاصة بالطلاب، العمال وحتى المعالجة الطبية)، بهدف تجنيد العملاء  وقد تم إستغلال السيطرة الإسرائيلية على المعابر والحواجز بين المدن الفلسطينية بين الضفة الغربية وقطاع غزة، بهدف الحصول على معلومات أمنية. إستغلال إسرائيل للاحتياجات الانسانية كما يتضح من من خلال التحقيقات التي قام بها جهاز المخابرات العامة الأمر الذي يشكل خطرا كبيرا ويؤدي الى هدم البنية التحتية للمجتمع الفلسطيني.<br />
2.	العلاقات المتبادلة: الطيراوي يميز بين وجهتي نظر داخل جهاز التنسيق الأمني بين إسرائيل والفلسطينيين، وفي أغلب الأحيان هو غير راضي عن الصورة التي دارت فيها هذه الجلسات. وهو يفرق بين توجهين في التعامل، الأول يدل على علاقات متخصصة بدون آراء مسبقة ومع اناس تدرك حساسية الموضوع الأمني. والثاني وهو الاتجاه المسيطر يعبر عن علاقات غير منتظمة، قسم من رؤساء الأجهزة الأمنية الاسرائيلية فضلوا التعاطي مع أجهزة الأمن الفلسطينية وكانها أجهزة للعملاء التي تقوم بتنفيذ مهمات محددة لصالح الإسرائيلين، بدون أي غطاء وطني أو مهني.  هذا الفهم ينطلق من سياسة القوي ضد الضعيف، التهديد بإستخدام القوة والابتزاز الأمر الذي مس بإمكانية إستمرار التعاون الأمني.  إسرائيل لم تلتزم بمبدأ التبادلية كأساس يحكم العلاقات المهنية بين المؤسستين الأمنيتين، وتعاملت بإستهتار مع المطالب الفلسطينية واصرت على التنفيذ على شكل أوامر حاسمة ولم تؤدي نصيبها في الإتفاق. والحديث عن قائمة المطلوبين التي قدمتها إسرائيل للسلطة الفلسطينية وبعلاقة الاستهتار التي ابدتها تجاه القوائم التي قدمها الفلسطينيون لإسرائيل ضد المستوطنين المتهمين بتنفيذ عمليات ضد السكان الفلسطينيين.<br />
3.	عدم تنفيذ الإتفاقيات: التجربة تعلم بان حكومات إسرائيل لا تحترم الإتفاقيات ولا يوجد ضمانات بان تقوم حكومة معينة باحترام الإتفاقيات التي وقعت في عهد سابقتها.<br />
توفيق الطيراوي قال في لقاء صحفي موجهاً حديثه للإسرائيليين في شهر اكتوبر الذي إندلعت فيه الإنتفاضة &#8220;انا لا اعمل لديكم، انا أستنكر الغطرسة الإسرائيلية والتعالي في طريقة التعامل وعدم القدرة عن وضع حد لإستخدام القوة&#8221;. لاحقا إدعت صحيفة &#8220;الصندي تايمز&#8221; بان إسرائيل اعدت خطة لتصفية الطيراوي أو لطرده من المناطق المحتلة،   على الرغم من ذلك فهو لا ينفي إمكانية إلتزامه بالإتفاقيات الأمنية من أجل حل مشكلة إستمرار العمليات، في حال العودة الى المسار السياسي وهو يضيف عنصر الحفاظ على الإتفاقيات كعنصر مهم في رؤيته للأمن الفلسطيني وكاحد المهمات الرئيسية للجهاز برئاسته.<br />
التعاون الذي كان يعني &#8220;مشاركة بإرادة ذاتية لطرفين أو أكثر في العمل المشترك من أجل الوصول الى هدف مشترك مهم لأحد الطرفين&#8221;،  لم يؤتي ثماره حسب المنظور الإسرائيلي بل تحول الى تعاون &#8220;مفروض&#8221; من إسرائيل و&#8221;مشروط&#8221; بقرارات المؤسسة السياسية الفلسطينية.</p>
<p>تدخل طرف ثالث:<br />
لتدخل طرف ثالث أهمية كبيرة ودور مهم في فهم الواقع، كون ان احد المهمات الرئيسية لهذا الطرف هو المبادرة في طرح الاقتراحات من أجل التقريب بين مواقف الأطراف المتعارضة والمختلفة، التي قد تكون متناحرة في بعض الأحيان. على أساس ان للبعد الدولي في عرض الحلول ومتابعة التطبيق أهمية كبيرة في ضمان إلتزام الأطراف المتصارعة. عدم جدية التدخل الدولي بالصوره المعقولة من أجل تغيير المواقف المختلفة والمتعارضة للطرفين فسح المجال أمام بعض الأطراف الدولية بالتدخل من أجل إحداث التغييرات من جانب واحد على حساب الجانب الآخر حسب الإدعاء الفلسطيني.<br />
صورة لتدخل طرف ثالث من الممكن رؤيتها في إتفاق &#8220;واي بلانتيشن&#8221; الذي اشار الى انه وبالإضافة الى التعاون الأمني الثنائي سيتم عقد لقاءات مستمرة للجنة امريكية فلسطينية ولجنة امريكية إسرائيلية للمتابعة. الولايات المتحدة فضلت اعطاء دور كبير للمخابرات المركزية (CIA) في الحفاظ على التعاون الأمني الإسرائيلي الفلسطيني ودعمه.<br />
الفهم الفلسطيني بالنسة لطلب تدخل طرف ثالث في التنسيق الأمني ينبع من ثلاثة اسباب :<br />
1.	عدم الثقة من جانب الفلسطينيين بنوايا إسرائيل في تنفيذ بنود معينة في الإتفاقيات وخصوصا تلك التي تحمل طابعاً جيو-سياسي.<br />
2.	إستمرار التجسس وتجنيد العملاء داخل مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية.<br />
3.	الإستهتار بحياة المواطن الفلسطيني وبأرضه وخصوصا من جانب المستوطنين.<br />
في المقابل وعلى الرغم من ذلك فقد فضل الإسرائيليون تواجد طرف ثالث فقط في مجال الأمن والتنسيق الأمني على الرغم من معرفتهم الجيدة واعلنوا عن ذلك بصورة واضحة لنظرائهم الفلسطينيون بأن وجود طرف ثالث على غرار C.I.A،  لن يؤدي الى توفر الدعم للمطالب الفلسطينية وإنما على العكس من ذلك وهم كما يتضح فقد صدقوا.</p>
<p>الإطار الأمني الفلسطيني ما بعد اوسلو</p>
<p>محاولة ملائمة عناصر معينة في نظرية الفلسطينيية لشبكة المفاهيم الخاصة بالنظرية الأمنية الإسرائيلية، وبالتالي العمل ضمن إطار جديد يحمل في طياته الاحتياجات الأمنية الإسرائيلية، ادى بالعديد من الفلسطينيين الى إتهام الأجهزة الأمنية الفلسطينية بتهديد المعارضة الفلسطينية من أجل كسب الاصدقاء الاسرائيليين ومن أجل فرض موقف حركة فتح الرسمي والسلطة على الحركات واحزاب المعارضة.<br />
مع تصاعد المطالب الإسرائيلية للفلسطينيين من أجل وقف العمليات العسكرية ضد إسرائيل، وجدت السلطة نفسها أمام وضع حساس جداً، مما أظهر وجود تناقض كبير بين المصلحتين الإستراتيجيتين (إستمرار التعاون الأمني والحفاظ على المصالح الإستراتيجية) اللتان لم تتعارضا في البداية كما يبدو الا ان الواقع يظهر ان أحداثاً كثيرة ساهمت في تعطيل هذا التوازن وكنتيجة لذلك تطور نوع من الحوار الداخلي واسع النطاق بدعم وتشجيع المعارضة الفلسطينية.<br />
في جلسة حوار خاص بالمواضيع الأمنية-الإستراتيجية في عهد المفاوضات يدعي احمد الخالدي  بوجود ضرورة إحتواء الفهم الفلسطين لنظرية الأمن في حدود الشخصية الوطنية (الدولة) بعد إنتهاء الإحتلال. ومن إدخال عنصر الحفاظ على هذه الدولة لاحقاً الى هذه النظرية. الخالدي يعرف عناصر الأمن الفلسطيني : 1. بناء الدولة الفلسطينية وحمايتها; 2.  قدرة الدولة على الدفاع عن النفس في حال كانت منزوعة السلاح الأمر الذي سيؤدى الى الاعتماد على دول أخرى لضمان الأمن القومي; 3. تحقيق الأمن من خلال تعزيز العلاقات العربية القومية بمعنى ان الأمن الفلسطيني ليس منفصلا عن الأحداث في الشرق الأوسط بين العرب وبين إسرائيل; 4. الأمن من خلال العلاقات الداخلية (الحفاظ على الوحدة الوطنية).<br />
لحركة حماس كان هناك تعريف مختلف: إسماعيل هنية من كبار قادة حماس يدعي بانه عند الحديث عن فهم الفلسطينيين للأمن يجب فصلهم عن الجانب الإسرائيلي وعدم السماح لإسرائيل بضرب رموز السيادة الفلسطينية أو التدخل في شؤون الفلسطينيين الداخلية تحت حجج الأمن; أي حوار سياسي داخلي لا يخدم المصالح الأمنية الإسرائيلية هو حوار يتعارض مع إتفاقيات السلام.&#8221;   لهذا الموقف هناك إتفاق مع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، يونس الجرو (من قياديي الجبهة) يحدد جميع الترتيبات حسب إعلان المبادىء بكونها تخدم فقد إسرائيل وهي تعتمد على متطلبات النظرية الأمنية الإسرائيلية.  وليد زقوت (من الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين)، يضم في تعريفه للأمن الفلسطيني ثلاثة عناصر: العلاقة الأمنية الفلسطينية الإسرائيلية; 2. الواقع الجديد الناتج عن العملية السلمية في علاقتها الداخلية للحفاظ على الأمن الداخلي; 3. الإستقرار والأمن بالمعنى المدني، أمن شخصي وأمن إقتصادي.&#8221;<br />
محمود الزهار، من قيادات حركة حماس يرفض الإعتراف بالشرطة الفلسطينية بصورة مستقلة. وحسب رأيه فان الشبكة الأمنية الفلسطينية هي شبكة تخضع لسيطرة سياسية من نوع واحد فقط ولذلك من الطبيعي ان تكون مسؤولية الشرطة الفلسطينية  تنفيذ أوامر هذه القيادة السياسية حسب التفاهمات والإتفاقات مع إسرائيل.  عبد الله الشامي المتحدث بإسم حركة الجهاد الإسلامي ، اشار الى وجود عامل داخلي متمثل بالتخوف من قيام السلطة الفلسطينية بمطاردة المعارضين للإتفاق بعد التنسيق الأمني مع إسرائيل.<br />
جمال سليم (من قيادات حماس في الضفة الغربية)  يوسع مفهوم الأمن الفلسطيني وهو يعتقد بأنه جزء من الأمن القومي العربي والإسلامي، ومن غير الممكن الحديث عن الأمن طالما هناك مستوطنات التي تمثل قنابل موقوتة. عدا عن ان الأمن القومي لا يتحقق بدون أمن إقتصادي. وهو يعتقد ان محاولة إسرائيل تحذير السلطة من التعاون مع حماس هي في الحقيقة محاولة لجر الشعب الفلسطيني الى حرب اهلية.<br />
موقف السلطة الرسمي من الممكن رؤيته في رد نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولي وعضو البرلمان الفلسطيني، الذي اعتبر هذا الأمر حساسا من الناحية الداخلية واكد على رفض الرئيس عرفات إعتقال أي فلسطيني. واعتبر ان العمليات الإنتحارية وردود الفعل الإسرائيلية هي سبب الضغوطات التي مورست على السلطة الفلسطينية من أجل البدء بعمليات الاعتقال.  ابراهيم مهنا من الشرطة الفلسطينية، يؤكد على ان الشرطة الفلسطينية هي جزء من الشعب الفلسطيني وهي تقف لخدمته. وهو يعتقد بان إحدى المهمات الصعبة للشرطة الفلسطينية هي كيفية الدفاع عن حياة الفلسطينين الذين قتلوا العملاء من الإنتقام? كيفية تجاوز المراحل الخطرة المرتبطة بالمرحلة الانتقالية بهدوء نسبي؟ وكيفية التعامل مع العمليات ضد العملاء أو الجيش الإسرائيلي? ابراهيم مهنا الذي يعرض موقفه (الشخصي) برفض التصدي لأعضاء عز الدين القسام في حال قاموا بمهاجمة الجنود أو المستوطنين طالما يوجد جيش إسرائيلي. ومهمته تنحصر فقط في الحفاظ على الأمن العام وكل من يعمل ضد القانون&#8221;.   وليس بالصدفة يعرض مهنا موقفه بالشخصي مقابل الموقف الفلسطيني الرسمي الذي كان مختلفة تماما. فعلى الرغم من إحتواء السياسة الأمنية القومية على الفهم الفلسطيني لقاعدة التعاون الأمنية (التنسيق الأمني) مع إسرائيل، الا انه تطور خلال مراحل التطبيق مساحة كافية للمناورة القائمة على التفريق بين الموقف الشخصي الذي يرفض ممارسة مهماته الأمنية تجاه المعارضة طالما إستمر الإحتلال وبين الموقف الرسمي الذي إلتزم بإحترام الإتفاقيات السياسية.<br />
إلتزام السلطة بتنفيذ الإتفاقيات &#8220;الدولية&#8221; كمصدر للشرعية لم يعمل بشكل مناسب من الناحية الداخلية،  وعدم وجود مؤسسات قانونية فعالة ومقبولة على غالبية الشعب الفلسطيني مثل خطراً كبيراً على قدرات السلطة لتحديد قواعد اللعبة الجديدة مقابل القواعد القديمة، الأمر الذي أدى الى إعتماد أفراد وجماعات وتنظيمات على مصادر أخرى للشرعية مثل الشرعية الدينية أو الايديولوجية بمعزل عن الشرعية الوطنية.<br />
مشروع بناء الإطار الأمني القومي الفلسطيني على أساس إعلان المبادىء هوجم على أيدي تنظيمات المعارضة، التعاون الأمني تم تعريفه وكانه ممارسة للمخططات الصهيونية والأمريكي الذي حدد من أجل خدمة مصالحهم فقط، بدون الأخذ بعين الإعتبار المصالح الفلسطينية.  كل محاولة لفرض النظام العام حسب التفاهمات لإعلان المبادىء تم فهمها لدى جهات عديدة في المجتمع السياسي الفلسطيني كتهديد مباشر على الوحدة الوطنية الفلسطينية وكان من الواضح ان حركتي حماس والجهاد الإسلامي تعارضا بصورة قاطعة وتحذر من أي محاولة لتطبيق البنود الأمنية لإتفاق المبادىء ومعنى ذلك:<br />
1.	عدم وجود نية لدى الفصائل الفلسطينية لوقف نشاطاتها العسكرية ضد إسرائيل;<br />
2.	إعتبار أي نوع من التعاون الأمني مع إسرائيل بمثابة تنفيذ لمخططاتها وخدمة لمصالحها الأمنية;<br />
3.	أي محاولة لمنع حماس والجهاد الإسلامي من تنفيذ العمليات ضد إسرائيل سيؤدي الى مواجهات مسلحة.<br />
بالنسبة للسلطة الفلسطينية كان من المهم الوصول الى إنجازات جغرافية-سياسية. اما بالنسبة لحركة فتح فقد كان من المهم التوضيح للمعارضة بشكل عام ولحماس بشكل خاص من هو المسؤول ومن هو القائد في الشارع الفلسطيني.  هشام عبد الرزاق، من اتباع السلطة حذر في الماضي قيادات حماس من محاولة زعزعة مكانة السلطة الفلسطينية كممثل شرعي ومنتخب للشعب الفلسطيني وأي سوء فهم سيؤدي بالضروة الى نتائج خطيرة.<br />
للسلطة الوطنية الفلسطينية كان من المهم الفصل بين تعامل المؤسسات الأمنية مع  &#8220;الإرهاب&#8221; كنتيجة للتعاون الأمني مع إسرائيل وبين الحاجة للحفاظ على الأمن العام الأمر الذي كان سيؤدي بالضرورة الى إنجازات قومية مهمة. لذلك فضلت السلطة الفلسطينية اسلوب الحوار والتوصل الى إتفاق أو تفاهمات مع المعارضة من خلال فسح المجال أمام نشطاء مركزيين في فتح بالحوار مع منظمات المعارضة تجنباً لإستخدام القوة أو أجهزة الأمن.</p>
<p>السلطة الفلسطينية وسياسة  الأمن القومي<br />
بالنسبة للسلطة الفلسطينية كان هناك أكثر من طريقة عمل &#8220;سياسة أمنية&#8221; بهدف منع إستمرار العمليات العسكرية ضد إسرائيل:<br />
1.	التوصل الى إتفاقيات غير رسمية مع المعارضة الفلسطينية بهدف وقف إطلاق النار (وقف العمليات الإنتحارية) من خلال إتباع وسائل الاقناع والتنسيق، وخصوصاً وقف إستمرار العمليات الإنتحارية داخل الخط الأخضر، على أساس إفتراضي بان العمليات ضد المدنيين داخل مناطق لا تعتبر محتلة منذ 1967 أمر يضر بالمصالح القومية الفلسطينية.<br />
2.	إطلاق التحذيرات وممارسة أنواع مختلفة من الضغوط، التهديدات، الإعتقالات على ايدي الشرطة وقوات الأمن.<br />
3.	إستخدام مباشر للقوة العسكرية، وإطلاق النار على غرار ما حدث عندما اطلقت الشرطة الفلسطينية النار على مؤيدي حركة حماس الذين تظاهروا بعد صلاة الجمعة في مدينة غزة.   الأمر الذي يعتبر اسثنائيا وعرضيا حمل في طياته مغازي داخلية وخطيرة. وعلى الرغم من ذلك فقد تحملت السلطة الفلسطينية مسؤولية هذا العمل تحت شعار الحفاظ على الإستقرار الأمني كمصلحة قومية.<br />
في المقابل اتخذت حركة حماس وقيادتها السياسية ثلاث مواقف مختلفة:<br />
1.	تبني مبدأ الحوار السلمي مع حركة فتح تحت شعار &#8220;منع إندلاع حرب اهلية&#8221;، من أجل اقناع أكبر عدد ممكن من الجماهير بمصداقية الطريق الذي تتبناه حماس;<br />
2.	إتهام رؤساء الأجهزة الأمنية الفلسطينية بالتعاون (العمالة) مع إسرائيل وبشكل خاص بعد الإعتقالات الواسعة التي قامت بها السلطة في صفوف نشيطي حماس، وفرض الإقامة الجبرية على الشيخ احمد ياسين وعلى أثر ذلك  قامت كتائب عز الدين القسام بإصدار بيان تهدد فيه بان إستمرار الاعتقالات  ضد حماس سيؤدي بأعضاء الذراع العسكري الى توجيه سلاحهم ضد أجهزة الأمن الفلسطينية وذالك بالتعارض مع توجيهات القيادة السياسية.<br />
3.	إستمرار العمليات الإنتحارية على أثر العمليات العسكرية الإسرائيلية على غرار &#8220;الإغتيالات&#8221; ومحاولة اقناع السلطة الفلسطينية بإستغلال هذه العمليات كسلاح استراتيجي بهدف الوصول الى ميزان الرعب أمام الهجمات الإسرائيلية وإستغلال وجود المعارضة الفلسطينية كما استغلت المعارضة في عهد رابين ونتنياهو من أجل الحفاظ على المصالح الإسرائيلية.</p>
<p>في الجانب الفلسطيني من الممكن تمييز صورتان لسياسة الأمن القومي:<br />
1.السياسة الرسمية للسلطة الفلسطينية  وهي سياسة تحت السيطرة ومن الممكن ملاحظتها من خلال التصريحات الرسمية والخطابات والإدانات والمؤتمرات الصحفية التي يتم من خلالها إدانة جميع أنواع العنف وفي مقدمتها العنف الإسرائيلي والإحتلال والإستهتار بحياة الفلسطينيين وأراضيهم وبعد ذلك إدانة العمليات الإنتحارية التي تؤدي الى قتل المدنيين.<br />
الإستعداد الفلسطيني الرسمي لممارسة نصيبه في وقف العنف تغير وتأثر بعدد من العوامل:<br />
1.	إستعداد إسرائيل لتقديم التنازلات (طالما يوجد إنجازات حقيقية يوجد إستعداد للعمل في إطار التعاون الأمني).<br />
2.	ميزان القوى الداخلي والقوة المتزايدة لمنظمات المعارضة كعناصر تهدد سيطرة حركة فتح على الشارع الفلسطيني.</p>
<p>2.سياسة على ارض الواقع:  سياسة غير مسيطر عليها، والسلطة لا تمنعها والتي إحتوت في طياتها على دعوات لإستمرار الكفاح الشعبي بغالبية الوقت والكفاح المسلح في بعض الأحيان.</p>
<p>التداخل بين الصورتان المذكورتان لسياسة الأمن القومي ادى في نهاية الأمر الى:<br />
1.	ضعف كبير في موقع السلطة المركزية وإستغلال الوضع على أيدي المعارضة بهدف ادخال عناصر جديدة في النظرية الأمنية القومية للفلسطينيين تحت عنوان &#8220;ميزان الرعب&#8221; وفي المقابل الى تزايد في قوة المعارضة وخصوصاً حماس كقوة منظمة جيدا وكبديل مستقبلي لسلطة حركة فتح.<br />
2.	إستمرار تطوير العناصر القديمة في السياسة الأمنية الإسرائيلية (الردع والتحذير والحسم) وخصوصا في سياسة الرد الإسرائيلي ضد القيادات، الشعب والأرض الفلسطينية (طالما لم يدخل عنصر منع العمليات في النظرية الأمنية الفلسطينية الجديدة) لن يكون هناك سلام.</p>
<p>في إتفاقيات السلام مع إسرائيل من الممكن التمييز بين نوعين من العناصر الأمنية والجغرافي-سياسي:<br />
العناصر الأمنية:<br />
1.	وقف عملي للكفاح المسلح بلسان الفلسطينيين وللارهاب بلسان الإسرائيليين. وقف بمعنى وقف التصريحات والالفاظ وتغيير الاستراتيجة  (نهاية جزئية للصراع والإحتلال).<br />
2.	الوقف بمعنى (تغيير النظريات) والإلتزام بمحاربة البنية التحتية للارهاب (انهاء جميع أنواع العمليات العسكرية والتحريضية ضد إسرائيل).<br />
العنصر الأمني الأول كان مشروطا بتحقيق التطلعات القومية للشعب الفلسطيني بالإستقلال كما ان العنصر الأمني الثاني كان مرتبطاً بالتطلع القومي الإسرائيلي للحصول على الأمن والسلام.<br />
معنى العنصر الأمني الأول كان واضحاً بالنسبة للطرفين، العنصر الأمني الثاني كان موضع خلاف. التردد والتراجع في سياسة السلطة الوطنية بالنسبة للعنصر الأمني الثاني اعاد القوات الإسرائيلية الى مراكز المدن الفلسطينية .<br />
العناصر الجيو- سياسية:<br />
1.	إنسحاب إسرائيل من مراكز المدن واقامة السلطة الفلسطينية (إستقلال جزئي ونهاية جزئية للإحتلال).<br />
2.	إستمرار الإنسحاب الإسرائيلي من الضفة الغربية وحل القضايا المركزية للصراع (نهاية الإحتلال) واقامة الدولة الفلسطينية.<br />
التردد والتراجع الإسرائيلي في علاقتها مع العنصر الجيو-سياسي الثاني أعاد الفلسطينيين الى مسار العنف العمليات الإنتحارية (الكفاح المسلح).<br />
تفاعل هذه العناصر في ظل التراجع السياسي ووقف تنفيذ الإتفاقيات أضاف الى المفهوم الإسرائيلي في علاقته الأمنية مع الفلسطينيين القائمة على مبدأ &#8220;دعهم يقومون بالعمل بدلا منا&#8221; مفهوما جديداً ومشروطاً على شكل &#8220;ليقوموا أولا بالعمل بدلا منا&#8221;.</p>
<p>التعاون الأمني من وجهة النظر الإسرائيلية</p>
<p>العلاقات المتبادلة بين الأجهزة الأمنية ووزراء الدفاع ورئيس هيئة الأركان في إسرائيل كانت متقاربة، فقد عملوا معا وبتنسيق كامل تقريبا كل الوقت، وخصوصاً في عهد رابين كوزير للأمن وكرئيس للحكومة.  إسرائيل ومن خلال تقديرات ومواقف الأجهزة الأمنية الإسرائيلية طالبت وإشترطت التقدم في العملية السياسية بوقف العمليات العدائية ضد إسرائيل ومواطنيها. وقد كان من الواضح بأن المسؤولية عن هذه المهمة ستكون على عاتق المؤسسة الأمنية الفلسطينية الحديثة. إسرائيل ربطت بشكل كبير بين هذه المؤسسات، قياداتها وبرامجها وبين السلطة السياسية المرتبطة والموجهة بشكل مباشر من الرئيس الفلسطيني عرفات.<br />
إسرائيل لم تطالب فقط بالتعاون الأمني والإلتزام به وانما طالبت بالإلتزام بكيفية التعبير عن هذا النوع من التعاون الأمني.  اللواء شلومو غازيت (رئيس سابق لجهاز الإستخبارات العسكرية الإسرائيلي)، يعبر عن رأيه ويحدده بالموقف الشخصي تجاه التعاون الأمني وهو  &#8220;إتفاق بين طرفين على هدف، توزيع المسؤوليات بين الطرفين. لا يوجد أي إلتزام (لطريقة معينة). كل جهة تستطيع التصرف كما تريد.  المهم هو النتائج. التعاون بمعنى ان يعمل الطرفان من أجل تحقيق هدف محدد اصطدم بخيارين، الأول: أن تقوم إسرائيل بتنفيذ مهمة تصفية &#8220;الإرهاب&#8221; وحدها، والثاني: ان تقوم إسرائيل بإبلاغ الفلسطينيين عن الخطوات التي تنوي إتخاذها قبل وقت. قرار إسرائيل التمسك بالخيار الأول وإغتيال يحيى عياش كان خطأ والأمر كان من المفروض ان يبقى في إطار مسؤولية السلطة الفلسطينية.<br />
إسرائيل لم توافق على أي إتفاق أو تفاهم بين السلطة الفلسطينية وبين الجهات المتهمة ب&#8221;الإرهاب&#8221; ولم ترى فيه أي ضمان لوقف &#8220;الإرهاب&#8221;،  وهي لم تؤمن بطريقة السلطة في التعامل مع الأمر منذ البداية ولم تعتمد على محمد دحلان أو جبريل الرجوب أو امين الهندي بأن يقوموا بالعمل المطلوب.  إسرائيل فضلت إمكانيات العمل المرتبطة بشروط إنشاء السلطة الفلسطينية، والتي من ضمنها قيام السلطة الفلسطينية ببناء نظام للمراقبة، اعتقالات، إغلاق مؤسسات، فرض الرقابة عسكرية وتسليم مطلوبين.<br />
بالنسبة لقدرة السلطة الفلسطينية على محاربة &#8220;الإرهاب&#8221; تعددت المواقف وإختلفت حتى على صعيد الجهاز الواحد. ففي جهاز الشاباك الإسرائيلي كان هناك أكثر من موقف، الأول لكارمي غيلون (رئيس سابق للشاباك الإسرائيلي)، الذي يعتبر ان هناك حدود لما يستطيع عرفات ان يفعل ضد حماس ومن يتوقع ان يقوم عرفات بإغلاق المؤسسات الصحية والمساجد التابعة لحماس فهو مخطيء. فهذه الأمور لم تفعلها إسرائيل. الا ان إسرائيل تستطيع  مطالبة عرفات بمحاربة كتائب عز الدين القسام، الذراع العسكري لحركة حماس.  ومن ناحية ثانية كان هناك إعتقاد في قسم الأبحاث التابع للشاباك، بان &#8220;السلطة واجهزتها الأمنية تمتلك القدرة على اضعاف التهديد المتمثل &#8220;بالإرهاب&#8221; الإسلامي، الا انها لا ترغب بعمل ذلك. الأبحاث الامنية أكدت بأنه فقط من خلال ممارسة الضغط الكبير لإسرائيل ولجهات دولية أخرى على السلطة الفلسطينية، وتهديد الإنجازات السياسية وتهديد وجود هذه القيادات سيدفع بعرفات بمحاربة &#8220;الإرهاب&#8221; بعزم.<br />
الموقف الثاني من الممكن رؤيته في أقوال الكولونيل (إحتياط) د. شموؤل آفن (النائب السابق للمسؤول عن تقديم تقديرات المواقف الأمنية لرئيس قسم الأبحاث في الشاباك الإسرائيلي في السنوات 1992-1994). وحسب رأيه &#8220;فقد حذر الشاباك من إستخدام عرفات للإرهاب خلال اوسلو وما بعده. وفي عام 1994 قام الجهاز بإصدار وثيقة أمنية ونشرها على مجال واسع نسبيا وشملت لجنة الخارجية والأمن تم فيها وصف المخاطر المحتملة ومن ضمنها مخاطر &#8220;الإرهاب&#8221; وعلاقة الفلسطينيون بدول معادية مثل العراق وايران. وعلى الرغم من عدم تطرق الوثيقة الى تفاصيل هذه الإحتمالات والإمكانيات الا انها بالتأكيد حددت مجالات الخطر المتوقعه وأكدت على تهديد &#8220;الإرهاب&#8221; المتمثل في السلطة في كونه إرهاب فوري وذو إمكانيات عالية جدا في جميع مراحل اوسلو&#8221;.</p>
<p>أما عن موقف جهاز الاستخبارات العسكرية (امان) فقد تطرق  اللواء (احتياط) آوري ساغي رئيس الإستخبارات العسكرية السابق في مارس 1995 لإمكانية وجود ما يسمى ب-&#8221;توزيع ادوار&#8221; في المعسكر الفلسطيني بما يتعلق ب&#8221;الإرهاب&#8221; وحسب أقواله كان هناك اتصالات بين م.ت.ف وحماس والجهاد الإسلامي من أجل التوصل الى تفاهم ضمني بأن يستمر &#8220;الإرهاب&#8221; وبعدم تحمل السلطة أية مسؤولية لهذه النشاطات.  وفي صيف 1995 اكد موشيه يعلون مباشرة بعد تعيينه رئيسا لجهاز الإستخبارات العسكرية بعدم وجود نية لدى الفلسطينيين لوقف العمليات الإنتحارية، وعلى الرغم من التوقيع على إتفاقات اوسلو فقد حذر رئيس الحكومة رابين وأوصى أمامه بضرورة توجيه إنذار نهائي لعرفات من أجل البدء بضرب حماس والجهاد الإسلامي. يعلون قال  عندما كان مرشحاً لمنصب رئيس هيئة الاركان في يناير 2002، في لقاء مع مجلة &#8220;نظرة من اعلى&#8221;،   &#8220;السلطة كانت مدركة لقدرات &#8220;الإرهاب&#8221;، وتوفرت لديها المعلومات عن النشطاء ومنهم يحيى عياش ومحمد ضيف وعرفت أين توجد مخازن السلاح ولم تعمل ضدهم. التقديرات الأمنية حتى عام 1996 لم  تتوقع بان يحافظ عرفات على البنية التحتية للأرهاب خدمة لأهدافه. وحتى سبتمبر من نفس السنة لم يكن هناك من يتوقع بأن يتم إستخدام الشرطه العسكرية الفلسطينية في المواجهات مع الجيش الإسرائيلي.  بعد العملية الإنتحارية في مارس1997، اكدت الإستخبارات العسكرية بأن عرفات اعطى &#8220;الضوء الاخضر&#8221; لتنفيذ عمليات محدودة تخدم أهدافه. الإدعاء كان بأن عرفات لم يتخلى تماما عن طريق &#8220;الإرهاب&#8221; (بشكل خاص بواسطة حماس والجهاد الإسلامي) ولن يتنازل عن حق العودة (في الشاباك اعتقدوا حتى عام  2000، بأن عرفات سيتخلى عن حق العودة للاجئين الفلسطينيين&#8221;).<br />
إعتبار القيمة الاضافية لأجهزة الأمن الفلسطينية وقدراتها على محاربة &#8220;الإرهاب&#8221;، حسب إدعاء كارمي غيلون &#8220;لم تعتمد على كلمات ووعود من عرفات وانما كانت بناءاً على تحليل علمي لمصالحه&#8221; وهو يؤكد على &#8220;الاحباط الإسرائيلي الناتج عن الرغبة الضعيفة لعرفات ورجاله في حربهم ضد &#8220;الإرهاب&#8221;.  إسرائيل طالبت عرفات بمحاربة الذراع العسكري لحركة حماس الا انه تهرب وانا مقتنع بأن ذلك مثل خطأ استراتيجي وقع فيه عرفات؟ عرفات يستطيع في حال أراد ذلك وحسب رأي غيلون فالسلطة الفلسطينية عالجت &#8220;الإرهاب&#8221; بيد لينة، ببطء وبتردد وهذا ما ادى الى عدد من العمليات الكبيرة وشكل ضرر للعملية السياسية وابطأها بدرجة كبيرة. غيلون يعتقد بان الفلسطينيين لو قاموا بمعالجة &#8220;الإرهاب&#8221; كما تعالجه إسرائيل اليوم لكان من الممكن تنفيذ الجدول الزمني الأصلي لاوسلو ولكان للفلسطينيين اليوم دولة فلسطينية مستقلة&#8221;.<br />
من الممكن الإدعاء بشكل عام ان سياسة معالجة السلطة (على الأقل من الناحية الرسمية) بالنسبة لإستمرار العمليات ضد إسرائيل تميزت بإنعدام القدرة العملية والعسكرية والأمنية وذلك نتيجة لعدم تنفيذ إسرائيل البنود ذات الصفة الجغرافية-سياسية وبشكل خاص الإنسحابات وفتح الممر الآمن. موقف السلطة الرسمي أكد على ان حدود المسؤولية الأمنية لكل دولة تنبع من حدودها الجغرافية. في المقابل إسرائيل &#8220;فضلت&#8221; وأصرت بشدة على إعتبار السلطة الفلسطينية مسؤولة عن الأمن ليس فقط في المناطق التي تحت سيطرتها مثل مناطق (أ) و (ب) وانما في المستوطنات وداخل حدود 1948.</p>
<p>الصدام المتجدد- الأسباب والنتائج:<br />
عدم وجود مصالح مشتركة<br />
من المهم لموضوع البحث التمييز بين نوعين من المصالح المشتركة كقاعدة للتعاون الأمني، الأولى: &#8220;نظرية مشتركة للمصالح&#8221; (Common Perception of Interests)، التي تتطرق الى إتفاق بين طرفين حول مصالح يعتبرها الطرفان مشتركة. الثانية: &#8220;نظرية مصالح مشتركة&#8221; (Perception of Common Interests)، التي تتطرق الى إتفاق حول مصالح مشتركة ومؤقتة.  التعاون على أساس النظرية الأولى يحتوي في داخله على فرصة لبناء علاقات بعيدة المدى وعلاقات على المدى القريب أكثر من العلاقات المتوقعة بناءا على أساس التعاون حسب النظرية الثانية. بمعنى ان النوع من الأول يعتمد على رؤية مشتركة للمستقبل. التعاون من النوع الثاني مبني على الفائدة والمصالح المشتركة قصيرة المدى. في النظرية الأولى يوجد للعلاقات المشتركة معنى ابعد من مصالح معينة للطرفين والتي قد تبدوا متناسقة للوهلة الأولى.  من جانب آخر، مصالح محددة يمكن استخلاصها من وجهة نظر الطرفين القومية والتي من الضرورة ان تكون واسعة وعميقة. بكلمات أخرى من الواضح ان المفضل هو العلاقات المشتركة على أساس تعاون بين الطرفين، تعاون سيؤدي الى نتائج وتنسيق بين المصالح الناتجة عن الأمور المشتركة بين الطرفين حسب النظرية الأولى أكثر من العلاقات والمشاركة المبنية على أساس تنسيق المصالح حسب النظرية الثانية.<br />
إسرائيل لم تعترف بأي نوع من هذه النظريات بل فضلت التعامل مع المؤسسات الأمنية الفلسطينية انطلاقاً من تجاربها في الماضي مع مفهوم التعاون الأمني المبني على وجود الطرف الواحد ويهدف الى تلبية مصالح هذا الطرف دون غيره. فالنظرة الأمنية الإسرائيلية محكومة ببرنامج واحد مبني على تلبية المصالح الأمنية الإسرائيلية بدون الأخذ بعين الإعتبار وجود وخصوصية أي طرف آخر.<br />
على ضوء الواقع توجد إمكانية لرصد نموذجان كانا من المفترض ان يشكلا نواة لوجهة النظر الإسرائيلية في معنى المصالح المشتركة والتي من المفترض ان تشكل مصدر قلق للنخبة الإقتصادية والأمنية ومصدر الهام للحفاظ على الأمن.<br />
النموذج الأول:<br />
يعتمد إتفاق المبادىء الموقع في واشنطن على صيغة &#8220;أمن إسرائيل مقابل الرفاهية للفلسطينيين&#8221;. خلفية هذا النموذج مصدره قناعات شمعون بيرس الذي يفضل البحث عن حلول بطرق إقتصادية بدون أي علاقة حقيقية مع العناصر السياسية الأيديولوجية القومية للفلسطينيين مع تجاهل إستمرار مظاهر الإحتلال والقوة والإستيطان الإسرائيلي ضد الفلسطينيين سنوات طويلة. والتي هي في حقيقة الأمر تعبر عن الرغبة الإسرائيلية في خلق مصالح إقتصادية شخصية او لمجموعات معينة تلزم المؤسسة الأمنية بالدفاع عن مصالحها.  مجرد محاولة تحويل هذا النموذج الى حقيقة سياسية تخدم مصلحة افراد أو جماعات محددة على أسس إقتصادية، بدون أي رؤية سياسية-قومية، لم تلائم الواقع وكما يتضح لم تكفي. على الأقل للكثير من أفراد الشعب الفلسطيني مع التفريق بين الأفراد والمنظمات التي اتخذت منذ البداية موقفا معارضا، وبدلاً من الرفاه الإقتصادي الموعود والازدهار التجاري أو الصناعي وجد الفلسطينيون انفسهم في طوابير طويلة أمام الحواجز العسكرية وأمام حملة جديدة من الإهانة والإستغلال الشخصي والقومي لرجال الأمن الإسرائيلي الذين قاموا بإستغلال هذه الظروف القاسية من أجل تجنيد المزيد من العملاء  مقابل تصاريح العمل أو التعليم أو حتى العلاج الطبي. ولذلك لم تفوت الجماهير الفلسطينية أية فرصة للخروج ضد ليس فقط الجيش أو المستوطنين وانما ضد مشاريع إقتصادية مشتركة، كونهم رأوا فيها عنصر مهين ومذل ويخدم فقط أناس وجهات محددة في النخبة الفلسطينية الإقتصادية الجديدة.</p>
<p>النموذج الثاني:<br />
البعد الأمني في إتفاقية اوسلو ارتكز على بناء شرطة محلية وقوية وعلى نظام أمني مشترك فيه تشارك قوات إسرائيلية وفلسطينية في دوريات مشتركة ومواقع مراقبة بهدف ضمان أمن دولة إسرائيل، العديد من قيادات الجانب الفلسطيني تطرقت بسلبية الى ذلك وحسب رأيهم فان لإسرائيل مصلحة بفرض نموذج جيش جنوب لبنان المنحل على السلطة الفلسطينية من خلال &#8220;تحديد المعارضة بكونها العدو المشترك ووصفه ب&#8221;الإرهاب&#8221; وتحويل محاربته الى مصلحة قومية إسرائيلية-فلسطينية مشتركة&#8221;،  وأكثر من ذلك هم اعتقدوا بان إسرائيل تنوي جر المنطقة الى وضع  يتحول فيه عرفات الى لحد جديد (رئيس جيش جنوب لبنان المنحل) مهمته الأولى هي الحفاظ على أمن إسرائيل، ومن ثم الحفاظ على رأسه.<br />
لا شك بان فشل هذان النموذجان أدى الى إنهيار إمكانية إستمرار التعاون الأمني قبل تنفيذ اجزاء رئيسية من المصالح القومية والحيوية للفلسطينيين. الخلل الرئيسي بالنسبة لتطوير التعاون الأمني يكمن في التناقض بين العناصر السياسية والأمنية للنظريتان القوميتان، وضع لا يوجد فيه أي ممارسة للحقوق الوطنية الفلسطينية الى جانب المطالبة بتنفيذ البنود الأمنية للإتفاقات مع إسرائيل وفي مقدمتها ضرب وقمع المعارضة الفلسطينية الأمر الذي رفضه الفلسطينيون.<br />
لذلك من الصعب رؤية نظرية مشتركة أو متفق عليها بين الطرفين كما انه من الصعب رؤية إتفاق مشترك على مصالح مشتركة. ما يمكن رؤيته هو رؤيات مختلفة ومتعارضة للطرفين. وهذا ينبع من وجود إختلاف كبير في تعريف الطرفين للثمن السياسي ولأبعاده الإستراتيجية بالنسبة لموضوع إستمرار مظاهر الإحتلال ومحاربة &#8220;الإرهاب&#8221;.</p>
<p>غياب أي برنامج أمني فلسطيني أو اقليمي بديل عن المشروع الإسرائيلي الأمني فسح المجال أمام إسرائيل بالمبادرة بالحديث عن مشاريع أمنية اقليمية وبديلة عن المشروع الأمني الإسرائيلي الفلسطيني، إنطلاقا من الهدف الإستراتيجي الجديد الذي من المفترض ان يحرك سياسة الفلسطينيين ويدفعهم للعمل لصالح المصالح الأمنية المشتركة بين الدول العربية، الفلسطينيين وإسرائيل:<br />
1.	اشتراط إمكانية إستمرار قيام السلطة الفلسطينية بقدرتها على قمع &#8220;الإرهاب&#8221; بنشاط وبحزم.<br />
2.	 توسيع وتطوير المصالح الأمنية المشتركة بين مصر والاردن وفي مقدمتها مواجهة مخاطر تهديد الإستقرار والنظام على أيدي المنظمات الإسلامية المتطرفة.<br />
3.	تطوير التعاون الأمني السري مع مصر والاردن في مجالات أمنية متعددة مثل تبادل المعلومات، منع تهريب الأسلحة والعتاد والأموال.</p>
<p>النظريات القديمة مع العناصر الجديدة لم تنجح في الحفاظ على الأمن الشخصي والقومي للفلسطينيين مقابل ميزان الرعب الإسرائيلي وممارساتها العسكرية. الرد العسكري والقدرات الإسرائيلية على تفعيل أدوات ضغط إقتصادية التي دعا اليها رئيس الأركان شاوول موفاز قبل فترة طويلة من تنفيذها على غرار ممارسة الضغط الهائل الناتج عن الحصار المفروض على السكان الفلسطينيين، تقسيم الضفة الغربية الى أجزاء منفصلة بدون السماح بوجود أي علاقة بين الأطراف، طرد الفلسطينيين من المعابر الحدودية الدولية، إغلاق الميناء في غزة والمطار في الدهنية، وقف تشغيل العمال في إسرائيل، وقف تزويد الفلسطينيين بمواد الخام والبضائع، وقف تسليم البريد الدولي، عدم تزويد الفلسطينيين بالنفط وإحتجاز الأموال التابعة للسلطة.   كل ذلك فاجأ الفلسطينيين وأثر بشكل كبير على الجهات الأكثر اعتدالا في السلطة وفي حركة فتح وقيادات الأجهزة الأمنية. ووجد الفلسطينيين انفسهم أمام حقائق مرة وقاسية. الأمر الذي ادى الى تراجع كبير في الموقف السياسي الرسمي والشعبي والحزبي عن تأييد العملية السلمية بإطارها الحالي وبل ادى الى زيادة الدعم الشعبي لمنظمات المعارضة في إستمرار العمليات ضد إسرائيل، بدون التمييز بين المدنيين أو الجنود أو المستوطنين.<br />
على الرغم من ان إتفاقيات اوسلو تظهر إطاراً لمبادىء ونظريات كان من المفترض ان تكون شكلا من أشكال التعاون الأمني بين الأجهزة الأمنية لكلا الطرفين، على أساس إستمرار إسرائيل في تحمل مسؤولية الدفاع ضد المخاطر الخارجية (الأمر الذي يعني تجريد الفلسطينيين من أية مسؤولية تتجاوز حدود المناطق المتفق عليها)، وأيضاً بالمسؤولية عن الأمن العام لإسرائيل انطلاقا من الفهم والإصرار الإسرائيلي الرسمي على تحديد مجالات ونشاطات القوة الأمنية الفلسطينية. الأمر الذي سرعان ما انهار وبدأت إسرائيل (بشكل غير رسمي) تطالب الفلسطينيين بتحمل المسؤولية عن وضع الأمن بما في ذلك الأراضي التي لا تخضع لسلطتها السياسية.<br />
على ذلك فان تداخل العناصر القديمة في الفهم القومي للأمن مع العناصر الجديدة التي تطورت نتيجة للإتفاق مع إسرائيل، الى جانب عدم التقدم في تنفيذ باقي الإتفاقيات الحيوية للفلسطينيين ادت الى إنتاج وضع جديد من المحادثات مترافقة مع إستمرار إطلاق النار من الجهتين وبداية مرحلة من &#8220;الانفصال النفسي&#8221; بين مؤيدي الحل السياسي لدى الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي وبدات الحكومة الإسرائيلية التفكير جدياً بالعمل على إتخاذ خطوات احادية الجانب على أساس عدم وجود شريك فلسطيني.<br />
بداية حل الصراع رافقها الكثير من العقبات والازمات التي ولدت أنواع جديدة من العنف الدموي المتمثل بالعمليات الإنتحارية ضد المدنيين وبتوسع وتطوير  دائرة العنف الإسرائيلي الرسمي، الشامل والمنظم الموجه الى كافة قطاعات الشعب الفلسطيني كنوع من أنواع العقاب والانتقام والضغط على القيادة الرسمية بهدف الحد من سقف  التطلعات القومية للشعب الفلسطيني. الأمر الذي شكل مصدراً جديداً لإدعاءات وإتهامات الطرفين، الفلسطيني والإسرائيلي، كل منهما ضد الآخر واصبح من الصعب العودة الى طاولة المفاوضات. عنصر الزمن في ظل إستمرار الصراع وتزايد العنف الدموي أثر سلبيا وادى الى تصاعد التخوفات الإسرائيلية التقليدية للشعب اليهودي على غرار مواجهة حرب مثل حرب اكتوبر 1973، ان تقوم الدولة الفلسطينية التي ستنشأ مع مرور الوقت  بالمطالبة بالحقوق في فلسطين التاريخية وان تستمر العمليات الإرهابية عن طريق الحدود الجديدة.</p>
<p>عدم تنفيذ الإتفاقيات<br />
لإسرائيل وللفلسطينيين كان هناك إدعاءات كثيرة، تعتبر في حقيقة الأمر الأسباب التي تقف خلف الصدام المتجدد، الطرفان تبادلا الإتهامات وتحميل المسؤولية عن تدهور الأوضاع الأمنية وعن عدم تنفيذ الإتفاقيات.  إسرائيل اتهمت السلطة الفلسطينية بعدم تنفيذ الإتفاقيات وخصوصا البنود المتعلقة بالأمن وموضوع الحرب ضد &#8220;الإرهاب&#8221; ووقف العمليات. السلطة اتهمت إسرائيل بعدم تنفيذ الإتفاقيات وبإستمرار الإحتلال.<br />
عدم تنفيذ الإلتزامات الإسرائيلية الذي ترافق مع محاولات لتحويل الوضع في الأراضي المحتلة الى امر واقع                                                                    ومن ثم وضع الفلسطيينن أمام هذا الواقع، الذي أثر بشكل كبير على الرغبة الفلسطينية والفائدة المرجوة من إستمرار المفاوضات، واعتبر لدى الفلسطينيين إستمراراً للإحتلال.<br />
التغيرات التي حصلت في موضوعين رئيسيين: الحصار على القدس، فصلها نهائياً عن باقي الأراضي الفلسطينية وإستمرار سياسة الحواجز العسكرية،  دفعت بالفلسطينيين الى واقع مؤلم أكثر، واقع  إدعت إسرائيل خلاله  بحقوقها في القدس وبدات بحملة واسعة لتنفيذ ذلك.  وحسب رأي يائير هرشفلد فان &#8221; أحد أسباب فشل ازسلو انه في عام 1993 كان هناك في الضفة الغربية حوالي 90 الف مستوطن وفي عام 2000 أصبح هناك حوالي 200 الف مستوطن.<br />
الجانب الفلسطيني فهم هذه الإجراءات الإسرائيلية كمحاولة لتكريس سياسة الاستيطان  وإستمرار البناء في المستوطنات  كمقدمة لتحويل الوضل من وضع قائم (De Facto) للمستوطنات بما في ذلك القدس الى وضع شرعي (De Jure) خلال المفاوضات. كل ذلك أدى الى واقع جديد بالنسبة لإمكانيات المستقبل وخصوصا بعد ان وصل الفلسطينيين الى الخط الأحمر في تقديم التنازلات وقبول الفلسطينيين بدولة في حدود حزيران 67، أي على  23% من ارض فلسطين التاريخية  بما في ذلك القدس الشرقية كعاصمة للدولة الفلسطينية.<br />
على الرغم من سيطرة الفلسطينيين على مناطق ذات سيادة  (مناطق أ)، والتي شكلت جزءا بسيطا من المطالب الجغرافية الفلسطينية. فالإحتلال كان قائما بصورة أخرى. السيطرة الكبيرة لإسرائيل على مداخل ومخارج مناطق السلطة الفلسطينية وتوسيع المستوطنات كانت تعبيراً عن فرض الحقائق والتي من خلالها قامت إسرائيل بمنع الفلسطينيين من إمكانية بناء دولة مع تواصل جغرافي.<br />
الفلسطينيون رأوا في إستمرار الإحتلال، إستمرارا للحرب بصورة أخرى، محكمة أكثر وبالملائمة مع نفس عناصر النظرية الأمنية الإسرائيلية. الى جانب ذلك، إسرائيل رأت بإستمرار العمليات نوع آخر من إستمرار للإرهاب والذي ينبع من نظام المفاهيم السياسية والتربوية  للفلسطينيين الأمر الذي يهدد أمن إسرائيل بكثير من المعاني وعلى المدى القصير والطويل.<br />
بالنسبة لإسرائيل فان عدم الفائدة من التعاون الأمني ساهم في بداية حملة واسعة من التهديدات الأمنية والمنظمة ضد السلطة وخصوصاً على مستوى الرأي العام الإسرائيلي وبدأت الحكومة الإسرائيلية بترويج عناوين  من خلال الصحف والاعلام من أجل التأثير على الشارع الإسرائيلي الذي تلقفها بسرعة مثل &#8220;إستمرار التحريض الفلسطيني&#8221;"، &#8220;الضوء الاخضر للارهاب&#8221;، &#8220;البوابة المستديرة&#8221;، &#8220;من يرث عرفات&#8221;، &#8220;التهديد الذي يمثله عرفات على الإستقرار في الشرق الأوسط&#8221; والاخطر من ذلك ظهور ما يسمى &#8220;بالكتاب الأبيض للفساد&#8221; الأمر الذي عبر عن محاولة إسرائيلية لسحب الشرعية من الرئيس الفلسطيني ومطالب الشعب الفلسطيني القومية.<br />
&#8220;في جلسة خاصة دعى اليها رئيس الحكومة ايهود باراك في مطلع نوفمبر 2000،  شهر بعد الإنتفاضة قال باراك &#8220;ليس هناك أي سبب يجعلنا لطفاء مع عرفات، يتوجب علينا مهاجمته بصورة سرية وهذا من مسؤولية (امان) و(الموساد) وفي المقابل انا اريد ان يهاجم بشكل علني ونحضر وثيقة نكشف فيها تصرفات عرفات  بمساعدة قسم الأبحاث في الإستخبارات العسكرية (امان)&#8221;.<br />
ويعتبر هذا الملف جزء من ملفات تم تحضيرها على يد المؤسسة الأمنية الإسرائيلية كأداة للضغط على عرفات وعلى النخبة السياسية والأمنية والإقتصادية الفلسطينية التي من المفترض ان تكون شريكة في العملية وليس طرف يعمل تحت التهديد والابتزاز.<br />
إنعدام التقدم في الإتفاقيات والمس بغالبية العناصر الجغرافية والسياسة للنظرية القومية الفلسطينية ادى الى إستيقاظ العناصر القديمة للفهم الأمني الفلسطيني والى بداية مرحلة جديدة من الصدامات على أساس تعريف الحاجة الإسرائيلية للأمن كتعريف اعد من أجل الحفاظ على إنجازات إستراتيجية للحروب الماضية.</p>
<p>&#8220;الإرهاب&#8221; الأحمر  والإرهاب الأبيض&#8221;<br />
فروقات كبيرة في تعريفات (إسرائيل، م.ت.ف، حماس والجهاد الإسلامي) لمصطلح &#8220;الإرهاب&#8221; وأنواعه. بشكل عام يوجد إتفاق واسع على بين جميع الأطراف على إدانته وضرورة مواجهة مخاطره. من الناحية النظرية &#8220;الإرهاب&#8221; هو هجوم منظم وموجه ضد اشخاص تم اختيارهم بالصدفة، بهدف نشر الخوف والرعب ومن أجل تحقيق أهداف سياسية. ما عدا &#8220;الإرهاب&#8221; الموجه ضد قيادات سياسية أو عسكرية، فالحديث بشكل عام عن ضحايا مدنيين.<br />
من الناحية الرسمية، جميع الأطراف تدين &#8220;الإرهاب&#8221; وإستخداماته كأداة لتحقيق مصالح سياسية. الأمر يأخذ منحى آخر عند الحديث عن تعريف هذا &#8220;الإرهاب&#8221;، أنواعه وأسبابه، فالفلسطينيين يركزون على الأسباب والظروف (الإرهاب الأبيض) التي تقف خلف إستمرار المقاومة الفلسطينية المسلحة وفي مقدمتها إتساع ظاهرة المنتحرين.<br />
إسرائيل تفضل التعامل مع جميع أنواع المقاومة الفلسطينية على كونها ارهاباً موجهاً ضد اليهود كونهم يهود. وهي تفضل التعاطي مع النظام التربوي، التعليمي والثقافي الفلسطيني على أساس مسؤولية هذا النظام عن انتاج &#8220;الإرهاب&#8221; وخصوصاً العمليات الإنتحارية وتحمل الفلسطينيين مسؤولية ذلك كما تحمل السلطة السياسية مسؤولية منعه. في البداية أصر الإسرائيليون بأن دوافع المنتحر هي دينية فقط، الا انه لاحقاً تم إضافة دوافع قومية ودوافع حقد وبشكل أساسي، الرغبة بالانتقام&#8221;.  كل ذلك في ظل تجاهل مسؤولية الإحتلال العسكري ونتائجة والوضع القائم  عن إنتاج ظاهرة المقاومة المسلحة وتعدد وسائلها.<br />
لا شك بأن مصدر الإلهام لممارسة ما يسمى ب&#8221;الإرهاب&#8221; الأحمر المخطط والموجه في أهدافه السياسية، والصدفي في أهدافه البشرية، هو &#8220;الإرهاب الأبيض&#8221; المنظم بوسائله وبأهدافه، والموجه ضد التطلعات القومية الفلسطينية وأرضه وهو نتاج خاص بالاحتلال الإسرائيلي. والحديث عن مجمل النشاطات التي تحاول إسرائيل إضافة الشرعية الاخلاقية لها تحت حجج المحافظة على الأمن للإسرائيليين، سواء كان ذلك في إطار الدفاع عن النفس والخوف من كارثة أخرى أو في إطار إحباط العمليات على غرار &#8220;القادم لقتلك اسبقه واقتله&#8221;. ومن الممكن توسيع هذه النشاطات لتشمل وسائل أخرى ضد الشعب الفلسطيني ولا تهدد حياة اليهود إلا أن مخاطرها وأبعادها اخطر بكثير.<br />
مصادر أخرى لا تؤمن بوجود فرق بين &#8220;الإرهاب&#8221; الأحمر والإرهاب الأبيض. توفيق الطيراوي رئيس جهاز المخابرات الفلسطينية، يدعي وجود نوع واحد من الإرهاب الا وهو الإحتلال الذي يعتبر إرهاب من النوع القبيح جداً، وهدفه الأساسي هدم البنية التحتية لوجود الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة دوليا وكل ما ينتج بعد الإحتلال هو نتيجة طبيعية له، لذلك توجد ضرورة لمعالجة الأسباب أولاً ومن ثم التفرغ للنتائج.<br />
رفض دولة إسرائيل إعتبار ان الإحتلال العسكري يمثل ضربة قاسية للأمن الشخصي والقومي للفلسطينيين وحقوقهم بالإستمرار بالتواجد والحياة الطبيعية وإعتبار ان &#8220;الإرهاب&#8221; يهدف الى تحقيق أهداف سياسية وممارسة حقوق قومية أو سياسية لمجموعة أو شعب معين، ساهم بشكل كبير على إعتبار إستمرار الإحتلال العسكري والعنف الدموي والمدني ضد الشعب الفلسطيني في اعين جزء كبير من الإسرائيليين كدفاع عن النفس وكحالة تضطر فيها إسرائيل ممارستها وبالتالي على الشعب الإسرائيلي الإستعداد لدفع الثمن. هذان الإعتباران سيؤديان الى إستمرار الفلسطينيون في عمل كل ما بوسعهم بهدف ضرب الأمن القومي والشخصي لإسرائيل وللإسرائيليين ومقاومة الإحتلال الذي يعتبر اخطر بكثير من &#8220;الإرهاب&#8221; النابع من الصدفة وهو لب القضية والصراع وجذور المقاومة الفلسطينية.<br />
التصعيد الخطير في العمليات الإنتحارية بدأ على أثر قيام المستوطن باروخ غولدشتاين بإطلاق النار بشك عشوائي على المصلين في الحرم الإبراهيمي في الخليل في فبراير1994.  ولا شك بان لهذا التصعيد الخطير أثر كبير في قرار المنظمات الفلسطينية تبني أسلوب العمليات الإنتحارية.  عندما إتضح ان ظاهرة المنتحرين بدأت في الإتساع قام قسم الأبحاث في الشاباك الإسرائيلي بإصدار أبحاث ووثائق أرسلت لرئيس الحكومة آنذاك إسحق رابين.  ولمسؤلين آخرين في الجانب السياسي وكتب من بين ما كتب يأن النشاطات &#8220;الإرهابية&#8221; وبشكل خاص العمليات الإنتحارية تشكل تهديداً إستراتيجياً على إسرائيل.   آراء أخرى أشارت الى انه &#8220;منذ بداية الصراع العربي الإسرائيلي لم تواجه إسرائيل أي خطر إستراتيجي وقاسي مثل العمليات الإنتحارية ولإسرائيل اليوم لا يوجد أي علاج عسكري لقضية المنتحرين.<br />
في المقابل، غالبية تقديرات الموقف الأمنية الإسرائيلية لم تتعامل مع حركة حماس كمنظمة للقتلة. وهي تؤكد على ان العمليات التي نفذتها حماس هي جزء من مخططات سياسية باردة اعدت من أجل وقف العملية السلمية، ولذلك كان هناك تجديد للعمليات الإنتحارية في كل مرة تتجدد فيها المباحثات السياسية.<br />
على أثر العملية التي نفذتها حركة الجهاد الإسلامي في 22 يناير 1995، بدأت إسرائيل بتبني سياسة ارغام السلطة الفلسطينية على دفع الثمن، بهدف الضغط على عرفات من أجل ضرب حركة الجهاد الإسلامي، ومنحت الضوء الاخضر للجيش بمهاجمة وضرب أهداف فلسطينية رسمية. هذا التهديد ترافق مع بداية سحب الإمتيازات التي حصلت السلطة عليها على أثر اوسلو، إسرائيل بدأت من جديد بتعريف الفائدة المرجوة من التعاون الأمني.  وفي كل مرة قامت فيه مجموعة مسلحة بتهديد أمن إسرائيل أسرعت إسرائيل الى عرض تقديم جزء بسيط من الامتيازات المصادرة كثمن جزئي من أجل إعادة بناء التعاون أمني، وفي كل مرة تراجع فيها هذا التعاون، فرضت إسرائيل عقوبات جديدة أملاً ان يؤدي ذلك الى خلق مصلحة فلسطينية آنية لبناء تعاون أمني حول أهداف محددة حسب إدعاءات الإسرائيليين.<br />
في مطلع  عام 1996، هوجمت مراكز المدن الإسرائيلية بموجة من العمليات الإنتحارية القاسية، السلطة الفلسطينية لم تعمل بشكل جدي ضد الحركة الإسلامية وكما يتضح فان السلطة لم تدرك الأبعاد الإستراتيجية لهذه العمليات، والتي ادت الى ضغوطات كبيرة على حكومة إسرائيل وعلى الأحزاب السياسية الاسرائيلية والى زعزعة التأييد الشعبي الاسرائيلي للعملية السياسية ومن يقودها وظهرت شعارات تدعو الى محاكمة المسؤولين عن اوسلو بالظهور وتدعو الجيش الإسرائيلي للحسم العسكري.<br />
أحد أهم آثار هذه العمليات هو انتصار اليمين في انتخابات 1996  فقد أثرت هذه العمليات على الرأي العام في إسرائيل وادت الى إسقاط بيرس ومسار اوسلو تحت شعار عدم وجود إمكانية لإسرائيل أو للسلطة على توفير الأمن للإسرائيليين.<br />
آخرين مثل أمنون ليفكن شاحاك اعتقدوا بوجود &#8220;فترات قامت بها السلطة بتوجيه تحذيرات جدية وواضحة لحماس &#8220;ان تنشطوا سنضربكم&#8221; ونتيجة لذلك فان حماس لم تقوم بأي نشاط عسكري. في (الشاباك) و(امان)، الذين تابعوا موضوع المنتحرين لأهداف وقائية والبحث، أكدوا ان مفتاح الحل لمشكلة المنتحرين كان مرتبطا بإرادة السلطة الفلسطينية وبشكل خاص بإرادة الرئيس الفلسطيني عرفات.<br />
عندما فهم الرئيس عرفات بان &#8220;الإرهاب&#8221; يهدد جميع الإنجازات التي تم تحقيقها خلال العملية السلمية، بدات الأجهزة الأمنية بملاحقة وبممارسة الضغوطات على المعارضة. عمليات عام 1996 أدت الى مهاجمة فجائية لأجهزة الأمن الفلسطينية والى اعتقال أكثر من 300 نشيط من حركة حماس والجهاد الإسلامي. الإسرائيليون اقتنعوا بأن إدعاءات الإستخبارات كانت صحيحة ودقيقة.<br />
قرار عرفات بتوجيه ضربة قاسية ضد حركتي حماس والجهاد الإسلامي على أثر تلك العمليات أثبتت لإسرائيل بان عرفات عندما يريد يستطيع.   والمستفيد الأول كان نتنياهو الذي اعتبر آنذاك ان حركة حماس كانت محطمة.  واضطر للإعتراف في فترة حكمة برضاءه عن التعاون الأمني الإسرائيلي الفلسطيني في هذا المجال.<br />
الا ان ذلك لم يكفي فعدم التمييز بين الجنود والمدنيين في العمليات الإنتحارية أثر على الرأي العام الإسرائيلي وادى الى صحوة متجددة في داخل الجماهير الإسرائيلية المرتبطة بالمخاوف التاريخية من الابادة، مما ساهم في تراجع التأييد الشعبي لإستمرار العملية السلمية وتراجع الثقة بشكل خاص بالرئيس الفلسطيني وبالسلطة الفلسطينية التي تم اتهامها بشكل مباشر بتشجيع وبممارسة &#8220;الإرهاب&#8221;.   وفي كل مرة حصلت تصادم سياسي أو عملية إنتحارية أعاد جهاز الإستخبارات العسكرية في تقديراته الأمنية الحديث عن الشكوك الكبيرة بشأن موقع عرفات كشريك وبالفائدة المرجوة من إستمرار المحادثات معه،  وسارع الجيش بتقديم الإمكانيات من أجل ضرب مصالح السلطة الفلسطينية كنوع من العقاب. هذا التوجه الجديد أثر بشكل كبير، وسرعان ما تحول الى استراتيجية حكمت الردود الإسرائيلية ما بعد كل عملية انتحارية، والى سياسة واسعة إستخدمها جميع رؤساء الحكومات الإسرائيلية ضد السلطة والشعب الفلسطيني.  وبالتالي عادت المعضلة الرئيسية أمام الفلسطينيين لتتبلور حول عدد من أسئلة الماضي:<br />
1.	كيفية التهيؤ أمام الجهاز الأمني الإسرائيلي، الذي إمتد ليحاصر جميع مناحي الحياة اليومية للشعب الفلسطيني؟<br />
2.	كيفية صياغة نظرية أمنية تتلائم مع الحقوق القومية للشعب الفلسطيني.<br />
3.	كيفية الإندماج في نظام أمني جديد كان من المفترض ان يشكل شرطاً ضرورياً لإستمرار العملية السلمية؟</p>
<p>مسؤولية السلطة الوطنية الفلسطينية<br />
إسرائيل رأت في السلطة الفلسطينية بعد إنشائها عنوانا سياسيا في شؤون السلام والأمن، وهي المسؤولة عن كبح جماح ووقف العمليات. لاحقاً تطور الأمر لتصبح به السلطة الفلسطينية ليست عنوان للمسائلة السياسية فقط، وانما عنواناً في دفع الفواتير. المتطلبات الإسرائيلية لتحسين الوضع الأمني خلال وبعد اوسلو كانت عالية جداً من ناحية التوقعات، ومتدنية جداً من ناحية المسؤولية. إسرائيل تنصلت دوماً من تحمل أي مسؤولية تجاه ظاهرة إستمرار المقاومة وفضلت التعاطي معها من خلال البحث عن مبررات ودوافع دينية أو قومية متطرفة، وتجاهلت وجود أي علاقة بين إستمرار الإحتلال وبين إستمرار المقاومة. جميع هذه المسائل ساهمت في الحد من الحديث أو المطالبة بالتعاون الأمني وبدأت مرحلة اتهام السلطة الفلسطينية بقيادة عرفات بأنها تغض النظر عن &#8220;الإرهاب&#8221; ومن الممكن جداً أنها تشجعه وتوظفه خدمة لمصالحها.<br />
السلطة اتهمت في أغلب الأحيان بدعم وإستغلال العمليات الإنتحارية لمصالحها السياسية أو على الاقل بعدم منع العمليات. دعوة عرفات للجهاد والتردد في ادانة العمليات ضد إسرائيل اديا الى المزيد من الشكوك في الجانب الإسرائيلي وأثرا بشكل كبير على نسبة تأييد الرأي العام الإسرائيلي. وعلى الرغم من إدعاء السلطة بعدم إعتبار العمليات الإنتحارية سلاحاً استراتيجياً بل على العكس تماما  فقد كانت العمليات الإنتحارية داخل الخط الأخضر مصدر إرباك وإحراج كبير لها أمام الرأي العام الدولي والإسرائيلي بشكل خاص،  ووجدت السلطة نفسها لأول مرة منذ سنوات طويلة مضطرة للدفاع عن نفسها كسلطة تمثل التطلعات القومية لشعب لا يزال يرزح تحت الإحتلال امام الاتهامات بكونها سلطة تشجع العمليات الإنتحارية وقتل المدنيين. في المقابل فان تأكيد السلطة على إعتبار  المقاومة الشعبية ضد الاستيطان وضد إستمرار الإحتلال سلاح شرعي واستراتيجي لصالح نضال الشعب الفلسطيني حتى انهاء الإحتلال  لم تغير من الواقع شيئاً.</p>
<p>سياسة الإغتيالات والتصفيات الجسدية<br />
لمفهوم قتل الفلسطينيين عن سبق الإصرار والترصد تعريفات متعددة في الخطاب السياسي الإسرائيلي الإعلامي والشعبي (إغتيال، تصفية، إعدام، تحييد، عمل وقائي). وفي أغلب الحالات لم تثر هذه القضية أي ردود فعل سلبية أو معارضة، بل كانت في كثير من الأحيان مصدراً للفخر والتباهي وهي مقبولة ومبررة بالنسبة للإسرائيليين   تحت شعار القادم لقتلك اسبقه واقتله.<br />
في الماضي قامت إسرائيل بتصفية عدد كبير من قيادات ونشيطين ممن انتموا الى المنظمات الفلسطينية وممن لم ينتموا والتي رأت إسرائيل في وجودهم خطر كبير على دولة إسرائيل وأهداف تم تصنيفها ب &#8220;خطر امني&#8221; على الدولة، على إعتبار انهم &#8220;مجرمي حرب&#8221;، &#8220;مخربين&#8221;، &#8220;علماء في خدمة العدو&#8221;. قسم من هذه العمليات تم الإعتراف بها وقسم آخر تنصلت إسرائيل من الإعلان عن مسئوليتها.  وكما يتضح فان اسرائيل لم ترتدع بعد عن إستخدام &#8220;سلاح التصفية الجسدية&#8221; تجاه من تعتبرهم أعدائها كوسيلة استراتيجية من أجل تحقيق أهداف معينة.  المسؤولية عن هذه الإغتيالات كانت من خلال قسم العمليات الخاصة بالموساد المسمى &#8220;قيسارية&#8221; الذي تخصص في مجالات: المتابعة والمراقبة، إقتحام البيوت والقنصليات الغربية وتركيب وسائل التنصت والتسلل الى الدول العربية. مسؤولية التنفيذ كانت على عاتق وحدة تدعى &#8220;كيدون&#8221; وهي وحدة تنفيذية صغيرة وتعتبر الأكثر سرية والمسؤولة عن تنفيذ عمليات التصفية وهي تتبع قسم العمليات الخاصة &#8220;قيسارية&#8221;. وقد إشتهرت هذه الوحدة عندما أمرت غولدا مئير رئيسة الحكومة الاسرائيلية تسفي زامير رئيس الموساد في حينه بشن عملية تصفية شاملة ضد كل من له علاقة بعملية ميونخ ضد الرياضيين الإسرائيليين في عام 1972. وتم إلقاء المسؤولية على كاهل مايك هراري رئيس قسم &#8220;قيسارية&#8221;. وفي حينه تم رسم نمط العمل الذي يستخدم أساساً للقرارات حتى هذا اليوم. الإستخبارات اعدت &#8220;بنكا&#8221; من الأهداف المعدة للتصفية وشكلت لجنة خاصة ومقلصة من ثلاثة وزراء سميت &#8220;لجنة اكس&#8221; وكانت لديها صلاحية للمصادقة على طلبات رؤساء الإستخبارات لعمليات التصفية. لجنة اكس استشارت المستشار القضائي للحكومة أولا الذي كان عبارة عن محكمة من شخص واحد وكان يحدد مصير المشتبه من خلال قراره هذا.<br />
الكشف عن وجود هذه الوحدة وجزء من نشاطاتها تم على أيدي موشيه بن دافيد،  من كبار المسؤولين في قسم &#8220;قيسارية&#8221;، ومن المتورطين المركزيين في محاولة إغتيال خالد مشعل رئيس الدائرة السياسية لحركة حماس في الاردن في سبتمبر 1997، على أثر العملية الإنتحارية الأولى في القدس في اغسطس 1997، بناءاً على طلب نتنياهو رئيس الحكومة.<br />
أحد التعبيرات عن وحدات الإغتيال داخل الضفة الغربية وغزة بالإضافة للعمليات التي نفذت على أيدي وحدات خاصة للتصفية والقتل في الموساد أو الإستخبارات العسكرية خارج إسرائيل، كشف عنها ايهود باراك في يونيو 1991 هذه الوحدات التي سميت بالمستعربين، قامت بقتل عشرات الفلسطينيين بدون إتخاذ أي إجراء قانوني للإعتقال قبل الإغتيال وإطلاق النار بدون ان يكون هناك خطر على الحياة.   في تقرير بيتسيلم كتب بانه بين 1988 حتى ابريل 1992 قتل على أيدي المستعربين 86 فلسطيني من بينهم  28  كانوا مطلوبين. و27  منهم كانوا مسلحين.  21  منهم حاول الهروب في الوقت الذي اطلقت النار عليهم. غالبيتهم قتلوا نتيجة لإطلاق عدة رصاصات من مسافة قريبة جداً وفي القسم العلوي من الجسم الأمر الذي يدل على نية واضحة بالقتل.<br />
الإغتيالات الإسرائيلية لم تقتصر على معايير أمنية فقط أو على فترات معينة بل كان هناك إعتبارات أخرى وطالت اشخاص ينتمون الى شرائح وتجمعات مختلفة ما قبل المرحلة السلمية وخلالها وكان هناك أكثر من محاولة لإغتيال ياسر عرفات رمز الكفاح الوطني الفلسطيني.<br />
إسرائيل لم تراجع نفسها ابان عمليات الإغتيال التي سبقت اوسلو، الحديث الوحيد الذي تطرق الى هذا الموضوع دار حول الجدوى من الإغتيالات كوسيلة لوقف العمليات المسلحة والانتحارية ضد اسرائيل، وهنا من الممكن التمييز بين موقفين الأول يدعي بعدم وجود علاقة بين الإغتيالات وبين حجم رغبة المنظمات الفلسطينية بتنفيذ عمليات عسكرية حسب إمكانياتهم العملية فسواء تم إغتيال المرشح للتصفية ام لا فالدافع الأساسي لتنفيذ العمليات قائم. وان موجات العمليات الإنتحارية على أثر إغتيال قيادات أو نشطاء مركزيين مثل رئيس حركة الجهاد الإسلامي فتحي الشقاقي،  يحيى عياش،  هي نتيجة لمخططات قائمة في الاصل.<br />
الموقف الثاني يرى ان الإغتيالات تشجع وتعطي مبرر لحماس لتنفيذ العمليات  والإنتقام المباشر من إسرائيل (على غرار إغتيال يحيى عياش الذي أدى الى ردود فعل عنيفة وعمليات إنتحارية في تل أبيب والقدس في مارس-ابريل 1996). وتهدم محاولات السلطة الفلسطينية للتوصل الى أي إتفاق أو تفاهم مع حماس والجهاد لوقف العمليات ضد إسرائيل.<br />
في الحالتين، في مقر رئيس الحكومة وفي اروقة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية الجميع كان يعرف بأن إستمرار الإغتيالات سيؤدي الى عمليات انتقامية والى وكسر الإتفاقيات غير الرسمية بين السلطة الفلسطينية وحماس، الأمر الذي تم فعلاً.   إسرائيل إستمرت بسياسة الإغتيالات بهدف معلن وهو تصفية البنية العملياتية والتقنية والحد من قدرة الفلسطينيين على تطوير أسلحة فتاكة على غرار العمليات الإنتحارية لحركتي حماس والجهاد الإسلامي، هذه القدرات التي نجحت في توجيه ضربات موجعة داخل العمق الإسرائيلي، على الرغم من الاجراءات الأمنية التي لم يسبق لها مثيل في الماضي.<br />
مفهوم التصفيات الجسدية وردود الفعل اصطدم مباشرة مع إمكانيات بناء مصالح أمنية مشتركة الذي كان من المفروض ان يؤدي الى نفس الهدف السياسي المعلن لهذه الإغتيالات الا وهو وقف العمليات الإنتحارية ضد إسرائيل.  نظام التعاون الإسرائيلي –الفلسطيني لم يعمل بشكل مناسب وانما على العكس تماما، فقد بدأ الطرفان في كسر الإتفاقيات والإتهامات المتبادلة والتي تطورت الى حد إتهام الأجهزة الأمنية بالمسؤولية عن التدهور الأمني.</p>
<p>خاتمة (يوجد شريك ولا يوجد شريك)</p>
<p>احد عشر عاماً مضت على إتفاق اوسلو، تم خلالها التوقيع على عشرة إتفاقيات مرحلية (منذ 1993 حتى 1999) في الطريق الى إتفاق دائم.   أربع رؤساء حكومات تغيروا في إسرائيل في هذه الفترة، الأول: (إسحق شامير)، اعتزل. الثاني: (إسحق رابين)، تم إغتياله. الثالث: (بنيامين نتياهو)، أطيح به. الرابع: (ايهود باراك)، إضطر للإستقالة. أما الخامس: (أرئيل شارون) فقد إختار من على منصة الكنيست كلمات قاسية جداً في وصف الواقع المرير الذي وصلت المنطقة اليه حين قال &#8220;نحن موجودون في حرب قاسية وأمام عدو متعطش للدماء. يجب عليهم [الفلسطينيين] تلقي الضربات ومن الضروري أن تكون هذه الضربات قاسية بحيث تؤدي بهم الى خسائر وضحايا حتى يشعروا. وطالما لم يفهموا بأنهم هزموا فلن نجري معهم أي مفاوضات، سنوجه لهم الضربات. الآن واضح اما نحن واما هم.  ممنوع علينا ان ننكسر حتى لو كان الألم شديداً فالأمر لن يكون سهلاً، إسرائيل ستنتصر في نهاية الأمر. يتوجب توجيه الضربات القاسية للفلسطينيون، ضربات تؤدي الى إخراج فكرة فرض تسوية على إسرائيل من رؤوسهم، لا يوجد أفق سياسي   يوجد فقط أفق أمني&#8221;.</p>
<p>النوايا المبيتة لايهود باراك في الكشف عن &#8220;الوجه الحقيقي&#8221; لعرفات وقرار حكومة إسرائيل برئاسة شارون التعامل مع عرفات وكأنه عدو لإسرائيل وكعدو للعالم الحر والسلام ويهدد الإستقرار في المنطقة  تعود الى الموقف المصاغ في غرف المؤسسات الأمنية والعسكرية ومن ثم السياسية بأن أي إتفاق للحل النهائي يتم التوصل اليه مع الفلسطينيين ما بعد مرحلة عرفات سيكون أقل ضرراً من أي إتفاق يتم التوصل اليه في عهده.</p>
<p>النظام الأمني الإسرائيلي بإنتشاره الواسع (السياسي، الأمني والاعلامي) وبتأثير مباشر من جهاز الاستخبارات العسكرية فضل التعاطي مع سياسة السلطة الأمنية ورفضها ضرب المعارضة، كسياسة شخصية للرئيس عرفات.</p>
<p>تقديرات الموقف الأمني الصادرة عن قسم الأبحاث في الإستخبارات العسكرية والتي تؤكد على ان عرفات قرر التوجه الى عرض واسع للعضلات والقوة في حال إصطدمت العملية السلمية بمصاعب،  ساهمت في تهيئة الظروف امام الجيش الإسرائيلي للبدء بضرب رموز السلطة الوطنية وفي مقدمتها رمز الكفاح الفلسطيني ياسر عرفات، تحت شعار ترؤسه لسلطة مؤيدة للإرهاب  ستقود الفلسطينيين الى كارثة قومية ونكبة أخرى.</p>
<p>المعارضة الفلسطينية توحدت حول رفض المركبات الأمنية الجديدة لاوسلو وفضلت التعامل مع قوانين اللعبة الجديدة (العمليات الإنتحارية)، التي أعدت من أجل ضرب احساس المواطن الإسرائيلي بالأمن الشخصي (نقطة الضعف) لأمن إسرائيل القومي.</p>
<p>القدرة العملية لحركتي حماس والجهاد الاسلامي على تنفيذ عمليات إنتحارية في فترة العجز والرغبة بالإنتقام في الشارع الفلسطيني مقابل التهديدات والبطش الإسرائيلي أدت الى إستيقاظ العناصر  الأمنية الفلسطينية القديمة في زمن الحرب والى ظهور عنصر جديد في النظرية الأمنية الفلسطينية تحت عنوان &#8220;توازن الرعب&#8221;، وساهمت في إستقطاب تأييد العديد من نشيطي حركة فتح ومن اعضاء الأجهزة الأمنية (الجبهة الداخلية ومصدر الدعم السياسي لعرفات ولمنظمة التحرير الفلسطينية) للطريق الذي تبنته حركة حماس وزعزعت الثقة بإستمرار طريق السلام الذي يقوده عرفات منذ سبتمبر 1993.  لذلك ومع إندلاع الإنتفاضة توصل أعضاء في قيادة السلطة وحركة فتح التي خسرت جزء كبير من قوتها على أثر الإتفاقيات مع إسرائيل وعدم تنفيذ الكثير منها. الى نتيجة بأنه من الصعب وقف الإنتفاضة واسرعوا بالانضمام اليها من خلال الإعلان عن إنشاء كتائب شهداء الاقصى بهدف إعادة الإحترام والدعم للرئيس عرفات وحركة فتح.</p>
<p>العمليات الإنتحارية وطريقة معالجة السلطة الفلسطينية لمظاهر العنف ساهمت في تعميق إحساس الرأي العام الإسرائيلي بالكراهية ضد الشعب الفلسطيني وكنتيجة لذلك فقد إزداد إرتباط الشعب الإسرائيلي بمفاهيم سياسية قديمة تعبر عن العودة الى مرتكزات الحرب مثل &#8220;أمة بالزي العسكري&#8221; وبتوسع مظاهر التجييش والأمن في الدولة الإسرائيلية.</p>
<p>الفهم الفلسطيني اليوم لأفق إسرائيل الأمني يمكن تلخيصه بوجود قناعة فلسطينية بان إسرائيل قررت هدم الأفق السياسي القومي الفلسطيني سواء كان ذلك من خلال إستخدام الجيش بهدف الحسم العسكري وزيادة وتيرة الإغتيالات أو من خلال سياسة الضغط المنظم والواسع بهدف إنهاك الشعب الفلسطيني والحد من سقف تطلعاته القومية ومن ثم رسم أفق سياسي جديد يتناسب مع متطلبات إسرائيل الأمنية.</p>
<p>حركة حماس استطاعت من خلال إستمرارها بالعمليات الإنتحارية التي ادت الى تراجع العملية السلمية التحول من حركة سياسية ذات بعد شعبي تنافس حركة فتح الى حركة سياسية تهدد شرعيتها، وتجاوزت حجمها في تأثيراتها المحلية والإقليمية تحت شعار التراجع الذي تتحمل هي جزء كبير من مسؤوليته. وإستطاعت فرض عناصر جديدة على مفاهيم النظرية الأمنية الفلسطينية بحيث وضعت السلطة الفلسطينية أمام مطالب إسرائيلية وامريكية واوروبية جديدة تلزمها بوضع حد لنشاطات حماس ليس فقط العسكرية وانما السياسية والاجتماعية والانسانية قبل أي عودة الى المسار السياسي.</p>
<p>إتفاق اوسلو هو في نهاية الأمر هو &#8220;إتفاق بين أعداء&#8221;، وهو يعتمد على مبدأ الصفقات الذي نص منذ البداية على إعادة (جميع الأراضي المحتلة عام 1967) للفلسطينيين مقابل توفير (الأمن الشامل) للإسرائيليين.<br />
1. عدم الإستعداد الإسرائيلي لإعادة &#8220;جميع الأراضي المحتلة عام 1967&#8243; مقابل الحصول على &#8220;الأمن الشامل&#8221; وإستمرار المطالبة ب&#8221;الأمن الشامل&#8221; مقابل إعادة &#8220;جزء من هذه المناطق&#8221;، ادى الى تغيير الصيغة لدى الجانب الفلسطيني والى الإستعداد لتوفير &#8220;جزء من الأمن&#8221; فقط مقابل &#8220;جزء من الأراضي&#8221;.<br />
2. عدم إحتواء إتفاق اوسلو وما بعده من إتفاقيات على سؤال مركزي: ماذا سيحصل في حال لم يتم التوصل الى حل بعض القضايا المركزية من خلال المفاوضات؟ فسح المجال أمام الاجتهادات القومية والتي ما زالت المنطقة تعاني من المحاولات العسكرية والأمنية للاجابة عليها.<br />
3. إستمرار الوضع القائم كما هو اليوم، الضغط على عرفات كرئيس منتخب ستؤدي الى تفتيت معسكر مؤيدي الحل السياسي في الجانب الفلسطيني والى تفتت معسكر مؤييدي السلام في إسرائيل وبدلا من البحث عن وسائل لوضع حد للصراع فالمنطقة تدخل الى مرحلة جديدة من البحث عن وسائل أكثر عنفاً وأشد خطراً.<br />
للفلسطينيين لا يوجد بعد نظرية أمن قومي محددة ومتفق عليها لثلاثة اسباب مركزية:<br />
1.	عدم وجود إتفاق قومي بين السلطة الفلسطينية، حركة فتح، المعارضة الإسلامية واليسار على ادوات اللعبة في المواضيع القومية الأمنية والمرتبطة بحقوق الشعب الفلسطيني في صراعه حتى التحرير.<br />
2.	عدم حسم النقاش الشعبي حول أساليب المقاومة ومحدودية مساحة المناورة القائمة في السلطة بالنسبة لموضوع معالجة &#8220;الإرهاب&#8221;، ووجود فرق بين الموقف الفلسطني &#8220;الرسمي&#8221; الذي يدين جميع عمليات العنف ضد المدنيين ويدعوا الى وقف إطلاق النار وبين بعض المواقف التي يتم طرحها على أساس كونها موقف &#8220;شخصي&#8221; للعديد من قيادات فتح والسلطة الفلسطينية والتي تؤكد تفهم دوافع منفذي العمليات طالما إستمر الإحتلال.<br />
3.	عدم الفصل في مؤسسات السلطة الفلسطينية الأمنية بين فرض &#8220;الأمن&#8221; كمهمة تخصصية ووظيفية تنبع من وجود قرار قومي رسمي، وبين فرض &#8220;الأمن&#8221; إستجابة لإملاءات إسرائيلية.</p>
<p>في الجانب الفلسطيني من الممكن التحدث عن ثلاثة توجهات مركزية:<br />
1.	إتجاه يشير الى ان الإستقرار والأمن هما مصلحة إسرائيلية فقط لا يمكن تحقيقهما بدون إتمام عملية السلام وإنهاء الإحتلال وتنفيذ الإتفاقيات على الأرض وحل القضايا الرئيسية للصراع. هذا الإتجاه يعبر عن مواقف غالبية كبيرة في صفوف السلطة، القيادات السياسية والشعب الفلسطيني وهو يشترط وقف العمليات العسكرية ضد إسرائيل بتغييرات جذرية تنهي الإحتلال.<br />
2.	اتجاه آخر يشير الى وجود إمكانية لتحقيق المطالب القومية للشعب الفلسطيني في حال قررت السلطة وقف العنف &#8220;قمع الإرهاب&#8221; على أساس إعتبار ان السلام والأمن مصلحة استراتيجية قومية وهو لا يرى أي مانع من تهديد المعارضة بإستخدام القوة العسكرية ولا يمانع بوجود تعاون أمني سري بين الطرفين الاسرائيلي والفلسطيني في هذه المرحلة.<br />
3.	اتجاه ثالث يدعو الى تبني نموذج حزب الله في الجنوب اللبناني وهو يرى في إستمرار العمليات الإنتحارية سلاح استراتيجي جديد يسمح بنوع من توازن الرعب مع الآلة العسكرية الإسرائيلية ويؤدي الى تحسين ظروف المفاوضات السياسية في المستقبل القريب.</p>
<p>خلاصة<br />
•	إسرائيل استطاعت إستغلال نشاطات حركتي حماس والجهاد الاسلامي في اضعاف القرار الفلسطيني الرسمي وإحراج السلطة ودورها التمثيلي وقدراتها الإستراتيجية أمام الولايات المتحدة، اوروبا، مصر والاردن وترويج فكرة ان عرفات شخصياً يقف عائقاً أمام تحقيق السلام.</p>
<p>•	إستمرار العمليات الإنتحارية ساهم بطريقة مباشرة بزيادة تماسك الرأي العام الاسرائيلي وفتح المجال أمام اليمين المتطرف بالانتعاش وبإعادة وحدة المجتمع الإسرائيلي بعد ان كان منقسما بشكل حاد ابان الفترة الأولى من عهد اوسلو.</p>
<p>•	السياسة الأمنية الإسرائيلية تجاه رؤساء حركة حماس تنبع من سياسة ضرب الرأس من أجل شل الجسد على العكس من سياستها ضد حركة فتح التي تتجسد في ضرب الجسد من أجل إنهاك الرأس.</p>
<p>•	 المؤسسة الأمنية الإسرائيلية مقتنعة تماما بأن الرئيس الفلسطيني ما زال يتمتع بكامل صلاحياته السياسية والأمنية وهو لا يخشى الشهادة، بل يسعى الى إستغلال التهديدات الاسرائيلية المتكررة على حياته من أجل تعزيز موقعه الشعبي والدولي.</p>
<p>•	الموقف الإسرائيلي الأمني يؤكد على ان إغتيال الرئيس الفلسطيني سيؤدي الى إحياء الجسد الفلسطيني بينما إغتيال رأس حركة حماس سيؤدي الى إنهاك الجسد لحركة المقاومة.</p>
<p>•	الدعوة الى رفع الحصانة عن الرئيس الفلسطيني هي تعبير عن رغبة الجانب السياسي بالإنتقام الشخصي من عرفات. وموافقة الجانب الأمني على إعادة طرح هذا الموضوع من خلال وسائل الاعلام لم تحظى على موافقة من المؤسسة الامنية (الشاباك على الأقل) وإن تم دراسة ومقارنة مجمل التحركات والنقاشات وردود الافعال المحلية والدولية التي قد تثار بعد كل تهديد على أمل الإستفادة منها في المستقبل.</p>
<p>•	طالما لا يوجد أي تغيير في العناصر الأساسية والمفاهيم الأمنية للطرفين، من الصعب التوصل الى إتفاق إسرائيلي فلسطيني على مصالح قد تشكل طريقا لأهداف مشتركة في الحفاظ على الأمن، كل طرف في حدود سيادته القومية ولا يوجد أي فرصة لبناء أي مشروع أمني قائم على التعاون أو التنسيق بين الطرفين. أي إتفاق أو تفاهم للتوصل الى إتفاق وقف إطلاق نار مؤقت سيواجه بمعارضة جهات كثيرة الأمر الذي سيؤدي الى صدام متجدد بين المؤسستان الأمنيتان على نفس أسس الماضي، وكل محاولة لتطبيق الإتفاقيات الأمنية بشكل خاص سيكون مصدر شك في الجانب الفلسطيني من خلال الإتهام بالتعاون مع إسرائيل وسفك دماء كثيرة.</p>
<p>•	طالما إستمر ميزان الرعب لصالح طرف واحد (الإسرائيليين) ستستمر عملية البحث لدى الفلسطينيين عن عناصر أخرى للقوة وتطويرها على امل الوصول الى ميزان القوة السياسي وستستمر هذه المحاولات في تشكيل جزء مركزي في بناء النظرية الأمنية الفلسطينية. وكما يتضح فان العمليات الإنتحارية ستستمر في كونها مقبولة داخل المجتمع الفلسطيني مقابل ميزان الرعب الإسرائيلي الذي يرتكز على سياسة الإغتيالات والقمع العسكري المقبولة داخل المجتمع الإسرائيلي.</p>
<p>•	من دون التوصل الى إنجازات عملية ومحددة للشعب الفلسطيني يستطيع من خلالها تذوق طعم الحرية والإستقلال (التخلص من آثار الإحتلال) على الأقل، لا يوجد فرصة لأي زعيم   أو سلطة أو جهاز من أي نوع تؤيده إسرائيل أو الولايات المتحدة لضمان الأمن والسلام المطلوب للإسرائيليين.</p>
<p>•	التطلع الفلسطيني لحق اللاجئين بالعودة يشكل جزءاً كبيراً من النظرية القومية وجزء أساسي في الحل النهائي لذلك لا يستطيع الفلسطينيون التخلي عن حل عادل لقضية اللاجئين وعن ضرورة  إعتراف إسرائيلي بالظلم الذي تسبب فيه الإحتلال. في المقابل فان إسرائيل لن توافق على تنفيذ حق العودة وان كان من الممكن التوصل الى إعتراف إسرائيلي بالمسؤولية التاريخية كجزء من الحل النهائي. كل حل لا يتجاوب مع متطلبات ومخاوف الطرفين لن يكون حلا واقعياً وسيكون فقط حلاً مؤقتاً، لذلك يتوجب البحث عن صيغة تضمن في طياتها إعادة اللاجئين لأراضيهم لكن ليس لدولة إسرائيل الأمر الذي يعتبر ممكنا في الجانب الفلسطيني.</p>
<p>•	ان ما ارتكب بحق الشعب الفلسطيني على مدى قرن من الزمان من مجازر دموية، تهجير قسري يفرض على الشعب الفلسطيني في الاراضي المحتلة والشتات في دول العالم وقيادته البحث عن منطلقات امنية تختص بالامن القومي بحيث تضمن عدم تكرار هذا النوع من المجازر.<br />
•	ان حجم الضرر الا جتماعي الاقتصادي السياسي النفسي الذي تسببت فيه دولة اسرائيل وجهات اخرى للشعب الفلسطيني طيلة سنوات الاحتلال تفرض على المؤسسة الفلسطينية الامنية التخصص والتميز قدر الامكان للدفاع عن امن الشعب الفلسطيني<br />
•	الحصانة القومية والامن القومي تعني الامن الشخصي للمواطن الفلسطيني بالعيش بكرامة بدون اي استغلال او تهديد او ابتزاز من اي جهة كانت؟<br />
•	 اسرائيل وتحويل الثورة الفلسطينية من المضاد الحيوي للاستعمار الى صمام أمان بدون ازالة معالم هذا الاستعمار</p>
<p>توصيات<br />
•	من شأن بناء مؤسسة بحثية غير رسمية تضم كفاءات أمنية وأكاديمية على غرار ما هو موجود داخل (المجلس الأمني الإسرائيلي) ان يشكل منبراً لبحث ودراسة الخطوط العامة للنظرية الأمنية القومية للشعب الفلسطيني.<br />
•	الدعوة الى عقد مؤتمر أكاديمي بمشاركة مثقفين فلسطينيين وعرب وبرعاية اوروبية يتم فيه مناقشة وعرض أسس جديدة لمفاهيم الأمن الاقليمي في الشرق الأوسط من شأنه ان يؤدي الى تعميق التفهم الشعبي لمتطلبات المرحلة.<br />
•	إندماج السلطة الفلسطينة بنظام أمني اقليمي جديد قائم على مبدأ &#8220;الحفاظ على الأمن في حدود السيادة القومية&#8221; (بالتعاون مع مصر والاردن) وبرعاية اوروبية يغلق الطريق أمام المحاولات الإسرائيلية لبناء نظام أمني اقليمي احادي التوجه.<br />
•	إعادة فتح ملف الرأي العام الإسرائيلي والبحث في سبل إعادة الثقة بالعملية السلمية، موضوع أساسي ومركزي في تحديد ورسم توجهات الحكومات الإسرائيلية الحالية والقادمة.<br />
•	فتح ملف &#8220;الإرهاب الأبيض&#8221; الذي تمارسه إسرائيل انطلاقا من كونه أساساً في النكبة الفلسطينية الحديثة.</p>
<p>المصادر والمراجع:<br />
المصادر العبرية:<br />
•	ابراهمي، آفنر. &#8220;مبنى النظام الأمني الفلسطيني،&#8221; هآرتس، 30 يوليو 2001.<br />
•	أراد، عوزي، (تحرير). ميزان الحصانة القومية، (تل أبيب 2001).<br />
•	اوستفلد، زهافا. ميلاد جيش، مراحل أساسية في بناء الجيش بقيادة دافيد بن غوريون (تل أبيب 1994).<br />
•	بخور، غاي. موسوعة م.ت.ف (تل أبيب، 1995).<br />
•	برناع، ناحوم. &#8220;إحباط غير دقيق،&#8221; يديعوت أحرونوت، 24 يوليو 2001، ص 1.<br />
•	بري، سمدار. &#8221; آلاف الوثائق التي ضبطت،&#8221; يديعوت أحرونوت (الملحق) 26 ابريل 2002، ص 14- 15<br />
•	بري، يعقوب. القادم لقتلك اسبقه واقتله (تل أبيب، 1999).<br />
•	بن اليعازر، آوري. &#8220;أمة بالزي العسكري وحرب إسرائيل في سنواتها الاولى،&#8221; زمنيم، 1994، ص 51-65.<br />
•	بن اليعازر، آوري. &#8220;من أمة بالزي العسكري الى جيش حديث،&#8221; تربوت ديمقراطيت (ثقاقة ديمقراطية)، جزء 4-5، 2001، ص 75.<br />
•	بن اليعازر، آوري. نشوء العسكرتارية الإسرائيلية، 1956-1936 (تل أبيب، 1995).<br />
•	بن، الوف. &#8220;امان اشارون: عرفات لن ينهي المواجهة، الاستثمار في الجيل القادم،&#8221; هآرتس، 26 نوفمبر 2001، ص 1.<br />
•	بندر، آرييه. &#8220;إقتراح قانون،&#8221; معاريف، 13 نوفمبر 2001، ص 14.<br />
•	بورلا، يائير (تحرير)، موسوعة المصطلحات العسكرية (تل أبيب، 1988).<br />
•	بونداك، رون.  أمن ومصداقية/ حول إتفاق نهائي إسرائيلي فلسطيني، مركز تامي شتاينمتس لابحاث السلام (تل أبيب، 2000).<br />
•	بونداك، رون. من اوسلو حتى طابا، عملية تعطلت، معهد لاونرد ديفيس للعلاقات الدولية، الجامعة العبرية بالقدس  (القدس، 2001).<br />
•	تقرير بيتسيلم، هآرتس، 4 يونيو 1992،<br />
•	الحاج يحيى، ريناد. &#8220;الشاباك يريد تصفيتي،&#8221; لقاء مع موسى عرفات، كول هزمان 2 مارس  2001 ص 64-66.<br />
•	الدار، عكيفا. هنيوغراس يحتلون مكانهم،&#8221; هآرتس، 15 نوفمبر 2001ـ ص ب-3.<br />
•	دروكر، رافيف. ايهود باراك في اختبار النتائج (تل أبيب، 2002).<br />
•	ربابورت، عمير واخرين. يديعوت أحرونوت، 28 نوفمبر 2001، ص 6.<br />
•	ربابورت، عمير، &#8220;يصيغون النصر من جديد،&#8221; معاريف (الملحق)، 25 ماي 2004،  ص 10-11.<br />
•	روبنشتاين، داني. &#8220;نهاية جهاز الأمن الوقائي،&#8221; هآرتس، 7 ابريل، 2002، ص ب-3.<br />
•	روتم، ابراهام. دفاع هجومي-داخلي جديد لمبدأ قديم (يوم دراسي: &#8220;الإستراتيجية الواسعة لإسرائيل&#8221;)، نقاشات في الأمن القومي، رقم 14، مركز بيغن سادات للابحاث الإستراتيجية في جامعة بار ايلان، (رمات غان، 1999).<br />
•	روغلر، ارنون. &#8220;العراب 2،&#8221; كول هعير، 10 نوفمبر  2000، ص 45.<br />
•	زندور، موشيه. &#8220;أمنون ليفكين شاحك: مشكلة إسرائيل ليست موضوع التصفيات،&#8221; معاريف (الملحق)، 21 ديسمبر، ص 8-9.<br />
•	شابيرا، انيتا.  سيف الحمامة: الصهيونية والقوة 1948-1881 (تل أبيب، 1992).<br />
•	شارون، ارئيل. &#8221; تلك شروطي لاقامة الدولة الفلسطينية،&#8221; معاريف  (الملحق)  13 ابريل 2001.<br />
•	شرمن مارتين.  &#8220;تعاون استراتيجي هندي إسرائيلي كمصلحة امريكية،&#8221; نتيف، 1999، 5:<br />
•	شفر، غابريئيل.  على أثر عملية السلام  (تل أبيب، 2000).<br />
•	شفر، غابي.  هآرتس، 23 ابريل 2001، ص أ-2.<br />
•	شقاقي، خليل. الطريق الى الديمقراطية في فلسطين، مركز ابحاث السلام، ترجمة الشرق،  (غفعات حبيبة، 1998).<br />
•	شكيد،  روني. يديعوت أحرونوت، 28 نوفمبر 2001 ص 2، 7.<br />
•	شكيد، روني.  &#8220;القيادة الفلسطينية، اليوم التالي،&#8221; يديعوت أحرونوت (الملحق)، 4 ديسمبر 2001 ، 3-2.<br />
•	شكيد، روني.  &#8220;نهاية اسطورة،&#8221; يديعوت أحرونوت، 25 نوفمبر 2001، ص 5.<br />
•	شكيد، روني. &#8220;تفاصيل اولية حول التدخل الفعال للشاباك في التحضير وتنفيذ عملية الجدار الواقي،&#8221;  يديعوت أحرونوت (الملحق)، 26 ابريل 2002، ص 13-12.<br />
•	شكيد، روني. &#8220;كتائب شهداء الاقصى تنفذ غالبية العمليات ضد إسرائيل،&#8221; يديعوت أحرونوت (الملحق)، 27 يوليو 2001، ص 8.<br />
•	شكيد، روني. يديعوت أحرونوت، 27 نوفمبر 2001، ص 6.<br />
•	شيف، زئيف.  &#8220;إنجاز إستخباراتي وضباب في الافق،&#8221;  هآرتس، 9 يناير 2002، ص ב1-.<br />
•	شيف، زئيف. &#8220;الخطوات التي تنوي إسرائيل إتخاذها ضد الفلسطينيين،&#8221;  هآرتس، 3 يونيو 2001، ص: أ -2.<br />
•	شيف، زئيف. &#8220;تهديد استراتيجي يبحث عن حل،&#8221;  هآرتس، 9 اغسطس 2002، ص ب-1.<br />
•	شيف، زئيف. هآرتس، 11 ماي 2001، ص ب-1.<br />
•	شيلح، عوفر، كيف يؤيد الاسرائيليون الاغتيالات وهم مقتنعون انها ستصعد التوتر، يديعوت أحرونوت  ترجمة (القدس)، 25 ماي 2004، ص 14.<br />
•	صوت إسرائيل، نشرة أخبار الساعة الخامسة، 3 ديسمبر 2001.<br />
•	عاميت، نافون. &#8220;كيف يعمل جهاز الإرهاب لحركة الجهاد الإسلامي،&#8221; يديعوت أحرونوت (الملحق) 14 يونيو 2002، ص 32-28.<br />
•	عنبري، بنحاس. بسيوف مكسورة (تل أبيب، 1994).<br />
•	الغزي، يوسف. هآرتس، 22 ديسمبر 2000، ص ب-6.<br />
•	غلبر، يوؤاب. الدولة الفلسطينية ونظرية إسرائيل الأمنية،&#8221;  نتيف، 1998، 6: 68-63.<br />
•	غوردون، شموئيل. إسرائيل ضد الإرهاب (تل أبيب، 2002).<br />
•	غولان، شمعون. حدود ساخنة، حرب باردة، صياغة السياسة الأمنية الإسرائيلية 1949-1953 (تل أبيب، 2000).<br />
•	غيلون، كارمي. الشاباك بين التمزقات (تل أبيب، 2000).<br />
•	فالك، يهودا. ليس على طبق من فضة  (تل أبيب، 2000).<br />
•	فلتر، نوريت واليمور شموئيل.  يديعوت أحرونوت، 25 نوفمبر 2001، ص 6.<br />
•	فولتسكر، سبر. &#8220;الافتتاحية،&#8221;  يديعوت أحرونوت، 5 ديسمبر 2001، ص 2.<br />
•	فيشمن، اليكس. &#8220;تصفية خطرة&#8221;، يديعوت أحرونوت، 25 نوفمبر 2001، ص 1.<br />
•	فيشمن، اليكس. يديعوت أحرونوت، 23 ابريل2001، ص 18-19.<br />
•	فيلنائي، متان. يوم دراسي عن الأمن الإسرائيلي في العشر سنوات القادمة  (رمات افعال، 1988).<br />
•	قدمون، سيما. &#8220;بؤر شارون الاستيطانية شارون،&#8221; يديعوت أحرونوت (الملحق)، 26 ابريل  2002،  ص  8-9.<br />
•	كارمون، يغئال. يديعوت أحرونوت ( الملحق)، 3 يونيو 2001، ص 5.<br />
•	كرمل، حازي (محرر)، إستخبارات للسلام، (تل أبيب، 1998).<br />
•	كسفي، آرييه. &#8220;التصفيات والعمليات،&#8221; هآرتس (الملحق)، 9 اغسطس 2002، ص 9.<br />
•	كسلر، غابي. معاريف، 26 نوفمبر 2001، ص 4.<br />
•	كوهن، ستيوارت. &#8220;الجيش والمحتمع الإسرائيلي: نحو تقليص مهمات الجيش،&#8221; داخل إسرائيل نحو العام 2000، مجتمع، سياسة وثقافة، (القدس، 1996)، ص 232-215.<br />
•	كيمرلينغ، باروخ. &#8220;العسكرية في المجتمع الإسرائيلي،&#8221; نظرية ونقد،  1993)، 4: 140-123.<br />
•	ليبوفيتش، سارة. &#8220;بؤر زمبيش،&#8221;  هآرتس (الملحق)،  12 يوليو  2002، ص 20.<br />
•	ليسك، موشيه. &#8220;العناصر المدنية  لنظرية الأمن القومي الإسرائيلي،&#8221; داخل كتاب نقاشات حول اقامة إسرائيل: جامعة بن غوريون بئر السبع الجزء الاول  1991، ص 210-191.<br />
•	ليفي، غدعون.  &#8220;ليبحثوا عني،&#8221; هآرتس (الملحق)، 13 ابريل 2001، ص 16-15.<br />
•	ليفي، غدعون. &#8220;سايدر مع جبريل الرجوب،&#8221;  هآرتس (الملحق)، 23 فبراير 2001  ص 16.<br />
•	ليمور، يوؤاب. &#8220;دوافع المنتحرين،&#8221;  معاريف (الملحق)، 2 ابريل، 2002، ص 6-2.<br />
•	ليمور، يوؤاب. &#8220;نهاية عهد الحصانة لكبار القيادات الفلسطينية،&#8221;  معاريف، 28 اغسطس 2001، ص 5.<br />
•	مركز بيغن سادات لللابحاث الإستراتيجية، في ذكرى اسحاق رابين وأمن إسرائيل، دراسات في أمن إسرائيل، جامعة بار ايلان، (رمات غان، 1996).<br />
•	مركز بيغن-سادات للأبحاث الإستراتيجية، النظرية الأمنية لإسرائيل، يوم دراسي جديد (بمشاركة اسحق مردخاي، غرشون شتاينبرغ، ستيوارت كوهن، آبي كوبر، شبطاي شبيط، زئيف بونن، جامعة بار ايلان،  1998.<br />
•	مركز حايم هرتصوغ لأبحاث الشرق الأوسط، يوم دراسي. الأجهزة الأمنية، الى أين؟ جامعة بن غوريون، (بئر السبع، 1998).<br />
•	مركز شليم. مواجهة الإرهاب في عهد السلام (القدس، 1996).<br />
•	مشعل، شاؤول وابراهام سيلع. عهد حماس  (تل أبيب، 1999).<br />
•	معاريف، 13 نوفمبر 2001، ص 15.<br />
•	معاريف، 5 مارس 2001.<br />
•	معهد يسرائيل غليلي لأبحاث القوة الدفاعية، يوم دراسي حول النظرية الأمنية الإسرائيلية (رمات افعال، 1988).<br />
•	ملمن، يوسي.  هآرتس، 9 اغسطس 2002، ص ب- 5<br />
•	نسياهو، مردخاي ومردخاي مئير وزيو تمير. (تحرير) عهد السلام (بيت برل، 1994).<br />
•	هآرتس، 23 ابريل 2001، ص 2-ب<br />
•	هآرتس، 5 ديسمبر 2000، ص 9-أ<br />
•	هرئيل، عاموس. &#8220;حول موضوع الإعتقالات في السلطة، سيكون من السهل إقناع زيني،&#8221; هآرتس، 26 نوفمبر 2001، ص  أ -2.<br />
•	هرشفلد، يائير. اوسلو-صيغة للسلام  (تل أبيب، 1999).<br />
•	هرشفلد، يائير. عندما تقابل يوشع مع اوسلو، معاريف (الملحق) 25 ماي 2004، ص 14.<br />
•	هركابي، يهوشفاط. الحرب والإستراتيجية  (تل أبيب، 1996).<br />
•	هس، عميرة.  هآرتس، 5 نوفمبر 2001، ص 4-أ .<br />
•	هعتسني، اليكيم. &#8220;الإنتصار اولاً،&#8221; يديعوت أحرونوت، 7 نوفمبر 2000.<br />
•	هلر، اور.  معاريف، 6  ماي 2001، ص 3.<br />
•	هوربيتص، دان وموشيه ليسك. &#8220;الديمقراطية والأمن القومي في الصراع المستمر، 1988،&#8221; يهدوت زمنينو،4: 5-27.<br />
•	هوربيتص، دان. الثابت والمتغير في النظرية الأمنية الإسرائيلية، معهد لاونرد ديفيس الجامعة العبرية بالقدس (القدس، 1982).<br />
•	هوفشتاين، آفنر واميره هس.  &#8220;دفنتم اوسلو?&#8221; (الملحق)،  3 نوفمبر 2002، ص 14.<br />
•	الون، غدعون. هآرتس، 28 نوفمبر 2001، ص أ-1.<br />
•	ي، بار ، ي.   &#8220;الأصدقاء الذين أخطأوا،&#8221; هآرتس، 17 يوليو 1992.<br />
•	يديعوت أحرونوت، 17 يوليو، 2002، ص 11.<br />
•	يروشليم، شلوم. معاريف، 14 ماي 2001، ص 7.</p>
<p>المصادر العربية:<br />
•	حبش، صخر &#8220;نحو استراتيجية للمفاوضات حول قضايا الحل النهائي،&#8221; آفاق، (رام الله 1999): 146-133.<br />
•	حلس، احمد. القدس، 30 ديسمبر 2001، ص 11.<br />
•	حمدان، عبد الحميد. &#8220;عن قضايا الحل النهائي،&#8221; آفاق، رام الله 1999،  3: 212-210.<br />
•	خالدي، رشيد. &#8220;الطريق المغلق في المفاوضات الثنائية،&#8221; السياسة الفلسطينية، 1994، (نشرة الانترنت) 1-2.<br />
•	خلف، صلاح. فلسطيني بلا هوية (بيروت 1979).<br />
•	رأفت، صالح، &#8220;التحضيرات الفلسطينية المطلوبة للمفاوضات حول الحل النهائي،&#8221; (رام الله، 1999)، آفاق، 3: 188-175.<br />
•	سعيد، ادوارد،  اوسلو 2 – سلام بلا أرض ( بيروت، 1995).<br />
•	السياسة الفلسطينية (نشرة الانترنيت 1994، ، 2-3: ( ندوة حول قضايا أمنية واستراتيجية(.<br />
•	شرابي، هشام. &#8220;الإتفاق الفلسطيني الإسرائيلي، نهاية مرحلة ام نهاية الصراع،&#8221; السياسة الفلسطينية 1994 (نشرة الانترنت، 1-2).<br />
•	شعث، نبيل، 1997. &#8220;تدهور العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية،&#8221; السياسة الفلسطينية (نشرة الانترنت) 14.<br />
•	صايغ، يزيد، &#8220;معنى الأمن الفلسطيني للدولة الفلسطينية، شؤون فلسطينية، 238-239: 3-14.<br />
•	عبد الجواد، صالح، &#8220;خلفية عملية السلام وإندلاع الإنتفاضة الثانية،&#8221; القدس، 28 مارس 2001،  ص 21.<br />
•	عبد الشافي، حيدر، &#8220;خمس سنوات بعد اوسلو،&#8221; السياسة الفلسطينية، 1998،  20: نشرة الانترنيت.<br />
•	عصفور، حسن. &#8220;الإعلان عن قيام الدولة،&#8221;  السياسة الفلسطينية، 1999 عدد 21.<br />
•	غوشه، سمير، &#8220;حول المفاوضات للحل النهائي، آفاق (رام الله 1999)،  3: 200-189.<br />
•	قبعة، تيسير، &#8220;نحو رؤية استراتيجية في المفاوضات حول الحل النهائي،&#8221; السياسة الفلسطينية 2000، 25:98.<br />
•	قريع، احمد. السلام المعلق بالهواء (بيروت، 1999).<br />
•	قيس، عبد الكريم،  &#8220;عشرة نقاط الموافقة الفلسطينية الشاملة على مواضيع الحل النهائي،&#8221; آفاق (رام الله، 1999)، 3: 226-213.<br />
•	ملوح، عبد الرحيم، &#8220;المفاوضات حول الحل النهائي&#8221;، آفاق 1999،  3: 232-227.<br />
•	الناطور، محمد. القطاع الثالث لزلزال بيروت (بيروت، 1987).<br />
•	نوفل، ممدوح،  &#8220;العلاقة بين اقامة الدولة الفلسطينية وأمن إسرائيل،&#8221;  السياسة الفلسطينية 21،  1999،<br />
•	يوسف، نصر، معنى الأمن الفلسطيني، مركز الأبحاث الفلسطيني 2 يوليو 1995.</p>
<p>المصادر الانجليزية:<br />
•	Ben-Eliezer، Uri. “A Nation-in-Arms: State، Nation and Militarism in Israeli’s First Years”، Comparative Study of Society and History، vol. 37، no. 2، 1995، pp. 264-285.<br />
•	Inbar، Efraim. Yitzhak Rabin and the Israel National Security، Begin-Sadat Center for Strategic Studies، Bar Ilan University Press، Ramat Gan (www.biu.ac.il).<br />
•	Jervis، Robert. “Security Regimes”، International Organization، vol. 36، no. 2، 1982.<br />
•	Moller، Bjorn. Dictionary of Alternative Defense، London: Adamantine Press، 1995.<br />
•	Rajoub، Jibril; Kamal Sharafi and Abu Laila، Adnan. Security Between National Interest and Basic Citizen Rights، Arab Thought Forum، Jerusalem، (March) 1998.<br />
•	Seale، Patrick. Abu Nidal: A Gun to Hire، London: Hutchinson Library Service، 1992.<br />
•	Shafritz، Jay M. et al. Dictionary of Military Science، New York: Facts on File، 1989.<br />
•	Shapira، Anita. Land and Power: The Zionist Resort to Force، 1881-1948، trans. William Templer، Oxford: Oxford University Press، 1992.</p>
<p>Security Aspects of the Israeli-Palestinian Negotiations towards a Permanent Settlement</p>
<p>Introduction</p>
<p>The Israeli-Palestinian conflict is of a complex, ingrained national-religious nature; for over a century, it has repeatedly broken out in cycles of hatred and violence. Like other conflicts, it is nourished by a wide gap between the positions of the two sides, and involves different and often contrasting perspectives. The complexity of the conflict has generated strategies and processes designed to resolve it, but also to perpetuate it. These strategies and processes are no doubt transitional stages; they are often accompanied by irruptions of violence, which turn into determining elements of the conflict and of the attempts to end it.<br />
In examining the Israeli-Palestinian negotiations, based on the Oslo Agreements, we discern a security-oriented approach, which affects the development of the political process in formulating agreements, conditions and requirements, and in attempting to implement them and assess their viability. One of the salient features of the security-based approach is the multiplicity of civil and military items in the Israeli-Palestinians political agreements – items intended to organize and structure relations between the two entities ostensibly working towards a peaceful resolution.<br />
The two entities forming the parties in the agreement may be defined as follows:<br />
•	Israel is a political entity wielding military and economic power, and the threat of nuclear power. These are constitutive elements of the Israeli security policy, determined primarily by fear of extermination, and the notion that another holocaust must not take place.<br />
•	The PLO is an entity defined as a national liberation organization, or a popular movement of armed struggle, whose goals are national liberation, the return of the refugees, and the establishment of an independent state whose capital is eastern Jerusalem.  Following the peace agreements between the governments of Israel and the PLO, the latter established an organization that has turned into a political entity of a certain kind, as a stage in the evolution of a national liberation movement into a political organization at the head of an independent state. This entity faces the problem of being perceived as betraying the national interests due to the salience of its security-based cooperation with Israel.<br />
The involvement of a third party is of prime importance in comprehending and dealing with the given situation; one of the central roles of this party must be initiating attempts to bridge the gap between the conflicting positions, largely within the framework of internationalizing the solution, without material interference in the concessions required of both sides, or, as the Palestinians argue, without direct intervention and demand for adjustments in the positions of one side only.</p>
<p>Basic Premises, Objectives and Central Arguments</p>
<p>The central argument concerning these issues is based on the assumption, to be discussed later, that the PLO entered the political process without a fully formed conception of national security. This conception has started to crystallize during the last decade, as elements of armed struggle have become mixed with elements of stability and peace. The Palestinians have demanded a fundamental change in actual conditions in return for a fundamental change in their national agenda. The Israelis, by contrast, require of the Palestinians a change in their national agenda, before any fundamental change in actual conditions can take place; at the same time, they are not prepared to reexamine their own conceptions of national security, which were formed in times of open, unmitigated conflict.</p>
<p>The objectives of this study are:<br />
5)	Determining whether there are Palestinian conceptions of national security vis-à-vis the Israeli side, analyzing their components, and examining their influence on the processes of establishing the Palestinian security apparatus.<br />
6)	Identifying the conceptual and functional problems that have influenced the political process from Oslo to the El-Aksa Intifada.<br />
7)	Analyzing the features of peace- and security-oriented interaction between the two sided, juxtaposing them with the sets of expectations on each side, and with governing attitudes within Palestinian society.<br />
 <img src='http://www.meprc.com/wp-includes/images/smilies/icon_cool.gif' alt='8)' class='wp-smiley' /> Indicating operative guidelines, which may serve as a basis for alternative models of security coordination?</p>
<p>The focal question of this study is: will a change in the conceptions of national security lead to a change in the situation, and how may the two contrasting conceptions of national security be bridged, without materially altering their political and military components? This should be seen in light of the fact that these components had considerable influence at the stage where the two sided were required to implement agreements, and failed in their attempts to do so. In consequence, new components have arisen, which have had a negative effect on the dynamics of the process and on the stages of implementation. Thus, an alternative perspective with regard to future measures is in order. Previous attempts may have been doomed to failure since they have not been based on a conceptual distinction between the notion of security as a central goal, vital for ensuring the existence of the state of Israel, and this notion as a temporary function, involving localized aims determined circumstantially by both sides. I believe that without a material change in the security conceptions of Israel and the Palestinians, and a corresponding move towards a collaborative or mutually accepted security-platform based on divided sovereignty, every agreement or understanding will amount to no more than a temporary, precarious ceasefire. It will encounter resistance from different quarters, and result in renewed clashes between the two security systems, on the same grounds as before. Any attempt to implement agreements based exclusively on security considerations will be undermined by accusations of collaboration with the enemy, and lead to further bloodshed.</p>
<p>National Security as an Object of Research</p>
<p>Most of the Israeli studies of the political process between Israel and the Palestinians (primarily of the Oslo Agreements) have focused on the potential benefits of peace, and on the degree of security guaranteed for Israel. Such studies have been greatly influenced by the tenets and priorities of Israel’s security policy, established by Ben Gurion or in his time: “securing the existence of Israel,” “maintaining strategic connections with the US,” and attaining “peace.” In other words, these studies assume that an orientation towards security would lead to peace, rather than that an orientation towards peace would lead to security. Furthermore, most studies carried out in the wake of Oslo have focused on the on-going Israeli-Palestinian struggle, and on the conflicting positions, especially those regarded as non-negotiable, namely the refugees’ right of return, sovereignty over Jerusalem, dismantling of settlements, determination of borders, security arrangements and the issue of water.<br />
By contrast, Palestinian studies have focused mostly on historical, ideological and religious components relevant to different national liberation movements, secular and religious, which have taken part in the conflict over the years. The movements have adhered to particular notions, which have framed and determined their management of the conflict. The studies have mostly agreed in regarding Israel as a militaristic state (“Sparta”); it is seen as founded on principles of military occupation, failing to discriminate between the “civil” and the “military” planes, and entertaining boundless national and religious aspirations. Consequently, the common assumption is that it must be fought against, whether in the framework of national liberation organization, or of religious war (Jihad). Recent Palestinian studies have focused on the importance of consolidating a Palestinian platform of national security, especially with a future Palestinian state in view.<br />
Despite the intellectual interest evinced by researchers, no studies have been conducted or published concerning such central issues as the Palestinian conception of national security, or the influence of the political process on the two sides’ conception of national security, or the influence of security elements involved in the Palestinian armed struggle on the political process. A central reason for this, I believe, is the disagreement among Palestinian leaders, organization and parties about perceptions and strategic definitions of general issues concerning national security. The variance among the different Palestinian factions regarding the issue of national security is nearly the great as the variance among them regarding ideological and political aspects of the Palestinian national cause. Very few studies or discussions have been carried out by the Palestinians, with a view of devising a platform of national security. On the other hand, several joint Israeli-Palestinian discussions have taken place, collaborative research projects have been undertaken, and collaborative teams have been formed.  Most of the collaborative studies stress the great gap between the positions in defining and interpreting the concepts of “security” and “peace.” I find that this gap presents a central impediment in terms of the political process, on-going negotiations and crystallizing realities. This impediment has been present in periods of security-based collaboration, as well in periods of violent clashing. According the prevalent Palestinian view, Israel defines peace as another instrument, distinct from war, designed to ensure its security, under the assumption that “the Palestinians, in the absence of a High Court of Justice and of ‘Betzelem’ will prevail in the war of terror.” However, such a definition emerges as inappropriate. It is incompatible with the Palestinian definition of peace, which rests on the resultant future solution based on UN resolutions 242 and 338. For Israel, peace should serve as a tool in the conducting negotiations (Talking Peace); that is, it is seen as the only alternative to violence, irrespective of the success or failure of the political process and the realization of a final settlement acceptable to both sides.</p>
<p>This study is a theoretical analysis based primarily on Israeli and Palestinian sources, bibliographic findings and interviews with Israeli and Palestinians security experts and political leaders. It will focus on the available data concerning the development of national security conceptions on both side, and on their consequences for the Oslo Agreements. Finally, it will attempt to draw conclusions and formulate constructive suggestions with regard to the future role security conceptions may play in the relations between the Palestinian Authority and the state of Israel.</p>
<p>Contents</p>
<p>	Introduction<br />
•	Basic premises and central arguments<br />
•	The Israeli conception of national security and its components<br />
•	The Palestinian conception of national security and its components<br />
•	The Oslo Agreement<br />
•	The Oslo conception of collaboration: requirements and changes<br />
•	Collaboration according to the Palestinians<br />
•	The Palestinian conception of national security after Oslo<br />
•	Collaboration according to the Israelis<br />
•	Renewed clashes: causes and consequences<br />
•	Failure of implementing agreements<br />
•	Continued terror attacks and call for Jihad<br />
•	Red terror and white terror<br />
•	Liability of the Palestinian Authority<br />
•	Israeli policy of assassinations<br />
•	Afterword (Is there a partner for negotiations?)<br />
•	Conclusions and suggestions<br />
•	 List of sources</p>
Number of Views :3463]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.meprc.com/?feed=rss2&amp;p=15</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>Academic Research: The relationship between the civilian and security realms in the Palestinian Authority (PA) from the Oslo Agreement to Hamas’s takeover of Gaza &#8211; By Ziad Khalil Abu Zayyad</title>

<link rel="stylesheet" href="http://www.meprc.com/wp-content/plugins/icanlocalize-translator/css/language_selector.css?ver=2" type="text/css" media="all" />
		<link>http://www.meprc.com/?p=13</link>
		<comments>http://www.meprc.com/?p=13#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 27 Sep 2010 13:58:59 +0000</pubDate>
		<dc:creator>admin</dc:creator>
				<category><![CDATA[Uncategorized]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.meprc.com/?p=13</guid>
		<description><![CDATA[This is the first Academic Research which the Middle East Post publishes on it pages. The research studies the Palestinian security forces situation since the signing of Oslo agreement and until the Hamas take over of Gaza. Professor Oren Barrack about the seminar paper: “This is an interesting paper that discusses the relationship between the [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><img class="alignright" title="Palestinian Security Forces" src="http://www.middleastpost.com/wp-content/gallery/salata/img_0479-copy.jpg" alt="" width="323" height="220" />This is the first Academic Research which the Middle East Post publishes on it pages. The research studies the Palestinian security forces situation since the signing of Oslo agreement and until the Hamas take over of Gaza.<br />
Professor Oren Barrack about the seminar paper: “This is an interesting paper that discusses the relationship between the civilian and security<br />
realms in the Palestinian Authority (PA) from the Oslo Agreement to Hamas&#8217;s takeover of Gaza. Theoretically, it employs Huntington&#8217;s book from 1957 on civil-military relations and Barak &amp; Sheffer&#8217;s &#8220;security network&#8221; approach. Empirically, the paper draw mostly on interviews conducted with former PA security officials. The paper reads well, though there are, occasionally, some errata. It also presents several interesting insights regarding the civilsecurity<br />
relationship in the Palestinian Territories during the Oslo period, particularly<br />
regarding the lack of professionalism and the informal ties that existed between security officials and Fatah, businessmen, and foreign actors and the way they obstructed &#8220;objective&#8221; civilian control there, in addition to Israel&#8217;s involvement. This helps explain the weakness of the Palestinian security apparatuses in that period.</p>
<p><strong>The research is not for republishing or copy use. Any plagiarism or misuse of the research will be faced by law.</strong></p>
<p style="text-align: center;"><span style="font-size: large;"><strong>The Hebrew University of Jerusalem</strong></span><br />
<span style="font-size: medium;">The Faculty of Social Sciences<br />
International Relations Department</span></p>
<p style="text-align: center;"><span style="font-size: medium;"><strong>Seminar Paper</strong><br />
<em>The Establishment and structure of the Palestinian security forces since Oslo Agreement and until the latest division between Gaza and the West Bank</em><br />
Army and Politics in the Middle East<br />
Lecturer: Prof. Oren Barack<br />
Writer: Ziad Khalil Abu Zayyad</span></p>
<p style="text-align: center;"><span style="font-size: medium;">July 2010<span id="more-13"></span></span></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">Contents</span></strong></p>
<p>1)	Introduction					Pp: 4 &#8211; 5</p>
<p>2)	Historical Background:			Pp: 6 &#8211; 7</p>
<p>3)	The Theories:					Pp: 8 &#8211; 12</p>
<p>4)	The Empirical Interpretations:		Pp: 13 – 20</p>
<p>Arafat and the Military Civilian Relations                     Pp: 13 – 16<br />
Mahmoud Abbas and Arafat                                            Pp: 17 – 19<br />
Israel and Foreign effect				Pp: 19 – 20</p>
<p>5)	Analysis						Pp: 21</p>
<p>6) Conclusion					          Pp: 22</p>
<p>7) Bibliography					Pp: 23</p>
[SinglePic not found]  [SinglePic not found]
[SinglePic not found] [SinglePic not found]
<p><span style="font-size: medium;"><strong>Introduction</strong></span><br />
This research paper will discuss the establishment and structure of the Palestinian security and Police forces since Oslo accords and until the late division between Gaza and the West Bank. The Research question which will be answered is: What kind of relations were made between the security and civilian sectors in the Palestinian authority and were the Palestinian national security forces working with professionalism?<br />
The Research paper will give a brief historical background about the history of the PLO and the Palestinian authority in order to understand the effects and conditions which affected on the formation and work of the formed Palestinian security forces. The research question will be answered while considering Huntington’s theory about the separation between the army and the political stream. The research will also consider the issue that the Palestinian forces were established without a state and were put under the control of an authority: the Palestinian authority. The answer to the research question would help in understanding whether the Palestinian security forces succeeded to work as professional forces although they were formed without a state and whether the civilians sectors affected on the security members or not and vice versa. The relations between the political, civilian and security members will be examined to understand whether Huntington’s theory could be applied on a situation where the body of a state is missing. Arafat’s strategies in forming and directing the Palestinian security forces will be examined and compared to Mahmoud Abbas’ policy in order to understand whether there was a separation between the Palestinian security forces and the political decision makers. The effect of the neighboring states such as Israel on the activities and work of the Palestinian security forces will be also examined to find out if it affected on the success or failure of the security forces.<br />
The Research paper will include identifiable sources and also interviews with former Palestinian security officers who lead the Palestinian security forces in periods between signing Oslo accords and until Hamas coup in Gaza.</p>
<p><span style="font-size: medium;"><strong>Historical Background</strong></span><br />
The Palestinian national security forces have been established since Israel and the PLO signed the Oslo agreements. Since Oslo agreement and until the Hamas coup in Gaza the Palestinian national security forces were working in both the West Bank and Gaza. The Palestinian national security forces are divided as follows: The Presidential security force, the General intelligence force, the Military intelligence force, the Civil Police force, the Public Security force and the Preventive Security force. The Oslo agreement accords allowed the Palestinian National Authority to train and establish security forces which were supposed to assure security inside the Palestinian territories and prevent any attacks on Israel. Some of the security forces came with the PLO leadership when it came back to rule the Palestinian territories in the West Bank and Gaza. Others were recruited from the Palestinian territories while considering their activities in the first Intifada and even before with the PLO.  Most of the security forces were supporters of Fatah movement. The Palestinian national security forces witnessed several changes in their structure and missions since they were related to the Political development and the change in the Palestinian leadership. The Palestinian security forces work under the Palestinian authority and are different from ordinary security and military forces since they are not a part of a state. Their weapons and communication equipment were allowed by Israel. The Palestinian national security forces were never allowed to act in the Palestinian cities without an Israeli permission and the conflict between Israel and the Palestinians affected on the improving of the forces and their freedom while working in the Palestinian territories.  The Preventive security force which was led by Jibreel Rojoob in the West Bank and currently headed by Ziad Hab El-Reeh and Muhamad Dahlan in Gaza was known for its activity in preventing attacks that were launched from the Palestinian territories.  The Police force was in charge of the civilians matters while the Intelligence security force is in charge of intelligence work that is related to the Political and criminal activities in the Palestinian territories. Yasser Arafat founded the Palestinian security forces and assigned leaders from the PLO forces to be in charge of them.<br />
Palestinian permanent residents from East Jerusalem are not allowed to be recruited in the Palestinian security forces eventhough an Israeli court of law allowed such activity as long as it takes place in “A” areas of the Palestinian territories. The Palestinian territories are divided into “A” and “B” territories where in “A” the Palestinian security forces are allowed to work while in “B” Israeli security forces are in charge until a final agreement is reached between Israel and the Palestinians. The Palestinian national security forces which worked since the Oslo accords and until President Mahmoud Abbas won the Presidential elections were all involved in the Fatah movement activities; others were involved in the Palestinian struggle against Israel until the peace agreement was signed. Since Mahmoud Abbas won the elections many of the old security forces and chiefs were sent to retire and new men were recruited and trained by foreign military men such as General Dayton from the American forces and other trainers from Jordan and Egypt. Today the University Security Service in Jericho is specialized in graduating Palestinian security forces which are sent to work in the different Palestinian security forces after being trained and prepared in a professional level.<br />
<span style="font-size: medium;"><strong>The Theories</strong></span><br />
Huntington discusses the relation between the civilian and military sectors in the state. Huntington presents a theory in which he describes the objective civilian control as a tool that would professionalize the armed forces. Eventhough the Palestinian security forces do not work under a state, they are still controlled by civilian control that exists in the Palestinian authority. Huntington claims that the control over the armed forces should be made to the optimal means in order to allow them to become professional. It is important to remark that Huntington wrote about his theory while relating to the American army in the 1950s when the American army was still drat based and there was no focus on the professionalizing of it. Huntington discusses three important points that are related to the forming of a military force with a mind that would be suitable to the military mind and military professional ethic.  The three points are: 1. National military policy, 2. the relation between the military and the state and 3. Basic values and perspectives of the forces. Huntington also discusses the civil military relation where he describes the less is the military professionalism comes out as a result of the interfering of the civilian political groups in its work. Huntington gives great important for the removing of the military from any kind of politics in order to assure its professional success. Ideologies such as liberalism, fascism, Marxism and conservatism hold great effect on the way the civilian sector tries to control the army and how the military professionalism is developed.<br />
Huntington describes the professionalism in military as a tool that organizes men to overcome their fears and failings. Military ethic determines the limits of reason while in war especially that men are weak and their selfishness drives them to go to war.<br />
In chapter 4 of the book “The Soldier and the State” Huntington presents his theory about the civil-military relations that is most important for examining the case which is studied in this seminar paper. Huntington discusses the relation between the military power and the power of the civilian groups. According to him if the civilian power and control is increased, the military power will be reduced. Huntington introduces several kinds of civilian control over military force: Civilian control by governmental institution, Civilian control by social class, Civilian control by constitutional form. Huntington talks about the military power under democratic and undemocratic regimes. According to him the military power could be more powerful in totalitarian countries but he states that also in democratic countries, the military may undermine civilian control and gain great political power through the legitimate processes and institutions of democratic government and politics. In undemocratic countries, the power of the military may be reduced by breaking the officer corps up into competing units, establishing party armies and special military forces, infiltrating the military hierarchy with independent chains of command and other similar techniques.<br />
Huntington presents the objective civilian control as a way to maximize the military professionalism: it is a process in which the political power is distributed between military and civilian groups that becomes conductive to the emergence of professional attitudes and behavior among members of the officer corps. In the end the result would be a militarizing of the military and turning them to become a tool of the state. It is important to keep a balance between the military and the civilian sector in which the military does not turn to be in charge and have an influence on politics. Several effects which may prove such an influence are: A. in-service affiliations in the course of the officer’s military duties such as special ties with congressional committees. B. the economic and human resources become subject to the authority of the officer corps and its leaders. C. The kind of hierarchical interpenetration of the officer corps and other groups. D. Prestige and popularity of the officer corps and its leaders. These four factors would give some index of the political influence on the military.<br />
Huntington introduces five different ideal types of civil-military relations that come as a result of the kind of relations which occur among power, professionalism and ideology: A. Antimilitary ideology, high military political power and low military professionalism. B. Antimilitary ideology, low military political power, and low military professionalism. C. Antimilitary ideology, low military political power, and high military professionalism, D. Promilitary ideology, high military political power and high military professionalism. E. Promilitary ideology, low military political power, and high military professionalism.<br />
After introducing Huntington theory, the factors and nature of the theory will be examined while considering the testimony which will be brought from the interviews with former Palestinian officers in the Palestinian national security forces in order to how deep the theory can explain the situation of the Palestinian national security forces. The interviewed officers statements will be used to introduce the success or failure of the Palestinian national security forces in achieving their missions and the way the factors which Huntington theory introduce affected on their work and professionalism.<br />
Eventhough the Palestinian national security forces are a part of the Palestinian authority and are not named under a state according to Oslo agreement, Huntington theory seem to explain them for several reasons; the Palestinian authority considers itself a Palestinian state and agreed on the expression “Palestinian Authority” only to respond positively to the Israeli demands while signing the Oslo accords. The Palestinian authority includes civilian sectors and security forces which worked in a similar situation such as under a state. The Palestinian authority includes civilian sectors, congress members, security forces that dealt with all the security matters which are interested to the Palestinian interest. Once the theory and Huntington factors are compared with the Palestinian case, the theory will be found whether applicable or not to examine the professionalism of the Palestinian national security forces and its relation with the civilian sectors.<br />
Oren Barak and Gabriel Sheffer study “Israel’s Security Network and its impact: An Exploration of a New Approach” gives a good analysis of Huntington’ theory and Janowitz and Luckham opposition to it. This study is helpful in studying the Palestinian case since Israel was in a similar position in the period after it was established. The study states that the continuous involvement of political parties in the Israeli Defense Force, the military growing intervention in politics since 1967, and the ways in which Israel’s political society has turned into a lodestone for retired security officials. The “state formation” of Israel was a reason for the fathers of the Israel to use the Defense establishment to promote the process. This means that alliances were formed between the military and civilian sectors in order to assure the formation of the state and the security of the state. Israeli retired army officers continued to work in politics and economy projects in Israel and the security matter which was important for them while being in the army continued to affect on them while working in other sectors. The relations between the retired and the working army officers created affecting relations between the different sectors. The study describes the new democratic states and democratizing states that sometimes hold a chaotic society and occurring political transformations to have weak civil societies that allow defense apparatuses to evade their control and penetrate into them regardless of whether civilian control of the military is supposed to be attained through institutionalization or through informal means.</p>
<p><span style="font-size: medium;"><strong>The Empirical Interpretations</strong></span><br />
Arafat and the Military Civilian Relations<br />
Huntington’s theory discusses the relation between the civilian and military sectors while considering them working under a state. In the Palestinian case, the Palestinian security forces are not working under a state but are still working in an authority which has civilian sectors, a government, a president and a Palestinian parliament such as in a modern state. Therefore, the examining of the Palestinian national security forces could be made will studying Huntington’s theory. Another reason is that Israel’s security network and the relation within it between the civilian sectors and the military was examined while considering Huntington’s theory in the study that Professor Oren Barak and Gabriel Sheffer present. In the Israeli state, the state was still being formed and it passed through a similar condition that the Palestinian authority is going through; In the Israeli situation the security effect and the ambitions of the establishers to form an Israeli state allowed relations and interference between the military and civilian sectors. Retired Israeli officers took the lead of the political stream and the Israeli economy while affecting both sectors with military thoughts of security. In the Palestinian case, the Palestinian security forces were formed of former political leaders and military leaders of the Palestinian Liberation Organization. These leaders were allowed to continue controlling the security forces in order to achieve the Palestinian authority promises and political agreements which were made in Oslo accords with Israel. Not only this, but the political party control of the Palestinian military forces which is in this case “Fatah” movement succeeded to continue ruling the security forces and vice versa until the Hamas coup in Gaza.<br />
In 1994 the Palestinian authority came back to the Palestinian occupied territories in order to establish an authority and security forces which are supposed according to Oslo accords to rule the Palestinian people, fulfill security duties inside the Palestinian territories and assure the prevention of any kind of attack against Israel from the Palestinian territories. The formation of the Palestinian security forces included paying salaries for thousands of security officers who moved the economy of the Palestinian community in the territories. One of the reasons that the Palestinian security forces succeeded in finding Palestinians interested in being recruited is the wish to be paid a monthly salary. In this case the Palestinian economy which is a civilian sector became controlled by the Palestinian national security forces which were ruled by certain Palestinian officers who originally used to work in the Political and military stream of the PLO.<br />
Palestinian former military man, Colonel A.K.E from the National Security stated that the Palestinian security forces suffered in the nineties from a lack of professionalism in its work because of several reasons: One is that the leadership of the Palestinian security forces and the presidential administration was interested in gaining a support from the Palestinians who used to be residents of the Palestinian territories and did not come back with the PLO after Oslo agreement. This interest made the leadership of the Palestinian security forces allow the recruitment of ordinary people who did not have any professional skills in the military field. Another reason is that the Palestinian authority assigned leaders and heads of the security forces that came originally from Fatah political party. The loyalty to Fatah was higher from the military loyalty which is supposed to be for the system and the state. The leaders of the Palestinian national security forces succeeded in creating a loyalty between them and the security forces that turned to be soldiers of the leader instead of being soldiers for the state.<br />
A.K.E also adds that eventhough there was a competition between the leaders of the Palestinian national security forces, former President Arafat succeeded in ruling the security forces, their leaders, and the economy of the Palestinian community by controlling the funding and money sources. This continued until several Palestinian leaders succeeded in creating foreign relations with supporting states of the Palestinian authority and getting financial support from them such as the United States and European countries.<br />
Huntington’s theory talks about the importance of keeping a balance between the military and civilian sectors in which the military does not turn to be in charge of the politics and have influence on it. The PLO and Palestinian authority leadership attempt to control the Palestinian security forces by appointing leaders from Fatah party to control them turned to make the Palestinian national security forces controllers of the faith of any political operation or policy that the leadership of the PA wanted it to succeed. The leaders of the Palestinian security forces are originally politicians or leaders in the PLO who used the Palestinian security forces to assure their presence and continuity in the Palestinian authority. One proof is the competition which A.K.E talks about between the heads of the different security forces that worked under the PA. Former president Arafat attempt to control the security forces by forming several bodies and creating a competition between them is similar to Huntington’s statement about how undemocratic countries try to reduce the power of the military by breaking officer corps into competing units and establish part armies and special military forces. Eventhough former President Arafat used this technique to control the several competing units, the origins of the heads of the Palestinian security forces that are related to the Palestinian politics affected on the success of such an ideology. The Palestinian heads of the Palestinian security forces succeeded to use their political power and build relations with foreign countries that supported them and made them succeed in competing with the political and civilian sector in the Palestinian authority. The goal was to gain a control in the civilian sector of the Palestinian authority and not to stay in the military under the control of the Political leadership.<br />
Colonel M.T from the former Palestinian Special forces unit that was established between the years 2001 – 2005 and was leaded by former Major General Bashir Nafe’ that was assassinated in Jordan at 2006 agrees that there was an ongoing competition between the different Palestinian units. M.T agrees that the Palestinian leadership tried to control the Palestinian security forces by creating different military units. However, the leaders of these units were not only military men but had strong relations with the Palestinian political stream and tried to affect on them by gaining their support to stay standing in the Palestinian yard. M.T also agrees that the economical resources of the Palestinian economy came in general from the Israeli taxes money that was returned to the Palestinians as stated in Oslo accords and also from the European Union which observed the Peace process. The Palestinian security forces in exchange were supposed to fulfill security commitments inside the Palestinian society and also in preventing attacks against Israel. Eventhough that the Political sector tried to control the security forces, the latter succeeded in getting foreign financial support that made it possible for the security forces not to commit to the political demands and program.<br />
<span style="font-size: medium;"><strong>Mahmoud Abbas and Arafat</strong></span><br />
Brigadier-general A.R from the Presidential Guard (Kowat Al – 17) was interviewed Regarding President Mahmoud Abbas role in administrating the Palestinian national security forces and the relations between the civilian and military sectors in his presidency period. A.R agrees that former president Arafat succeeded in controlling the Palestinian security forces. A.R believes that this success is a proof that the civilian sector controlled the security forces and prevented a military control over the political decision. A.R talked about the political loyalty strategy which Arafat used at the time the Palestinian forces were brought into the Palestinian territories. A.R mentioned forces such as “Kowat Bader” and “Ein Jalout” that were active army forces before the Oslo accords in the Arab countries. These forces were brought into the Palestinian territories and then were affected by the political loyalty to Fatah party. A.R believes that Arafat used this strategy in gaining the loyalty of the military forces that became followers of his commands. A.R states that Arafat needed military forces that would be loyal to his political agenda and would protect the Oslo accords and apply what it includes such as protecting the internal security in the Palestinian territories and also prevent any violent attacks against Israel. Creating a political loyalty within the military forces made them believe in Arafat’s political program.<br />
Regarding the relation between the economical civilian sector and the military forces, A.R believes that the military forces vacancies were used to support the Palestinian economy. A.R mentioned that one of the strategies which Arafat used was bringing two men to work in the security forces while dividing the salary of one man between them. However, the effect of the military forces salaries on the continuity of the Palestinian economy made the military forces in charge of inspiring the Palestinian economy. Not only has this but the personal relations between the heads of the Palestinian security forces and economical associations in the community affected the professionalism and purity of the Palestinian national security work. A.R talked about the preventive security forces that were in charge of the Palestinian borders in Gaza and also in the West Bank. According to him the borders were used to collect extra taxes that were used to strengthen the preventive security unit. Such a use of the Palestinian economy was used while claiming that it will result in creating a better security force that will be able to control the security of the Palestinian territories. Another strategy which was used was using the training programs that took place in Egypt, Jordan and with the Americans in order to open political and personal relations with foreign states. A.R agrees that once a military man opens channels with politicians from foreigner countries this could be a sign that the military forces are interfering in the political work of the civilian sector.<br />
Regarding Mahmoud Abbas role, A.R stated that Arafat succeeded in controlling the security forces by controlling the money resources. Mahmoud Abbas made a huge change in the administration process of the security forces by making the prime minister the only allowed personality to allow any financial budget to the security forces sector. A.R states that the building of the civilian associations in the Palestinian community helped in creating a better observance and control of the security forces. Such associations did not exist in the time Arafat and were established only since the beginning of Mahmoud Abbas presidency. A.R also stated that eventhough the Palestinian authority is not a state, the relation between the Palestinian security forces and the presidency was in a good level that can be compared to a state.</p>
<p><span style="font-size: medium;"><strong>Israel and Foreign effect</strong></span><br />
Brigadier-general A.R also talked about the Israeli effect on the Palestinian national security forces work in the Palestinian territories. A.R stated that eventhough a political loyalty was created within the Palestinian security forces; the latter failed to apply security within the Palestinian territories because of the continuous Israeli attacks on its buildings, the prevention of any Palestinian free activities in all of the Palestinian territories including “B” territories and a failure in the political process. A.R stated that the political loyalty within the military forces affected on their professional role as soldiers who are supposed to implement orders. The failure in the political process between Israel and the Palestinian authority made the Palestinian forces forget about their military loyalty and join other forces in attacks against Israel in the beginning of the second Intifada. A.R stated that the Palestinian authority leadership did not seek such a result but the failure in bringing achievements from the peace process and the continuous Israeli attacks on the Palestinian security forces created a feeling that the Palestinian national security forces must move to protect their existence.<br />
Once asked about Hamas and the coup in Gaza, Brigadier-general A.R stated that the Palestinian security forces failed in controlling Gaza because of the personal interests and corruption of the heads of some of the Palestinian national security forces and because they were far from any national belief that is an important condition to assure a professional military. Another reason is the kind of the Palestinian community which is colored with tribes and collectivity. A.R stated that the civilian sector attempts to control the security forces resulted in creating a political stream within the security forces. However, he believes that the Palestinian security forces lacked professionalism until 2005 and the reason for that is the random recruitment, the lack of money and a state.</p>
<p><span style="font-size: medium;"><strong>Analysis</strong></span><br />
After examining the statements of the free former military men who were in charge of Palestinian security forces, it is clear that they all agree that the Palestinian security forces were not working upon the professional standards and lacked professionalism in the way they worked to preserve the internal and foreign security of the Palestinian authority.<br />
Huntington’s theory about the importance of creating a civilian control over the military in order to assure the professionalism of the army forces seems to be vital but the effect of the individual such as in Arafat’s presidency on the kind of administration over the security forces brought results that are different. Huntington’s models of how military forces can be suspected for being in control of the civilian sectors are similar to the situation of the Palestinian national security forces; special units were created to create a competition between the working security units, the heads of the security forces had prestige and witnessed popularity within the people, and ties with congress men and economy men in the Palestinian society were also witnessed.<br />
The use of the political loyalty by former president Arafat resulted in creating a political stream within the security forces that later turned to be a reason that affected on the issue of control and relations between the civilian sectors and the military. President Mahmoud Abbas enforced the control of the civilian sectors over the military by sending the politicians who were in the military forces to retire, established civilian associations to observe the activity of the military forces and disconnected the heads of the security forces from any political relations with foreign states or organizations.</p>
<p><span style="font-size: medium;"><strong>Conclusion</strong></span><br />
This research paper was supposed to answer the question about the kind of relations which were made between the security and civilian sectors in the Palestinian authorities and whether the Palestinian national security forces were working with professionalism. The question was answered by comparing the interviewed former military officers’ statements with Huntington’s theory about the relation between the civilian sectors and the military and also the way to create better control of the civilian sectors over the military.<br />
Eventhough the interviewed former officers refused to be presented as identified sources in the research, their statements which were made on the basis of their experience and direct involvement in the work and actions of the Palestinian national security forces. General information about the Palestinian National security forces were brought from the formal websites of the Palestinian Interior ministry. The information and analysis which was brought from the interviews with the former military is worth using since keeping them as anonymous sources encouraged them to say their opinion and even criticism of the performance of the Palestinian security forces. All of the former Palestinian security forces officers agreed that the Israeli interference in the Palestinian security forces actions and the failure in the political process of Oslo resulted in deep negative effect on the professionalism of the Palestinian security forces.<br />
The relations between the civilian sectors and the Palestinian security forces, the issue of the lack of a Palestinian state, and the professionalism of the security forces were all discussed through the research paper.</p>
<p><span style="font-size: medium;"><strong>Bibliography</strong></span><br />
1. Huntington, Samuel. 1957. The soldier and the state: ‎ the theory and politics of civil-military relations.‎ Cambridge, Mass: Belknap Press of Harvard University Press: 1 – 68, Ch 4.<br />
2. Lia, Brynjar. 2006. Police Force Without a State: A History of the Palestinian Security Forces in the West Bank And Gaza. UK: Intl Specialized Book Service Inc.<br />
3. Oren Bark and Gabriel Sheffer. 2006. Israel’s “Security Network” and its impact: an exploration of a new approach. International Journal of Middle East Studies Cambridge University Press: 38 – Pp 235 – 261<br />
4. Palestine. Interior Ministry. The National Security Forces.2010. “http://www.moi.gov.ps/”<br />
5. A.K.E. Personal Interview.  15 June. 2010<br />
6. A.R. Personal Interview. 10 July. 2010<br />
7. M.T. Personal Interview.  07 May. 2010</p>
Number of Views :1293]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.meprc.com/?feed=rss2&amp;p=13</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>

